رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:42 م calendar الأحد 19 يوليو 2026

طباعة ثلاثية الأبعاد تنتج أقمشة ذكية ترصد المؤشرات الحيوية وتتحمل الغسيل والتآكل

تقنية جديدة تتيح إنتاج أقمشة ذكية تقيس المؤشرات الحيوية وتتحمل الغسيل، دون التضحية بالراحة أو الاستدامة

أقمشة مستشعرة ومريحة
أقمشة مستشعرة ومريحة وقابلة للغسيل المتكرر - illustration

    ملخص

    أقمشة ذكية مبتكرة طوّرها باحثون من جامعة ولاية واشنطن تمثل نقلة نوعية في عالم الملابس القابلة للارتداء. تعتمد على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أقمشة مرنة تراقب المؤشرات الحيوية مثل نبض القلب وضغط الدم لحظيًا، دون أن تفقد فعاليتها بعد الغسيل أو التآكل. صُنعت هذه الأقمشة من مواد قابلة للتحلل مثل بولي بيوتيلين سوكسينات وأنابيب كربونية نانوية، مما يجعلها صديقة للبيئة ومتينة في الوقت نفسه. أظهرت التجارب قدرتها على الصمود بعد عشرات دورات الغسيل ومئات اختبارات التمدد، مما يمهد الطريق لتطبيقات واسعة في مجالات الصحة، الرياضة، والإنقاذ.

    الأقمشة الذكية: ثورة جديدة بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد - illustration
    الأقمشة الذكية: ثورة جديدة بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد - illustration

    ثورة في عالم الأقمشة الذكية: تقنية طباعة جديدة تمزج بين الراحة والتقنية والاستدامة

     

    في دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة ACS Omega، أعلن باحثون من جامعة ولاية واشنطن عن تطوير تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد على الأقمشة تفتح آفاقًا جديدة أمام الملابس الذكية القابلة للارتداء. تتميز هذه الأقمشة بقدرتها على رصد المؤشرات الحيوية مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم، مع احتفاظها بمرونتها وكفاءتها حتى بعد عمليات الغسل والتآكل المتكررة. الدراسة تمثل نقلة نوعية نحو أقمشة مستشعرة تجمع بين الأداء الوظيفي، الراحة، والاستدامة البيئية.

    الأقمشة الذكية تتحول من فكرة نظرية إلى منتج قابل للاستخدام اليومي

     

    رغم أن مفهوم النسيج الذكي ليس جديدًا، إلا أن التحدي ظل قائمًا في تحويله إلى ملابس عملية. كانت معظم الابتكارات تركز على إضافة تقنيات استشعارية أو خيوط موصلة بطريقة غير مريحة، وهو ما يجعلها غير مناسبة للاستخدام اليومي. الدراسة الجديدة عالجت هذا القصور عبر تطوير نسيج يتمتع بمرونة عالية، دون أن يفقد خواصه الكهربائية أو قدرته على الاستجابة الحسية الدقيقة.

    طباعة مباشرة بالحبر لإنتاج نسيج ذكي قابل للتحلل الحيوي

     

    اعتمد الفريق البحثي على تقنية "الكتابة بالحبر المباشر" لطباعة خليط يتكون من بولي بيوتيلين سوكسينات (PBS)، وهو بوليستر قابل للتحلل الحيوي، مدمج بأنابيب كربونية نانوية. تم اختبار هذا الخليط على نوعين مختلفين من الأقمشة، وأظهرت النتائج أن النسيج الناتج احتفظ بخصائصه الاستشعارية والكهربائية تحت الضغط المتكرر، وحقق أداءً متفوقًا في اختبارات الشد والتمدد.

