رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تتكيف مناطق الرؤية في الدماغ مع سياق المهام؟

أبحاث علمية حديثة تُثبت أن الدماغ لا يرى الأشياء بطريقة موحدة بل يغيّر تفسيره وفقًا للسياق العقلي للمهمة

كيف تتكيف مناطق الرؤية
كيف تتكيف مناطق الرؤية في الدماغ مع سياق المهمة؟

    ملخص

    هل تلعب الرؤية دورًا مباشرًا في اتخاذ القرار داخل الدماغ؟
    كشفت دراسة حديثة من جامعة كولومبيا، باستخدام تقنيات التصوير العصبي المتقدمة، أن مناطق الرؤية في الدماغ لا تعمل كمستقبِل بصري فقط، بل تتكيف ديناميكيًا مع سياق المهمة وتشارك بشكل مباشر في اتخاذ القرار. توضح النتائج أن الدماغ يعيد تنظيم نشاطه البصري وفقًا للسياق، مما يمنحه مرونة فائقة وقدرة عالية على التكيف. يساهم هذا الاكتشاف في فهم أعمق لاضطرابات مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، كما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مرونة وذكاء شبيه بالبشر.

    كيف تسهم القشرة البصرية في اتخاذ قرارات يومية؟
    هل الرؤية في الدماغ مجرد استقبال بصري أم جزء من التفكير؟

    دراسة جديدة تكشف: مناطق الرؤية في الدماغ تلعب دورًا في اتخاذ القرار

     

    في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، أظهرت أبحاث قادتها البروفيسورة نوتيدا رونغراتساميتاوييمانا، المتخصصة في الهندسة الطبية العصبية وأستاذة مساعدة في كلية الهندسة بجامعة كولومبيا، أن مناطق الرؤية في الدماغ لا تكتفي بجمع المعلومات البصرية، بل تشارك بنشاط في تفسيرها واتخاذ القرارات بناءً على السياق العقلي للمهمة الحالية.

    الدماغ لا يرى الأشياء بنفس الطريقة دائمًا

     

    من المعتاد أن يُنظر إلى القشرة الجبهية الأمامية على أنها المسؤولة عن تصنيف المعلومات والأشياء  مثل اعتبار الجزر إما خضارًا جذرية أو وجبة خفيفة مرافقة لأجنحة الدجاج، اعتمادًا على الموقف. في هذا النموذج الكلاسيكي، تقتصر وظيفة العين ومناطق الرؤية على استقبال البيانات البصرية بطريقة ثابتة قبل أن تُرسل إلى مناطق أكثر تقدمًا في الدماغ لتحليلها. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذا المفهوم رأسًا على عقب. فقد تبيّن أن نظام الرؤية البشري يتفاعل مع المعلومات بطريقة نشطة ومتكيفة. فعلى سبيل المثال، إذا صادف أحدهم صينية خضار يوم مباراة السوبر بول، فقد يتعرّف الدماغ على الجزر كوجبة خفيفة مرتبطة بالمناسبة قبل أن تدخل القشرة الجبهية في الصورة.

    كيف درس الباحثون مرونة الدماغ في التصنيف؟

     

    استخدم الفريق تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة نشاط الدماغ أثناء قيام المشاركين بتصنيف أشكال هندسية. ما يميز هذه التجربة هو تغيير قواعد التصنيف باستمرار، مما أجبر أدمغة المشاركين على إعادة تفسير الأشكال في كل مرة حسب القاعدة الجديدة. والبيانات التي تم جمعها خضعت لتحليل دقيق باستخدام أدوات تعلم آلي، من بينها المصنفات متعددة المتغيرات. وقد مكّنت هذه الأدوات الباحثين من فحص أنماط تنشيط الدماغ عند عرض صور الأشكال المختلفة، وقياس مدى وضوح التمييز الذي يقوم به الدماغ بين الفئات.

    المناطق البصرية تغيّر استجابتها بحسب المهمة

     

    أظهرت نتائج الدراسة أن النشاط في القشرة البصرية، بما في ذلك المناطق الأولية والثانوية التي تتعامل مباشرة مع البيانات الواردة من العين، يتغير بشكل واضح تبعًا للمهمة الحالية. عندما كانت القواعد التصنيفية للمهمة أكثر تعقيدًا، خصوصًا عند التعامل مع أشكال تقع في المنطقة الرمادية بين الفئات، ظهر أن الدماغ يعيد تنظيم نشاطه ليتمكن من اتخاذ القرار بشكل أدق. كما لاحظ الباحثون أن المشاركين الذين أظهروا دقة أكبر في التصنيف، كانت أنماط النشاط العصبي لديهم أوضح في صور fMRI. هذا يشير إلى أن القشرة البصرية لا تكتفي بمشاهدة ما نراه، بل تساعدنا فعليًا في حل المهام التي تتطلب مرونة في التفكير.

    هل تتفاعل مناطق الرؤية في الدماغ مع السياق العقلي؟
    ما علاقة الجزر بمباراة السوبر بول في عقلنا؟ - أرشيفية

    تطبيقات محتملة في الذكاء الاصطناعي واضطرابات الانتباه

     

    تشير هذه النتائج إلى أن الدماغ يمتلك قدرة فريدة على تغيير تمثيلاته البصرية بحسب السياق، وهو ما يفتح الباب أمام تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة وغير المتوقعة. فبينما يعاني الذكاء الاصطناعي الحديث من صعوبة في تغيير قواعده العقلية عندما تتغير المهام، يظهر أن الدماغ البشري يمكنه تنفيذ هذا التغيير بسلاسة.

    إضافة إلى ذلك، قد تساهم هذه النتائج في فهم أفضل لكيفية اختلال هذه المرونة الإدراكية في حالات مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وغيرها من الاضطرابات العصبية.

    دراسة النشاط العصبي من داخل الجمجمة

     

    في إطار استكمال المشروع، يعمل الفريق البحثي على دراسة الآليات الدقيقة لترميز المرونة داخل دوائر الدماغ العصبية. بينما اقتصرت الدراسة الحالية على مراقبة مجموعات كبيرة من الخلايا العصبية باستخدام fMRI، ستُستخدم تقنيات دقيقة لتسجيل النشاط العصبي داخل الجمجمة بهدف تحليل كيفية تفاعل الخلايا العصبية الفردية مع المهام المختلفة. وفي الوقت ذاته، بدأ الباحثون في استكشاف كيف يمكن لهذه الآليات العصبية البشرية أن تلهم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها التأقلم بشكل أفضل، ليس فقط مع بيانات جديدة، بل مع تغييرات في الأهداف والسياقات، تمامًا كما يفعل الدماغ البشري عند تصنيف شكل ما كمكوّن لحساء الشتاء أو كوجبة خفيفة للمباريات.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط