علماء يرصدون مؤشرات قوية على وجود حياة بكوكب بعيد: غازات بيولوجية تكشف عن احتمال وجود كائنات حية خارج الأرض
فريق بحثي من جامعة كامبريدج يعلن عن أقوى دليل حتى الآن على وجود حياة محتملة بكوكب K2-18b بعد تحليل بيانات تلسكوب جيمس ويب وتحديد جزيئات نادرة مرتبطة بالكائنات الحية
علماء جامعة كامبريدج يرصدون إشارات بيولوجية قوية في كوكب K2-18b، ويؤكدون أن بيانات تلسكوب جيمس ويب تقترب من كشف وجود حياة محتملة خارج كوكب الأرض.
أعلن فريق من علماء جامعة كامبريدج عن رصد "أقوى دليل حتى الآن" على احتمال وجود حياة خارج كوكب الأرض، وذلك بعد تحليل بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) لكوكب K2-18b الذي يبعد 700 تريليون ميل عن الأرض. ووجد الباحثون إشارات كيميائية تدل على وجود غازات حيوية مثل ثنائي ميثيل الكبريت (DMS) وثنائي ميثيل ثاني الكبريتيد (DMDS)، وهي جزيئات لا تُنتج على كوكب الأرض إلا من كائنات حية بسيطة. لكن العلماء يؤكدون أنهم بحاجة إلى مزيد من البيانات الدقيقة لبلوغ ما يسمى بـ"النتيجة العلمية الحاسمة". في حين أبدى باحثون آخرون شكوكهم حول أصل هذه الجزيئات، مشيرين إلى احتمالات غير بيولوجية، وسط جدل علمي واسع حول طبيعة كوكب K2-18b وما إذا كان يحوي محيطًا مائيًا أو سطحًا صلبًا. وقد نُشر هذا البحث في دورية The Astrophysical Journal Letters.

تلسكوب جيمس ويب يفتح نافذة جديدة في البحث عن الحياة
تمكّن فريق جامعة كامبريدج من تحليل الضوء المار عبر غلاف كوكب K2-18b باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وهو ما سمح لهم بتحديد وجود جزيئات DMS وDMDS المرتبطة بالكائنات الحية البحرية على الأرض. ويعد هذا ثاني اكتشاف لهذه الغازات، لكنه أكثر دقة من سابقه، إذ وصلت دقة الرصد إلى "3 سيغما"، أي 99.7%، ما يمثل تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالنتائج السابقة البالغة 68% فقط.
مخاوف من التسرع في إعلان اكتشاف الحياة
رغم الحماس، يشير العلماء إلى أن نسبة 99.7% لا تكفي لإعلان اكتشاف علمي نهائي، حيث تشترط المعايير العلمية مستوى دقة يبلغ "5 سيغما"، أي 99.99999%. كما حذّرت البروفسورة كاثرين هايمانز، الفلكية الملكية في اسكتلندا، من الاعتماد الكامل على التشابه البيولوجي مع الأرض، إذ يمكن أن تنتج هذه الغازات من تفاعلات جيولوجية غير معروفة خارج كوكبنا.
هل يحتوي الكوكب فعلاً على محيط مائي؟
يعتقد بعض العلماء أن غياب غاز الأمونيا من غلاف الكوكب قد يشير إلى وجود محيط مائي واسع يمتص هذا الغاز، وهو ما يعزز فرضية وجود حياة. ولكن في المقابل، يرى آخرون مثل البروفيسور أوليفر شورتل أن التفسير قد يكون وجود محيط من الصخور المنصهرة، وهو ما يستبعد وجود أي شكل من أشكال الحياة.

اختلافات علمية حول بنية الكوكب والتركيبة الكيميائية
الدكتور نيكولاس ووجان من مركز أبحاث أميس التابع لناسا اقترح تفسيرًا بديلًا تمامًا، إذ يرى أن الكوكب قد يكون "عملاقًا غازيًا مصغرًا" بلا سطح صلب، ما يعني أن الحياة فيه غير ممكنة. وتواجه هذه الفرضية بدورها اعتراضات من باحثين آخرين بسبب تعارضها مع بيانات تلسكوب جيمس ويب، ما يعكس طبيعة الجدل العلمي المحتدم حول الكوكب.
المرحلة القادمة: اختبارات حاسمة لفك الشيفرة الكونية
أوضح البروفيسور مادوسودان أن فريقه بدأ التعاون مع مجموعات بحثية أخرى لاختبار ما إذا كان بالإمكان توليد DMS وDMDS من مصادر غير بيولوجية داخل المختبر. وأضاف: "إذا استطعنا تأكيد هذه الإشارات خلال عام أو عامين، فقد نكون أمام لحظة فاصلة في تاريخ العلم، وربما نقترب أكثر من الإجابة عن السؤال الأعظم: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟"




