رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل نقص السيستين يسرّع فقدان الوزن؟ دراسة تكشف آلية حرق الدهون المخزنة

فقدان السيستين يسرّع خسارة الوزن بنسبة 30% في أسبوع: دراسة منشورة في Nature تكشف مفاجأة طبية

هل السيستين هو سر
هل السيستين هو سر خسارة الوزن السريعة؟ - illustration

    ملخص

    أظهرت دراسة حديثة نُشرت في Nature أن نقص حمض السيستين، أحد الأحماض الأمينية الأساسية، يمكن أن يسرّع خسارة الوزن بنسبة تصل إلى 30% خلال أسبوع واحد فقط. يؤدي غياب السيستين إلى تعطيل مسارات الأيض وإنتاج الطاقة، مما يجبر الجسم على حرق الدهون المخزنة بكفاءة أعلى. كما يحفز إفراز هرمون GDF15 الذي يقلل الشهية ويمنع إعادة تخزين الدهون. ويرى العلماء أن استهداف مسارات السيستين قد يمهد لتطوير علاجات جديدة للسمنة تعتمد على تعديل الأحماض الأمينية بدلًا من الحميات القاسية والتمارين المكثفة.

    ماذا يحدث عند نقص السيستين في الجسم؟  - illustration
    ماذا يحدث عند نقص السيستين في الجسم؟  - illustration

    هل يمكن تفعيل خسارة الوزن سريعًا عبر تعديل الأحماض الأمينية؟ العلماء يدرسون دور السيستين في الأيض وتخزين الدهون

     

    نشرت مجلة Nature  دراسة جديدة تؤكد أن فقدان السيستين، أحد الأحماض الأمينية الكبريتية، يؤدي إلى خسارة سريعة في الوزن بنسبة تصل إلى 30% خلال أسبوع واحد فقط. وأظهرت النتائج أن غياب هذا الحمض الأميني يسبب تعطيلًا حادًا في المسارات الحيوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة وتخزين الدهون، مما يدفع الجسم إلى حرق مخزونه الدهني بشكل مكثف.

    الدراسة التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة نيويورك (NYU Grossman School of Medicine) كشفت أن الفئران التي تم تعديلها وراثيًا لتفتقر إلى إنتاج السيستين، وتغذت على نظام غذائي خالٍ منه، فقدت أكثر من ربع وزنها خلال أيام. وقد عُزي هذا التأثير إلى تعطّل عمليات الأيض والفسفرة التأكسدية المسؤولة عن تحويل الطعام إلى طاقة، ما أجبر الخلايا على استهلاك الدهون المختزنة كمصدر طاقي بديل.

    كيف يؤدي نقص السيستين إلى تعطيل الأيض وزيادة حرق الدهون؟

     

    السيستين ليس مجرد حمض أميني، بل هو محور رئيسي في عمل مئات الإنزيمات والعمليات البيوكيميائية. بحسب ما أوردته الدراسة، فإن غيابه يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات الإنزيم الحيوي Coenzyme A (CoA)، المسؤول عن أكثر من 100 تفاعل أيضي. وبدونه، تتوقف الخلايا عن استخدام الجلوكوز والدهون بطريقة فعالة، وتبدأ بطرد نواتجها الوسيطة عبر البول مثل البيروفات والسترات والأوراتات.

    هذا الخلل في التمثيل الغذائي جعل الجسم يعيد توجيه موارده لحرق الدهون المخزنة بشكل طارئ لتوليد الطاقة، وهو ما يفسر فقدان الوزن الحاد خلال فترة قصيرة. إنها المرة الأولى التي تُثبت فيها تجربة على حيوانات بالغة أن السيستين هو عنصر أساسي في ضبط التوازن الطاقي.

