رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:02 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء يعثرون على السيديريت في المريخ: هل كان الكوكب صالحًا للحياة فعلًا؟

اكتشاف علمي على سطح المريخ يسلّط الضوء على دورة كربونية كانت موجودة منذ ملايين السنين—فهل نعيد التفكير في قابلية الكوكب للحياة؟

ما العلاقة بين المعادن
ما العلاقة بين المعادن الكربونية في المريخ وتاريخ الأرض المناخي؟ - أرشيفية

اكتشاف معادن مخفية في تربة المريخ يعيد رسم خريطة تاريخه المناخي... هل اقتربنا من الإجابة عن سؤال الحياة؟

توصل باحثون إلى وجود معدن السيديريت في فوهة غيل على سطح المريخ، مما يشير إلى وجود دورة كربونية قديمة وغلاف جوي غني بثاني أكسيد الكربون في الماضي. هذا الاكتشاف يعزز فرضية أن المريخ كان في يومٍ ما بيئة صالحة للحياة. كما يسلط الضوء على العلاقة بين تحولات المناخ وفقدان الغلاف الجوي، مع تقديم إشارات مهمة لدراسات التغير المناخي على الأرض. اكتشاف الكربونات يعيد طرح تساؤلات حول إمكانية الحياة خارج كوكبنا.


دور ثاني أكسيد الكربون في تغير مناخ المريخ يظهر من خلال ترسبات جديدة
هل تعني معادن السيديريت أن المريخ احتضن الحياة سابقًا؟ -أرشيفية

علماء يكتشفون كربونات حديدية على المريخ تؤكد وجود دورة مناخية قديمة

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science، توصل فريق من العلماء، بقيادة الدكتور بن توتولو، الأستاذ المشارك في قسم الأرض والطاقة والبيئة بكلية العلوم في جامعة كالجاري بكندا، إلى اكتشاف هام يدل على وجود دورة كربونية قديمة على سطح المريخ. وقد جاء هذا الاكتشاف نتيجة تحليل بيانات حصلت عليها مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا (NASA Curiosity Rover)، التي تقوم حاليًا باستكشاف فوهة غيل (Gale Crater) على سطح المريخ.

وجود معادن الكربونات الحديدية في فوهة غيل

 

وأشار الباحثون إلى العثور على معدن "السيديريت" (siderite)، وهو أحد معادن الكربونات الحديدية، في ثلاث من مواقع الحفر التي أجرتها المركبة داخل طبقات غنية بالكبريتات في جبل شارب (Mount Sharp) الواقع داخل فوهة غيل. ويعتبر وجود كميات كبيرة من الكربون في هذه الطبقات تطورًا مفاجئًا وهامًا، حيث يقدم أدلة قوية على التاريخ الجيولوجي والغلاف الجوي لكوكب المريخ.

تأثير الكربونات على مناخ المريخ القديم

 

وأوضح الدكتور توتولو، المشارك أيضًا في فريق مختبر علوم المريخ بوكالة ناسا، أن الوصول إلى هذه الطبقات كان هدفًا طويل الأمد لمهمة المركبة. وقال إن وفرة الأملاح القابلة للذوبان في هذه الصخور، التي تنتشر في مناطق متعددة من المريخ، تُعد دليلاً هامًا على فترة "الجفاف العظيم" التي مرت بها بيئة المريخ، حيث تحولت من كوكب دافئ ورطب إلى حالته الحالية الباردة والجافة.

أدلة جديدة من المريخ تشير إلى وجود غلاف جوي غني بثاني أكسيد الكربون سابقًا
كيف أثّر ثاني أكسيد الكربون على مناخ المريخ قديمًا؟ -أرشيفية

دور ثاني أكسيد الكربون في الحفاظ على الماء السائل

 

وبيّن الباحثون أن اكتشاف هذه الرواسب الكربونية يدعم الفرضيات السابقة حول وجود غلاف جوي غني بثاني أكسيد الكربون على سطح المريخ القديم. وكان هذا الغلاف الجوي كافيًا لدعم وجود الماء السائل على سطح الكوكب، وعندما بدأ الغلاف الجوي في الترقق مع مرور الزمن، ترسّب ثاني أكسيد الكربون على هيئة صخور كربونية، ما أدى لتغير مناخ الكوكب بشكل جذري.

هل كان المريخ صالحًا للحياة؟

 

تسعى فرق البحث في وكالة ناسا إلى تحديد ما إذا كان المريخ صالحًا للحياة في الماضي. ويوضح الدكتور توتولو أن هذه النتائج الجديدة تعزز النظريات الحالية حول قدرة المريخ  القديم على احتضان الحياة، مضيفًا: "يؤكد هذا الاكتشاف صحة النماذج التي افترضت سابقًا أن الكوكب كان صالحًا للحياة في فترة ما من تاريخه".

أسباب فقدان المريخ لقدرته على دعم الحياة

 

وأشار توتولو إلى أن الاكتشاف الجديد يطرح تساؤلات هامة حول كمية ثاني أكسيد الكربون التي احتجزت في الصخور، وما إذا كانت هذه العملية هي التي أدت إلى تراجع قدرة المريخ على دعم الحياة. وقال: "هل كان فقدان ثاني أكسيد الكربون سببًا أساسيًا في انتهاء الظروف الصالحة للحياة على المريخ؟".

أهمية فهم الماضي الجيولوجي للمريخ بالنسبة للأرض

 

وذكر توتولو أن هذه الأبحاث لها انعكاسات مهمة على دراسات التغير المناخي على الأرض، حيث يعمل فريقه حاليًا على إيجاد طرق لتحويل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن النشاط البشري إلى كربونات كحل لمشكلة التغير المناخي. وأكد أن دراسة الآليات التي تم من خلالها تشكيل هذه المعادن على المريخ تساعدنا على فهم كيفية تكرار هذه العمليات على كوكبنا.

هشاشة الظروف البيئية

 

وختم توتولو بالقول إن مقارنة ظروف المريخ القديمة مع ظروف الأرض الحالية تظهر هشاشة القدرة على دعم الحياة، فالتغيرات الصغيرة في مستوى ثاني أكسيد الكربون الجوي يمكن أن تؤدي إلى نتائج ضخمة تؤثر على قابلية الكوكب للحياة. وأضاف: "الشيء الأبرز في الأرض أنها ظلت صالحة للحياة على مدى أربعة مليارات عام، بينما حدث أمر مختلف تمامًا على المريخ".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط