رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يواجه الواقع: أجندته الاقتصادية والسياسية تصطدم بالحقائق المحلية والدولية

الرئيس الأمريكي يطلق تعرفة جمركية واسعة ويعد بـ"تحرير اقتصادي"، لكن الأسواق، الحلفاء، والمحاكم ترسم صورة أكثر تعقيدًا

الرئيس ترامب يطلق
الرئيس ترامب يطلق خطة تعرفة جمركية كبرى ويعد بإعادة نهضة التصنيع الأمريكي

أجندة ترامب الاقتصادية الطموحة تصطدم بتقلبات السوق، ومعارضة دولية، وانتقادات داخل حزبه، في وقت تتعثر فيه جهوده الدبلوماسية، وتخضع سياساته الداخلية لتحديات قانونية وانتخابية متصاعدة.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات، مشيرًا إلى أن 2 أبريل سيكون "يوم التحرير" الاقتصادي لأمريكا. لكن الأسواق الأمريكية تراجعت بشدة، بينما تواجه خططه انتقادات متزايدة في الداخل والخارج. مفاوضاته لإنهاء الحروب في أوكرانيا وغزة تتعثر، وجهوده في ملف الهجرة تُواجه تحديات قانونية، كما أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة مؤشرات مقلقة للجمهوريين. حتى داخل حزبه، بدأ بعض الجمهوريين بالتعبير عن قلقهم من تداعيات قراراته. ترامب يبدو مصممًا على المضي قدمًا، لكن الواقع السياسي والاقتصادي قد يفرض عليه مسارًا آخر.


أجندة ترامب الاقتصادية الطموحة تصطدم بتقلبات السوق
أجندة ترامب الاقتصادية الطموحة تصطدم بتقلبات السوق

ترامب يراهن على الرسوم... والأسواق ترد

 

أطلق ترامب حملة اقتصادية جديدة، بإعلانه فرض رسوم جمركية واسعة وصفها بأنها بداية "تحرير أمريكا اقتصاديًا"، وعودًا بنهضة صناعية تحمي الوظائف الأمريكية من المنافسة الأجنبية. لكن الأسواق المالية لم تشاركه هذا التفاؤل، إذ سجلت انخفاضات حادة بعد الإعلان. ردود الفعل الدولية لم تكن أفضل حالًا، مع إشارات واضحة من كندا، الاتحاد الأوروبي، والصين إلى استعدادهم للرد بالمثل.

البيت الأبيض بدا وكأنه يستعد لعاصفة سياسية، وسط قلة ظهور مسؤولي الإدارة للرد على الإعلام، وإجراءات أمنية استعدادًا لمظاهرات واسعة ضد ترامب في واشنطن. حتى السيدة الأولى ألغت فعالية عامة لأسباب أمنية.

الواقع الدبلوماسي يعقد حسابات ترامب الخارجية

 

بالتوازي مع التصعيد الاقتصادي، تتعثر محاولات ترامب لحل أزمتين دوليتين: حرب غزة، وحرب أوكرانيا. في غزة، استأنفت إسرائيل قصفها، مع تصاعد تقارير الضحايا المدنيين. أما في أوكرانيا، فالمفاوضات مع روسيا تشهد عراقيل متزايدة. موسكو تواصل فرض شروط إضافية، ما دفع منتقدين لاتهام ترامب بمنح الكرملين الكثير من التنازلات دون مقابل.

مستشار الأمن القومي السابق لبايدن، جيك سوليفان، قال إن روسيا تفسر موقف واشنطن على أنه ضعف، وأنها تماطل بانتظار المزيد من التنازلات. حتى ترامب نفسه أبدى بعض القلق قائلًا: "إذا كانوا يماطلون، فلن أكون سعيدًا".

سياسات الهجرة تحت المجهر القضائي

 

رغم الشعبية النسبية لسياسات ترامب في ملف الهجرة، إلا أن القضاء الأمريكي بدأ يقف حاجزًا أمام تنفيذها. عمليات ترحيل مثيرة للجدل لأفراد من عصابة "ترين دي أراوغوا" الفنزويلية وُوجهت بانتقادات قضائية، حيث أشار أحد القضاة لاحتمال أن الإدارة انتهكت أوامره.

كما تواجه قرارات ترامب الأخرى، مثل تعليق اللجوء، محاولة إلغاء حق الجنسية بالولادة، وسحب الحماية المؤقتة من مئات الآلاف من الفنزويليين، معارك قانونية مستمرة قد تصل قريبًا إلى المحكمة العليا.

أجندة ترامب الاقتصادية الطموحة تصطدم بتقلبات السوق
أجندة ترامب الاقتصادية الطموحة تصطدم بتقلبات السوق

نتائج الانتخابات ترسم مؤشرات جديدة

 

شهد هذا الأسبوع جولة مهمة من الانتخابات، حيث فاز الجمهوريون في ولايتين بفلوريدا، لكن بهوامش أصغر من تلك التي حققها ترامب في نوفمبر. أما في ويسكونسن، وهي ولاية حاسمة، فقد فاز المرشح المدعوم من الديمقراطيين رغم دعم ضخم من مجموعات يمينية وشخصيات مثل إيلون ماسك.

نجاحات الديمقراطيين تعكس قدرتهم على استغلال سياسات ترامب المثيرة للجدل، بما فيها مقترحاته لتقليص البرامج الفيدرالية، لجذب الناخبين في مناطق كانت تُعتبر معاقل للجمهوريين.

تشققات في جدار الدعم الجمهوري

 

حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأت تظهر ملامح انقسام. السيناتور المحافظ تيد كروز حذر من أن الرسوم الجمركية قد "تُدمّر الوظائف وتُضر بأمريكا"، فيما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لإلغاء إعلان الطوارئ الذي برر به ترامب رسومًا سابقة على كندا. وهناك أيضًا مشروع قانون جديد مدعوم من الحزبين يشترط موافقة الكونغرس على الرسوم طويلة الأمد.

لكن رغم هذه التحركات، لا يزال الحزب الجمهوري بمعظمه يدور في فلك ترامب، وسط خوف واضح من تداعيات معارضته العلنية. ومع ذلك، إذا استمر تدهور الأسواق وتعمقت الأزمات المعيشية، فإن هذه "الولاء الحزبي" قد ينهار أمام ضغط الواقع.

 ترامب يريد فرض رؤيته... لكن أمريكا تغيرت

 

ترامب لم يعد يخشى صندوق الاقتراع، ويبدو أنه يتحرك الآن بحرية أكبر، مدفوعًا برؤية قديمة لإحياء الصناعات المحلية بأي ثمن. لكنه يواجه معارضة اقتصادية، قانونية، دبلوماسية وحتى داخل حزبه. التحدي الأكبر أمامه الآن ليس فقط تنفيذ أجندته، بل إثبات أنها ما تزال صالحة في أمريكا مختلفة عن تلك التي دخلها البيت الأبيض أول مرة.

تم نسخ الرابط