    السيستين والسمنة: تفاعل معقد بين الإجهاد التأكسدي والتوتر الخلوي

     

    غياب السيستين لا يؤثر فقط على إنتاج الطاقة، بل يفعّل أيضًا ما يُعرف بشبكة الاستجابة للتوتر الخلوي (ISR) واستجابة الإجهاد التأكسدي (OSR). ونتج عن هذا التفاعل المزدوج زيادة في الجزيئات المؤكسدة (ROS) داخل الخلايا، وانخفاض في مستويات الجلوتاثيون، وهو مضاد الأكسدة الرئيسي في الجسم.

    وبحسب الباحثين، فإن هذا التوتر الخلوي يحفز إفراز هرمون GDF15المرتبط بالشعور بالنفور من الطعام. كما يؤدي إلى تثبيط إنتاج إنزيم أساسي في تكوين الدهون يُعرف بـ"أسيتيل-CoA كربوكسيلاز"، مما يمنع الجسم من إعادة تخزين الدهون بعد حرقها. هذا التفاعل الكيميائي الحيوي يشرح كيف يؤثر نقص السيستين في الجسم على السمنة بطريقة غير مسبوقة.

    هل السيستين هو سر خسارة الوزن السريعة؟
    هل السيستين هو مفتاح علاج السمنة الجديد؟ - illustration

    تقييد السيستين: صعوبات غذائية ونتائج غير متوقعة

     

    رغم النتائج اللافتة، فإن تطبيق نظام غذائي خالٍ من السيستين في الإنسان يعد أمرًا صعبًا، نظرًا لتوفره في معظم الأغذية الشائعة، من اللحوم إلى البقوليات. كما أن تثبيط إنتاج السيستين دوائيًا قد يعرّض الجسم لأخطار، خصوصًا في ظل دوره الأساسي في التخلص من السموم والأدوية.

    ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن بعض الأنظمة النباتية منخفضة السيستين، قد تؤثر إيجابيًا على التمثيل الغذائي. هذا يعزز ما أشارت إليه دراسات سابقة تربط بين تناول كميات منخفضة من الأحماض الأمينية الكبريتية وتحسين الصحة العامة، لكن الجديد هنا أن الأثر يرتبط بنقص السيستين تحديدًا وليس الميثيونين كما كان يُعتقد سابقًا.

    تطبيقات مستقبلية محتملة لعلاج السمنة عبر تعديل الأحماض الأمينية

     

    أوضح الدكتور دان  لِتمان، أحد كبار المشاركين في البحث، أن الفريق يعمل حاليًا على إعادة تنشيط إنتاج السيستين في أنسجة محددة، في محاولة لفهم أي أعضاء الجسم مسؤولة مباشرة عن خسارة الوزن السريعة. هذه الخطوة تمهد الطريق لاستخدام المسارات البيوكيميائية نفسها في علاج السمنة أو تحفيز فقدان الوزن دون الحاجة إلى تقييد غذائي قاسٍ.

    وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تستكشف أثر حذف حمض أميني أساسي من الجسم البالغ، وتأثيره العميق على الأيض وخسارة الوزن. وقد كشفت أن السيستين أكثر تأثيرًا من أي حمض أميني آخر عند حذفه، مما يفتح آفاقًا واسعة لفهم الديناميكيات المعقدة لعملية حرق الدهون.

    ماذا تعني نتائج هذه الدراسة لمستقبل التحكم في الوزن؟

     

    تمثل نتائج هذه الدراسة اختراقًا في فهم العلاقة بين الأحماض الأمينية وتنظيم الوزن، وتؤكد أن السيستين يلعب دورًا غير تقليدي في تخزين الدهون والتحكم في الشهية. وإذا ما تمكّن الباحثون من تطوير أدوات تُمكّن من تعطيل هذا المسار بطريقة آمنة، فقد نشهد في المستقبل علاجات جديدة فعالة للسمنة لا تعتمد فقط على الحمية أو التمارين الرياضية، بل على ضبط دقيق لمسارات الجسم الحيوية.

    تم نسخ الرابط