النيابة العامة تحيل موظفي شركة مقاولات ومكتب هندسي إلى محكمة الجنح المختصة بسبب انفجار خط الغاز بطريق الواحات ووفاة ثمانية مواطنين نتيجة الإهمال الجسيم
في حادث مأساوي نتج عن الإهمال والإخلال بالاشتراطات الفنية، النيابة العامة تكشف تفاصيل انفجار طريق الواحات وتحيل ستة متهمين للمحاكمة بعد مقتل وإصابة العشرات.
النيابة العامة تحيل ستة متهمين للمحاكمة بعد وفاة 8 مواطنين واحتراق 11 مركبة نتيجة الإهمال والتقصير الفني في حادثة انفجار طريق الواحات.
تسبب انفجار خط غاز بطريق الواحات في مأساة دامية راح ضحيتها ثمانية مواطنين، بينما أصيب 16 آخرون، واحترقت إحدى عشرة مركبة، نتيجة إهمال جسيم في تنفيذ أعمال التطوير من قبل شركة مقاولات ومكتب استشاري. النيابة العامة، التي باشرت التحقيق فور وقوع الحادث، توصلت إلى أن المتهمين نفذوا الحفر دون التصاريح اللازمة وباستخدام معدات ثقيلة دون فحص مسبق للتربة، ما أدى إلى كسر ماسورة الغاز وحدوث الانفجار. كما ثبت تقصيرهم في التنسيق مع شركة الغاز قبل بدء الأعمال، ما دفع النيابة إلى إحالتهم لمحكمة الجنح المختصة بتهمة القتل الخطأ والإهمال الجسيم وخرق قانون الغاز الطبيعي.

كارثة طريق الواحات: النيابة العامة تتدخل وتكشف تفاصيل خطأ فادح كلف أرواحًا بريئة
في بداية هذا الحوار الصحفي مع مصدر قضائي بالنيابة العامة، أشار إلى أن النيابة تلقت بلاغًا عاجلًا بانفجار مدوٍّ على طريق الواحات تسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة. وأوضح المصدر أن النيابة العامة “تحركت فورًا بتشكيل فريق تحقيق ميداني لمعاينة موقع الحادث وتوثيق التلفيات وحصر المركبات المحترقة”، مضيفًا أن الفريق انتقل كذلك إلى ثماني مستشفيات متفرقة لسماع شهادات المصابين والاطلاع على حالاتهم. وأكد أن “التحقيقات كشفت سريعًا عن تقصير مهني جسيم من القائمين على مشروع التطوير، سواء من موظفي شركة المقاولات أو الاستشاريين الهندسيين المشرفين”.
مخالفات جسيمة لأوامر السلامة والتصاريح: من الإهمال إلى المحاكمة
شدد المصدر القضائي على أن التحقيقات أثبتت بالدليل القاطع أن شركة المقاولات المنفذة ومكتب الاستشارات الهندسية باشرا أعمال الحفر دون الحصول على التصاريح القانونية من الجهات المعنية. وأضاف: “لم يتم الالتزام بأي من اشتراطات السلامة أو إجراءات الإشراف الهندسي، حيث لم يتواجد أي استشاري مختص أثناء التنفيذ، وتم الحفر بمعدات ثقيلة دون إجراء الجسات اليدوية لفحص التربة، وهو ما خالف كل المعايير الفنية المعتمدة”.
وتابع قائلًا: “الأخطر من ذلك أن شركة المقاولات تجاهلت ضرورة إخطار شركة الغاز مسبقًا ببدء الأعمال، ما أدى إلى كسر خط الغاز وتسربه واشتعاله لاحقًا، وهو ما تسبب في الانفجار المروع”.

تقارير فنية تؤكد الإهمال وتنفي التسرب المسبق: الحقيقة واضحة في المستندات
بحسب المستندات الرسمية والتقارير الفنية التي حصلت عليها النيابة العامة من هيئة الطرق والكباري، والشركة القابضة للغاز الطبيعي، ومصلحة الأدلة الجنائية، تبيّن بشكل واضح أن الانفجار وقع نتيجة مباشرة للإهمال، وأنه “لم يُسجل أي تسرب سابق على يوم الواقعة”، وفقًا لسجلات الضخ وتحليل كميات التسريب. وأوضح المصدر أن هذه التقارير أكدت أن تنفيذ المشروع لم يلتزم بأي من الضوابط المنصوص عليها في قانون الغاز الطبيعي، مما أدى إلى نتائج كارثية.
قرار الإحالة إلى المحكمة: ستة متهمين يواجهون تهم القتل الخطأ والتقصير الفني
أشار المصدر إلى أن النيابة العامة قررت إحالة ستة متهمين، بينهم مهندسون وفنيون من شركة المقاولات ومكتب الاستشارات، إلى محكمة الجنح المختصة. التهم تتضمن التسبب في وفاة 8 مواطنين، وإصابة 16 آخرين، واحتراق 11 مركبة، نتيجة الإهمال الجسيم ومخالفة قانون الغاز الطبيعي.
“النيابة العامة وجهت تهمًا واضحة وصريحة بعد التحقيقات الموسعة”، أكد المصدر، مشددًا على أن “العدالة يجب أن تأخذ مجراها لحماية أرواح المواطنين من التهاون والإهمال”.
رسالة النيابة العامة: لا تساهل مع الإهمال والعدالة قادمة
في ختام التحقيق، شددت النيابة العامة على أن “هذه الحادثة المأساوية لم تكن نتيجة قضاء وقدر، بل إهمال واضح وممنهج”، وأكدت أنها لن تتوانى عن ملاحقة كل من يثبت تقصيره أو تسببه في كوارث تهدد حياة الناس. وأشارت إلى أن التحقيقات لم تكن شكلية بل ميدانية وفنية ومقارنة دقيقة للمستندات والإجراءات المتبعة. وقال المصدر: “إسدال الستار على التحقيقات لا يعني نهاية القضية، بل بدايتها في ساحات القضاء”.

