رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أشباه الموصلات القائمة على غاليوم نيتريد تقود الجيل القادم من تكنولوجيا 6G

باستخدام ترانزستورات نانوية دقيقة ومعالجة متقدمة للغاليوم نيتريد، جامعة بريستول تُطلق ثورة تكنولوجية تمهّد الطريق نحو مستقبل 6G.

كيف تغيّر أشباه الموصلات
كيف تغيّر أشباه الموصلات مستقبل الطب والاتصالات؟ - illustration

جامعة بريستول تقود ثورة في تكنولوجيا أشباه الموصلات نحو 6G

ابتكار غير مسبوق من جامعة بريستول يُحدث تحولًا نوعيًا في تكنولوجيا أشباه الموصلات، معززًا فرص تطوير شبكات الجيل السادس، التشخيص الطبي اللحظي، والاتصال الذكي. باستخدام ترانزستورات SLCFETs المعتمدة على غاليوم نيتريد، تحقق الأجهزة أداءً مذهلًا في الترددات العالية، مع موثوقية واستقرار يُمهدان الطريق لتطبيقات تجارية متعددة تشمل الرعاية الصحية، السيارات الذاتية، والاتصالات الحسية.


أشباه الموصلات الخارقة: بوابة بريستول نحو التشخيص اللحظي والاتصال الحسي
كيف يمكن لأشباه الموصلات الجديدة أن تُحدث ثورة في حياتنا اليومية؟ - illustration

طفرة جديدة تقودنا نحو عالم بلا ازدحام طبي أو تأخير اتصالات

 

في إنجاز علمي بارز، كشف باحثون من جامعة بريستول البريطانية عن تطوير ثوري في مجال أشباه الموصلات قد يغير مستقبل التكنولوجيا الحديثة. بحسب دراسة نُشرت في مجلة Nature Electronics، فإن هذا الابتكار يمهّد الطريق أمام تطبيقات مذهلة، منها السيارات ذاتية القيادة، والتشخيص الطبي اللحظي من المنزل، وحتى الاتصال الحسي عن بُعد. ومع تسارع التطور باتجاه شبكات الجيل السادس (6G)، يبدو أن هذا الاكتشاف ليس مجرد خطوة، بل قفزة نحو المستقبل.

نقلة نوعية نحو شبكات الجيل السادس: مستقبل الاتصالات الذكية يبدأ من هنا

 

يؤكد البروفيسور مارتن كوبال، أستاذ الفيزياء في جامعة بريستول والمشارك في قيادة الدراسة، أن التحول إلى تكنولوجيا 6G لن يقتصر فقط على السرعة، بل سيغير مفهومنا للتواصل. من الجراحة عن بُعد والتعليم الافتراضي، إلى تجارب السياحة عبر الواقع الممتد، يتطلب هذا المستقبل شبكات تنقل بيانات بسرعة غير مسبوقة. وهنا يأتي دور أشباه الموصلات المتقدمة، التي تمثل العمود الفقري لهذه البنية الجديدة.

ما هي مادة غاليوم نيتريد ولماذا تُستخدم في تقنيات 6G؟

 

غاليوم نيتريد (GaN) هو موصل فائق الأداء يُستخدم في مضخمات الترددات العالية بفضل قدرته على تحمل الفولتية العالية والترددات المرتفعة، ما يجعله مثاليًا لتقنيات الجيل السادس (6G) وأجهزة الاتصالات المستقبلية.

غاليوم نيتريد: موصل فائق الأداء يغير معادلة الترددات العالية

 

تعتمد مضخمات الترددات الراديوية في تقنيات 6G على مادة غاليوم نيتريد (GaN)، والتي تُمكن من إرسال البيانات بكفاءة أعلى بكثير من المواد التقليدية. نجح فريق جامعة بريستول في تحقيق تقدم نوعي من خلال اكتشاف "تأثير القفل" داخل هذه المادة، ما أدى إلى تحسين واضح في أداء الأجهزة عند ترددات عالية. استخدمت الدراسة قنوات متوازية بزعنفة جانبية يقل عرضها عن 100 نانومتر، لتشكيل بنية جديدة من الترانزستورات قادرة على تحمل سرعات البيانات المطلوبة في الاتصالات المستقبلية.

