رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الثقب الأسود أنسكي يستيقظ فجأة ويُحدث انفجارات غير مفهومة تُجبر العلماء على مراجعة كل ما نعرفه عن الفيزياء الفلكية

في تحول نادر وغير مسبوق، بدأ ثقب أسود في إطلاق ومضات دورية غريبة، مما أثار دهشة الأوساط العلمية العالمية.

هل تكشف ومضات الثقب
هل تكشف ومضات الثقب الأسود أنسكي عن أسرار موجات الجاذبية؟ - أرشيفية

ومضات مفاجئة من الثقب الأسود أنسكي في قلب مجرة نائية حيّرت العلماء وأعادت إشعال الأسئلة القديمة حول طبيعة الثقوب السوداء وسلوكها غير المتوقع

أحدث ثوران غير مسبوق من الثقب الأسود "أنسكي" في مجرة SDSS1335+0728 ضجة في الأوساط العلمية، إذ بدأ بإصدار ومضات أشعة سينية شديدة السطوع على نحو دوري ونادر. تشير البيانات إلى أن هذه الومضات تفوق في شدتها أي انفجارات مشابهة معروفة، ما دفع العلماء لإعادة النظر في النماذج التقليدية لتفاعل الثقوب السوداء مع محيطها. المراقبة المتواصلة تكشف عن نافذة حقيقية لمتابعة تطور ثقوب سوداء نشطة في الزمن الحقيقي.


انفجارات دورية من الثقب الأسود أنسكي قد تقودنا لفهم جديد للزمكان - أرشيفية
ومضات الثقب الأسود أنسكي تفاجئ العلماء وتعيد تشكيل النظريات - أرشيفية

اكتشاف مذهل: ثوران غير مسبوق لثقب أسود في مجرة بعيدة

 

في دراسة جديدة نُشرت في Nature Astronomy، رصد علماء الفلك تحولًا استثنائيًا في سلوك الثقب الأسود الهائل الكامن في قلب المجرة SDSS1335+0728، الواقعة على بُعد 300 مليون سنة ضوئية في كوكبة العذراء. بعد عقود من السكون، بدأ هذا الثقب الأسود في إصدار ومضات ساطعة من أشعة إكس، مما أثار اهتمام العلماء وجعلهم يتابعون تطوره في الوقت الفعلي.

من السكون إلى النشاط: ماذا يحدث في قلب المجرة؟

 

على عكس الاعتقاد السائد بأن الثقوب السوداء تبتلع المادة بشكل مستمر، يمكنها في الواقع أن تبقى خامدة لفترات طويلة قبل أن تعود للنشاط فجأة. وهذا ما حدث في حالة الثقب الأسود داخل SDSS1335+0728، حيث بدأت المجرة فجأة في أواخر عام 2019 بالتوهج بشكل غير متوقع، ما لفت انتباه علماء الفلك. وبعد سنوات من المراقبة، استنتج الباحثون أن هذا التغيير المفاجئ ناتج عن دخول الثقب الأسود في مرحلة نشطة، مما أدى إلى تصنيف المنطقة المركزية الساطعة في المجرة على أنها نواة مجرة نشطة، أطلق عليها العلماء اسم "أنسكي".

رصد الأشعة السينية: بداية حقبة جديدة من الملاحظات

 

وفقًا للباحثة باولا سانشيز سايز، من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، وهي قائدة الفريق الذي درس هذه الظاهرة لأول مرة، فقد تم رصد "أنسكي" في البداية من خلال الصور الضوئية. وبناءً على ذلك، تم إجراء متابعات باستخدام تلسكوب الفضاء "سويفت" للأشعة السينية التابع لناسا، بالإضافة إلى تحليل بيانات أرشيفية من تلسكوب "eROSITA"، لكن في ذلك الوقت لم يُرصد أي انبعاث للأشعة السينية. لكن هذا تغير في فبراير 2024، عندما بدأ فريق بقيادة لورينا هيرنانديز-غارسيا، من جامعة فالبارايسو في تشيلي، في رصد ومضات أشعة سينية متكررة ومنتظمة من "أنسكي"، وهو ما يُعرف بظاهرة "الثوران شبه الدوري" (QPE). تعد هذه الظاهرة نادرة جدًا، حيث تم اكتشاف أول حالة منها في عام 2019، ومنذ ذلك الحين لم يتم توثيق سوى عدد قليل من الحالات المشابهة.