    ملابس ذكية تتحمل الغسل والتآكل: نتائج اختبارية مبهرة

     

    خضعت الأقمشة لاختبارات صارمة للتأكد من فعاليتها بعد الاستخدام المتكرر. وقد أثبتت قدرتها على الاحتفاظ بموصلية كهربائية واستجابة حركية مستقرة حتى بعد 20 دورة غسيل وتجفيف. كما صمدت الأقمشة خلال أكثر من 200 دورة من اختبار التآكل و500 دورة من التمدد، دون ظهور أي تشققات أو تلف في البنية. هذه النتائج تبرز مقاومة الأقمشة الذكية للتلف والغسل، وهي من أبرز العقبات التي كانت تواجه الملابس الاستشعارية سابقًا.

    أقمشة صديقة للبيئة: توجه نحو الاستدامة في تكنولوجيا الملابس الذكية

     

    بخلاف العديد من الأبحاث التي تهمل الجانب البيئي، حرص فريق الدراسة على استخدام مذيبات غير سامة وصديقة للبيئة. تم استخدام مكون يُدعى "سايرين" (Cyrene)، وهو مكون قابل للتحلل وغير سام، بديلًا عن المذيبات الكيميائية الضارة التي تُستخدم عادةً في هذه الصناعات. هذا التوجه يجعل المشروع أكثر توافقًا مع معايير الاستدامة في الأزياء الذكية، ويعزز من قابليته للتطبيق التجاري مستقبلاً.

    الأقمشة الذكية تتحول من فكرة إلى واقع قابل للغسل
    طباعة ثلاثية الأبعاد تبتكر أقمشة ذكية ترصد صحتك بدقة - illustration

    التطبيقات المستقبلية للأقمشة الذكية: من الصحة إلى الرياضة والإنقاذ

     

    تشير النتائج إلى أن الأقمشة الذكية المطورة تمتلك إمكانات هائلة في الرعاية الصحية، حيث يمكن استخدامها لمراقبة حالة المرضى لحظيًا دون الحاجة لأجهزة خارجية. كما يمكن أن تستخدمها فرق الإنقاذ أو الجنود أو الرياضيون لمراقبة المؤشرات الحيوية أثناء النشاط المكثف. هذه النقلة التقنية تجعل من الممكن استبدال الأجهزة الصلبة القابلة للارتداء بملابس ذكية مريحة تؤدي نفس الوظائف وربما أكثر.

    الإنجاز العلمي بقيادة باحثة شابة وسلسلة تطورات واعدة

     

    هذا البحث هو ثمرة لرسالة الدكتوراه الخاصة بالباحثة زيهوى جاو، تحت إشراف الدكتورة هانغ ليو، أستاذة تصميم ومنسوجات الأزياء في جامعة ولاية واشنطن. ويأتي ضمن سلسلة أبحاث تقودها ليو لتطوير ألياف تجمع بين الراحة القطنية والقدرة التقنية العالية، كان من أبرزها تطوير نسيج مرن وموصل تم الإعلان عنه عام 2023.

    ماذا تحتاج الملابس الذكية لتصبح جزءًا من حياتنا اليومية؟

     

    رغم التقدم الكبير في تصنيع أقمشة ذكية قابلة للارتداء، تؤكد الباحثة ليو أن النسيج وحده لا يكفي. فالمعادلة التقنية الكاملة تتطلب إضافة مصادر للطاقة، ونظم اتصال ونقل بيانات، كي تكتمل منظومة الملابس الذكية. لكن الإنجاز الحالي يشكل خطوة محورية نحو دمج التقنية بالنسيج دون التضحية بالراحة أو المتانة.

    مستقبل الأزياء الذكية: الملابس لم تعد مجرد نسيج

     

    تظهر الأبحاث الحديثة أن الأزياء لم تعد مجرد غطاء للجسد، بل أصبحت منصات تقنية ذكية تؤدي وظائف معقدة دون المساس براحة المستخدم. ومع تطور تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد على الملابس ودمج مواد مستدامة موصلة للكهرباء، يصبح الطريق ممهدًا أمام موجة جديدة من الملابس الذكية التي يمكنها مراقبة صحتنا، مساعدتنا في حالات الطوارئ، وتحقيق مستويات من الراحة والكفاءة لم تكن ممكنة من قبل.

    تم نسخ الرابط