مظاهرات عارمة في أمريكا رفضًا لسياسات ترامب وماسك: احتجاجات “Hands Off” تجتاح 50 ولاية دفاعًا عن التأمين الاجتماعي وحقوق الإنسان
في يوم احتجاجي شامل شهد مشاركة 600 ألف مواطن: أمريكا تنتفض ضد سياسات تقليص الحكومة وطرد المهاجرين وتقليص تمويل الصحة بقيادة ترامب وماسك
في مشهد احتجاجي غير مسبوق يعكس تصاعد الغضب الشعبي في أمريكا، مئات الآلاف من المواطنين يخرجون إلى الشوارع رفضًا لسياسات دونالد ترامب وإيلون ماسك، ويهتفون دفاعًا عن الديمقراطية والحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية.
شهدت الولايات المتحدة يوم 5 أبريل 2025 واحدة من أوسع موجات الاحتجاجات الشعبية تحت شعار “Hands Off!”، حيث نزل مئات الآلاف إلى الشوارع في مختلف الولايات رفضًا لسياسات الرئيس دونالد ترامب والمستشار إيلون ماسك. تركّزت مطالب المحتجين على وقف تقليص الحكومة الفدرالية، وإنهاء قرارات فصل الموظفين، ومنع تهديد التأمين الصحي والاجتماعي، والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق مجتمع LGBTQ+. وقد شاركت أكثر من 150 منظمة أهلية ونقابة عمالية في تنظيم 1200 تظاهرة على الأقل، فيما رد البيت الأبيض بالدفاع عن سياساته الاقتصادية. هذه الاحتجاجات أعادت تسليط الضوء على الانقسام السياسي والاجتماعي العميق في الولايات المتحدة.

حملة “Hands Off” ضد ترامب وماسك تُشعل الشارع الأمريكي
في الخامس من أبريل 2025، تحوّلت مدن الولايات المتحدة إلى ساحات غليان سياسي وشعبي، حيث انطلقت احتجاجات ضخمة تحت عنوان “Hands Off!” رفضًا لما وصفه المتظاهرون بمحاولات الإدارة الترامبية لتفكيك الدولة الفدرالية وحرمان المواطنين من حقوقهم المكتسبة. هذه الموجة الغاضبة جاءت كرد فعل مباشر على سياسات تقلّصية شملت فصل العاملين الفدراليين، إغلاق مكاتب التأمين الاجتماعي، والتضييق على المهاجرين وحقوق الأقليات.
انتشار التظاهرات في 50 ولاية وسط هتافات غاضبة
تنوّعت مواقع التظاهرات من العاصمة واشنطن، حيث احتشد الآلاف أمام مقر إدارة الهجرة والجمارك، إلى نيويورك، بوسطن، وشارلوت، حيث رُفعت لافتات كتب عليها “أيدي بعيدة عن التأمين الاجتماعي” و”التنوع هو قوة أمريكا”. أكثر من 1200 تظاهرة تم تنظيمها من قبل 150 مجموعة من بينها منظمات حقوقية، نقابات عمالية، ومناصرين لمجتمع LGBTQ+.
التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية يلهب الغضب الشعبي
ركزت الاحتجاجات على قضايا محورية أبرزها فصل آلاف الموظفين الحكوميين، تقليص تمويل البرامج الصحية، وتضييق الخناق على المهاجرين. كما تم توجيه اتهامات مباشرة لإيلون ماسك الذي يتولى وزارة فعالية الحكومة، بأنه يسعى إلى خصخصة الخدمات العامة وتقويض المؤسسات. وصف البعض هذه السياسات بأنها تهدف لإعادة هيكلة أمريكا بطريقة تُقصي الفئات الأضعف في المجتمع.

شهادات المشاركين تفضح حجم السخط الشعبي
روجر بروم، متقاعد من أوهايو، قال: “كنت جمهوريًا، لكن ما يفعله ترامب وماسك يدمر كل شيء بنيناه”. أما بريت كاستيلو من شارلوت، فأكدت أن “السياسات الحالية لا تمثل أي إصلاح، بل هي اعتداء على الشعب”. فيما صرّحت كيلي روبينسون، رئيسة حملة حقوق الإنسان، بأن الإدارة تحاول “تجريم حياة الناس ومحو هويتهم”.
البيت الأبيض يرد ويتهم الديمقراطيين بالإفلاس
جاء الرد الرسمي من البيت الأبيض باتهام الديمقراطيين بمحاولة تقديم مزايا التأمين للمهاجرين غير الشرعيين، مما سيؤدي – حسب البيان – إلى إفلاس برامج ميديكير وميديكيد والتأمين الاجتماعي. كما شددت الإدارة على أنها تعمل لحماية هذه البرامج للمواطنين الأمريكيين فقط، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
مقارنات تاريخية تؤكد أهمية الحدث
رغم قوة هذه الاحتجاجات، إلا أن بعض المراقبين يشيرون إلى أنها لم تصل بعد إلى مستوى التعبئة الجماهيرية التي شهدتها البلاد خلال مسيرة النساء عام 2017 أو احتجاجات جورج فلويد عام 2020. غير أن تعدد الجهات المنظمة واتساع رقعة التظاهرات يضفيان عليها زخمًا خاصًا، قد يمهّد لتحوّلات في الرأي العام الأمريكي.
بين الشارع والبيت الأبيض… معركة لا تنتهي
يبقى الاحتجاج تعبيرًا شرعيًا عن استياء شعبي آخذ في التنامي، في ظل سياسات ترى فيها قطاعات واسعة تهديدًا مباشرًا للحماية الاجتماعية والعدالة. وإذا كانت “Hands Off” بداية لصيف أمريكي مشتعل، فإن المواجهة بين إرادة الشارع وخطط البيت الأبيض مرشحة للمزيد من التصعيد في الأيام القادمة.