ترانزستورات SLCFETs: تكنولوجيا متقدمة للترددات العالية W-band

 

بقيادة الدكتور أخيل شاجي، طوّر الفريق أجهزة تُعرف باسم ترانزستورات الحقول ذات الزعانف المضلعة الفائقة (SLCFETs)، التي تضم أكثر من 1000 زعنفة دقيقة جدًا توجه التيار بدقة. تم اختبار هذه الترانزستورات في نطاق التردد W-band (75 إلى 110 غيغاهرتز)، وحققت أعلى أداء تم رصده حتى اليوم، ما يجعلها مرشحة بقوة لتطبيقات الجيل السادس، وأنظمة الرادار، والأجهزة الطبية المحمولة عالية الدقة.

توثيق علمي دقيق ونماذج ثلاثية الأبعاد تدعم التطبيق العملي

 

عمل الباحثون على دمج قياسات كهربائية دقيقة مع تقنيات التصوير المجهري المتقدم لتحديد موقع "تأثير القفل" داخل كل زعنفة. أظهرت النتائج أن الزعنفة الأعرض كانت مصدر الظاهرة، وتم بناء نموذج ثلاثي الأبعاد لمحاكاة السلوك الإلكتروني. خضعت الأجهزة لاختبارات موثوقية طويلة الأمد، وأثبتت استقرارًا عاليًا دون أي تأثير سلبي على الأداء، مما يفتح الباب لتسويق هذه التكنولوجيا قريبًا في قطاعات متعددة.

كيف يمكن لأشباه الموصلات الجديدة أن تُحدث ثورة في حياتنا اليومية؟
لماذا تعتبر أشباه الموصلات من غاليوم نيتريد مستقبل الاتصالات؟ - illustration

من المختبر إلى السوق: جامعة بريستول تقود ثورة الإلكترونيات الذكية

 

تُعد جامعة بريستول حاليًا من المؤسسات الرائدة عالميًا في تطوير الأجهزة الإلكترونية المبنية على أشباه الموصلات ذات الفجوات العريضة. بقيادة البروفيسور كوبال، يشرف المركز المتخصص CDTR على تحويل هذه الابتكارات من النماذج المختبرية إلى تطبيقات تجارية، مع التركيز على تحقيق الحياد الكربوني وتعزيز كفاءة الأجهزة الحرارية والكهربائية في الاتصالات والمجالات الطبية والدفاعية.

تطبيقات متعددة في الطريق: من القيادة الذكية إلى التشخيص اللحظي

 

من المتوقع أن تُحدث هذه الأجهزة المتقدمة تحولًا جذريًا في عدد من القطاعات الحيوية. أنظمة القيادة الذاتية ستكون أكثر أمانًا واستجابة، بينما التشخيص الطبي اللحظي سيسمح للمرضى بإجراء فحوصات من منازلهم بدقة تضاهي المستشفيات. كما ستدعم هذه التكنولوجيا أجهزة الواقع الممتد والاتصال الحسي، مما يجعل التواصل أكثر واقعية حتى على بُعد آلاف الكيلومترات.

تكنولوجيا الغد تبدأ اليوم من ترانزستور نانومتري

 

ما بدأ كتجربة فيزيائية معقدة داخل مختبر في بريستول، أصبح اليوم بُشرى لثورة صناعية جديدة. أشباه الموصلات المتقدمة لم تعد مجرد عنصر تقني، بل أصبحت بوابة نحو مستقبل أسرع، أكثر دقة، وأقرب إلى الخيال. وبينما ننتظر تحوّل هذه التقنيات إلى منتجات يومية، يبقى من المؤكد أن الجيل السادس لن يكون مجرد تحديث تقني، بل قفزة في مفهوم الحياة الذكية.

تم نسخ الرابط