فك شفرة الانفجارات المتكررة: هل يعيد أنسكي كتابة القواعد؟

 

يُعتقد أن هذه الثورانات تنجم عن تفاعل جسم سماوي، مثل نجم أو ثقب أسود صغير، مع قرص التراكم المحيط بالثقب الأسود، والذي يتشكل من المادة التي يتم جذبها بفعل الجاذبية الهائلة للثقب الأسود. لكن في حالة "أنسكي"، لا توجد أي أدلة على أنه ابتلع نجمًا مؤخرًا. هذا دفع العلماء لطرح فرضيات بديلة، مثل أن قرص التراكم قد يكون ناتجًا عن غاز تم التقاطه من البيئة المحيطة، وليس عن نجم ممزق. في هذه الحالة، قد تكون ومضات الأشعة السينية ناتجة عن صدمات عالية الطاقة داخل القرص، والتي تسببها جسم سماوي صغير يمر عبر المادة المدارية ويعطلها بشكل متكرر.

ومضات الثقب الأسود أنسكي تفاجئ العلماء وتعيد تشكيل النظريات - أرشيفية
انفجارات دورية من الثقب الأسود أنسكي قد تقودنا لفهم جديد للزمكان - أرشيفية

خصائص غير اعتيادية تهز النماذج الفلكية

 

ما يجعل "أنسكي" فريدًا هو أن انفجاراته أطول بعشر مرات وأكثر سطوعًا بعشر مرات من أي انفجارات شبه دورية تم رصدها سابقًا. ووفقًا للباحث جوهين شاكرابورتي، طالب الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن كل ثوران من هذه الثورانات يطلق طاقة تفوق مائة ضعف ما تم رصده في أي حالة أخرى. كما أن المدة الزمنية الفاصلة بين كل ثوران وآخر تصل إلى 4.5 أيام، وهي أطول فترة تم رصدها حتى الآن. هذه الخصائص غير العادية تضع النماذج الحالية تحت اختبار صعب وتفرض إعادة تقييم للأسس التي تقوم عليها التفسيرات الحالية لهذه الظاهرة.

دور التلسكوبات الفضائية في تتبع الظاهرة

 

كان لتلسكوب الأشعة السينية "XMM-Newton" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية دور حاسم في هذه الدراسة، حيث تمكن من قياس شدة "أنسكي" خلال الفترات الفاصلة بين الانفجارات، مما أتاح للعلماء حساب كمية الطاقة المنبعثة في كل ومضة. كما استخدمت فرق البحث مجموعة من التلسكوبات الأخرى، بما في ذلك NICER، شاندرا، وسويفت، لمتابعة الظاهرة بدقة عالية.

هل يمكن أن تكون الثورانات المتكررة مرتبطة بموجات الجاذبية؟

 

يشير إروان كوينتين، الباحث في وكالة الفضاء الأوروبية والمتخصص في علم الفلك بالأشعة السينية، إلى أن هذه الثورانات المتكررة قد تكون مرتبطة بموجات الجاذبية، وهي تموجات في الزمكان تنبأت بها نظرية النسبية العامة لأينشتاين. ويأمل العلماء أن يتمكن مشروع "LISA" المستقبلي لوكالة الفضاء الأوروبية من رصد هذه الموجات، مما قد يساعد في كشف المزيد من الأسرار عن طبيعة هذه الظاهرة الفريدة.

نافذة فريدة لدراسة الثقوب السوداء

 

يمنحنا رصد "أنسكي" فرصة نادرة لمتابعة تطور ثقب أسود في الوقت الفعلي، مما يساعد في تحسين فهمنا لفيزياء الثقوب السوداء وطبيعة التفاعلات العنيفة التي تحدث داخلها. وعلى الرغم من التقدم الكبير، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، مما يجعل هذا الحدث واحدًا من أهم الاكتشافات الفلكية الحديثة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط