اكتشاف علمي جديد يظهر أن عقار "رابامايسين" قادر على عكس مقاومة اللبتين، مما يساعد على علاج السمنة بشكل مبتكر
دراسة جديدة تكشف كيفية تأثير عقار "رابامايسين" في استعادة حساسية الدماغ تجاه هرمون اللبتين، مما يفتح أفقًا جديدًا لعلاج السمنة.
اكتشاف علمي جديد يعيد الأمل في علاج السمنة من خلال تحسين استجابة الدماغ لهرمون اللبتين.
دراسة جديدة تكشف عن آلية مقاومة هرمون اللبتين لدى مرضى السمنة، حيث تُظهر أن عقار "رابامايسين" يمكن أن يعيد حساسية الدماغ تجاه هذا الهرمون، مما يؤدي إلى فقدان الدهون مع الحد الأدنى من التأثير على الكتلة العضلية. أظهرت التجارب أن تثبيط مسار mTOR في الدماغ يؤدي إلى تحسين استجابة اللبتين، ما يعزز الأمل في علاج السمنة بشكل أكثر فعالية.

دراسة جديدة تكشف آلية مقاومة هرمون اللبتين وتقدم حلاً واعدًا لعلاج السمنة
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell Metabolism، تمكن باحثون من مختبر علم الوراثة الجزيئية بقيادة جيفري إم. فريدمان في جامعة روكفلر من كشف لغز مقاومة هرمون اللبتين، وهي حالة شائعة لدى الأفراد المصابين بالسمنة تمنع الدماغ من الاستجابة لإشارات الشبع. الدراسة، التي شارك فيها الباحثان بوين تان وكريستينا هيدباكر، وجدت أن عقار "رابامايسين" الشهير يمكنه استعادة حساسية اللبتين لدى الفئران المصابة بالسمنة الناجمة عن النظام الغذائي، مما أدى إلى فقدان كبير للدهون مع تأثيرات طفيفة على الكتلة العضلية.
تضاعف معدلات السمنة عالميًا ودور اللبتين في تنظيم الشهية
شهد العالم ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات السمنة منذ عام 1990، حيث تضاعفت الأرقام ليصل عدد الأفراد المصنفين ضمن هذه الفئة إلى ما يقارب المليار شخص. رغم أن السمنة تنجم عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والنظام الغذائي والبيئة، إلا أن 90% من الحالات تشترك في سمة رئيسية: مقاومة هرمون اللبتين. وفي الأفراد ذوي الوزن الطبيعي، تقوم الخلايا الدهنية بإفراز اللبتين، وهو هرمون يعمل على تثبيط الشهية. لكن لدى معظم الأشخاص الذين يعانون من السمنة، تفشل هذه الإشارة في تحفيز الدماغ بالشكل الصحيح، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود منذ اكتشاف جين اللبتين لأول مرة في عام 1994 في مختبر فريدمان، لا يزال سبب هذه المقاومة غير واضح تمامًا.
كيف فقد الدماغ قدرته على الاستجابة لهرمون اللبتين؟
تاريخيًا، تطور نظام اللبتين كوسيلة للبقاء في فترات المجاعة، حيث كانت إشاراته ضرورية لتنظيم استهلاك الطاقة. عندما تتراكم الدهون في الجسم، تفرز مستويات عالية من اللبتين، مما يُرسل إشارات إلى الدماغ بأن مخزون الطاقة كافٍ. وعلى العكس، يشير انخفاض اللبتين إلى نقص الطاقة. لكن مع وفرة الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية في العصر الحديث، تشير البيانات إلى أن ارتفاع مستويات اللبتين المستمر مع زيادة الوزن يؤدي تدريجيًا إلى توقف الدماغ عن الاستجابة له. ويشبه هذا ما يحدث في مقاومة الإنسولين، والتي تُعد السبب الرئيسي لمرض السكري. في كلتا الحالتين، تؤدي المستويات المرتفعة المزمنة من الهرمون إلى خلل في استقبال الإشارات، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.
اكتشاف رابط غير متوقع بين اللبتين و mTOR
ركز الباحثون في الدراسة الجديدة على فهم السبب الذي يجعل بعض الأفراد يحتفظون بحساسية اللبتين بينما يفقدها آخرون. ولتحقيق ذلك، قاموا بتحليل استجابة الفئران الحساسة والمقاومة للببتين، ليكتشفوا أن الأخيرة تعاني من اضطراب في مستويات اثنين من الأحماض الأمينية الأساسية: الميثيونين والليوسين، وهما منشطان معروفان لجزيء إشارات يُعرف باسم "mTOR" (الهدف الثديي للراپامايسين). على عكس الفئران الحساسة للببتين، أظهرت الفئران المقاومة نشاطًا مفرطًا لهذا المسار داخل مناطق معينة من الدماغ.
تجربة الرابامايسين وتأثيره المذهل على فقدان الوزن
للتحقق من الدور الذي يلعبه mTOR في مقاومة اللبتين، اختبر العلماء تأثير عقار "رابامايسين"، وهو مثبط معروف لهذا المسار، على أربع مجموعات من الفئران، شملت:
- فئران حساسة للببتين تتبع نظامًا غذائيًا منخفض السعرات، مما يعكس حالة الأفراد ذوي الوزن الطبيعي.
- فئران مقاومة للببتين تتبع نظامًا غذائيًا عالي الدهون، مشابهاً للحالات البشرية التي تؤدي إلى السمنة.
- مجموعتين من الفئران المصابة بالسمنة ولكنها لا تزال تستجيب للببتين، مع تقسيمها وفقًا لنظام غذائي منخفض أو عالي الدهون.
النتائج كانت لافتة للنظر: فقد أظهرت الفئران البدينة التي تناولت "رابامايسين" وفقدت وزنًا كبيرًا، وكان فقدان الوزن ناتجًا بشكل أساسي عن انخفاض في كمية الأنسجة الدهنية، وليس الكتلة العضلية. وهو أمر غير شائع في عمليات فقدان الوزن الأخرى، حيث يؤدي كل من الحمية الغذائية والأدوية الفعالة مثل "أوزيمبيك" إلى فقدان كل من الدهون والعضلات معًا.

تأثير العقار على خلايا الدماغ المرتبطة بالشهية
لمعرفة كيف أثر "رابامايسين" على الدماغ، ركز الباحثون على الخلايا العصبية في منطقة تحت المهاد، حيث يعمل هرمون اللبتين. ومن خلال تقنية تسلسل الخلايا المفردة، وجدوا أن العلاج قلل من نشاط mTOR في الخلايا العصبية التي تعبر عن جين "POMC"، وهي خلايا تلعب دورًا رئيسيًا في تقليل الوزن استجابةً للببتين. وعند استعادة هذه الخلايا لحساسيتها تجاه اللبتين، انخفضت مستويات الدهون في الجسم دون التأثير على العضلات، وهو تطور هام يشير إلى إمكانية استعادة التوازن الطبيعي للهرمونات المنظمة للوزن.
آفاق جديدة لعلاج السمنة ومخاطر محتملة
تشير هذه الدراسة إلى إمكانية تطوير علاجات تستهدف مسار mTOR في الدماغ لإعادة حساسية اللبتين لدى الأفراد المصابين بالسمنة. ومع ذلك، فإن الاستخدام الشامل لعقار "رابامايسين" قد يكون محدودًا بسبب آثاره الجانبية المعروفة، والتي تشمل مقاومة الجلوكوز وزيادة خطر الإصابة بالسكري.
يخطط مختبر فريدمان لمواصلة الأبحاث لفهم السبب الذي يؤدي إلى فرط نشاط mTOR عند اتباع نظام غذائي عالي الدهون، بالإضافة إلى استكشاف طرق تستهدف تثبيطه في خلايا "POMC" العصبية دون التأثير على باقي وظائف الجسم. إذا نجحت هذه الجهود، فقد تفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لعلاج السمنة من خلال إعادة برمجة استجابة الدماغ لهرمون اللبتين.








