رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكافيين والنوم: لماذا يصعب عليك الاسترخاء بعد فنجان القهوة؟

ما الذي تفعله القهوة بجهازك العصبي أثناء النوم؟ العلماء يجيبون ببيانات دقيقة ومذهلة

الكافيين والنوم:
الكافيين والنوم: اضطراب عصبي غير مرئي يقوّض الراحة الذهنية - illustration

    الكافيين والنوم: دراسة تكشف التأثير العصبي العميق على الدماغ

    كشفت دراسة رائدة من جامعة مونتريال أن الكافيين لا يُسبب الأرق فقط، بل يُغيّر نمط الإشارات العصبية في الدماغ أثناء النوم، خاصة لدى الشباب. باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل EEG، تبيّن أن الكافيين يثبّط الموجات البطيئة المسؤولة عن النوم العميق ويُحفّز موجات اليقظة، مما يعيق تعافي الدماغ. كما وُجد أن تأثيره يتراجع مع التقدم في العمر، ما يُبرز أهمية توقيت استهلاكه وتحديد كميته حسب العمر والاحتياج العصبي.


    ليس مجرد منبّه... الكافيين قد يُغير حالة الدماغ العصبية ويؤثر على جودة نومك
    الكافيين والنوم: موجات الدماغ تتغيّر... والعواقب أخطر مما تظن - illustration

    الكافيين والنوم: بحث جديد من جامعة مونتريال يوضح العلاقة بين استهلاك الكافيين وجودة النوم ووظائف الدماغ أثناء الليل

     

    كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications Biology عن نتائج غير مسبوقة حول تأثير الكافيين على النوم وتعافي الدماغ، من خلال استخدام التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG) مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي. قاد الدراسة الباحث فيليب ثولكه من مختبر علم الأعصاب الإدراكي والحوسبي (CoCo Lab) في جامعة مونتريال، بالتعاون مع الأستاذ كريم جيربي، أستاذ علم النفس في الجامعة وباحث في معهد ميلا للذكاء الاصطناعي. توضح النتائج كيف يؤثر الكافيين على التوازن العصبي أثناء النوم، ويُغيّر الإشارات العصبية التي تُعدّ ضرورية لتعافي الدماغ معرفيًا وجسديًا.

    استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد إشارات الدماغ أثناء النوم بعد استهلاك الكافيين

     

    اعتمد الباحثون على تقنية التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG) التي تم تعزيزها بتحليلات الذكاء الاصطناعي لتقييم مدى تأثير الكافيين الليلي على النوم. وأظهرت النتائج أن الكافيين يزيد من تعقيد إشارات الدماغ ويقود إلى ما يُعرف بـ"الحالة الحرجة"، وهي حالة فسيولوجية يكون فيها الدماغ في توازن دقيق بين النظام والفوضى العصبية. هذه الحالة تجعل الدماغ أكثر يقظة، ولكنها قد تضر بجودة النوم العميق وقدرته على التعافي، مما يُفسّر آثار الكافيين السلبية على الذاكرة والتركيز في اليوم التالي.

    الكافيين يدفع الدماغ نحو حالة عصبية "حرجة" تمنعه من الاسترخاء أثناء النوم

     

    أوضح الباحث كريم جيربي أن الحالة العصبية التي يسببها الكافيين تشبه عمل أوركسترا موسيقية نشطة، حيث يكون الدماغ في حالة تنشيط وسطى لا هي ساكنة ولا فوضوية. ورغم أن هذه الحالة تُفيد الدماغ أثناء اليقظة في المعالجة المعرفية واتخاذ القرارات، فإنها تعيق الانتقال الطبيعي إلى مراحل النوم العميق المريحة. وعلّقت الباحثة جولي كارير، المتخصصة في طب النوم، أن الكافيين يُحدث تغييرات معقدة في النشاط العصبي قد تفسّر سبب اضطراب النوم وصعوبة الاسترخاء بعد تناوله ليلًا.

    تجربة علمية على أربعين شخصًا تثبت تأثير الكافيين على موجات النوم الدماغية

     

    أجرى الباحثون تجربة دقيقة على 40 مشاركًا يتمتعون بصحة جيدة، حيث تم تسجيل نشاط الدماغ في ليلتين متتاليتين: ليلة تناول فيها المشاركون كبسولات كافيين قبل النوم، وليلة أخرى تناولوا فيها دواءً وهميًا. باستخدام تحليل الذكاء الاصطناعي، تبيّن أن الكافيين يغيّر النشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم، خاصة خلال مرحلة النوم غير الحركي (NREM)، وهي المرحلة المحورية لتعزيز الذاكرة واستعادة القدرة الذهنية.

    الكافيين يثبّط الموجات البطيئة ويُنشّط موجات اليقظة أثناء النوم

     

    كشفت الدراسة أن استهلاك الكافيين ليلاً يؤدي إلى انخفاض في نشاط الموجات الدماغية البطيئة مثل "ثيتا" و"ألفا"، والتي ترتبط بالنوم العميق المريح. في المقابل، يُحفز الكافيين نشاط موجات "بيتا"، التي تُلاحظ عادة أثناء اليقظة والانتباه. وأكد جيربي أن هذه التغييرات تعني بقاء الدماغ في حالة تنشيط عصبي غير معتادة أثناء النوم، مما قد يُضعف قدرة الدماغ على المعالجة والتعافي خلال الليل، ويؤثر لاحقًا على الوظائف الإدراكية.

    كيف يمكن للكافيين أن يُبقي دماغك مستيقظًا حتى وأنت نائم؟ دراسة تشرح التفاصيل
    الكافيين يمنع تعافي الدماغ أثناء النوم: الأدلة العلمية تتحدث - illustration

    الشباب أكثر عرضة لتأثير الكافيين الليلي مقارنة بالأشخاص الأكبر سنًا

     

    أشارت نتائج الدراسة إلى أن تأثير الكافيين على النوم كان أكثر وضوحًا لدى فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و27 عامًا، مقارنة بمن هم في عمر 41 إلى 58 عامًا. وتبيّن أن مستقبلات الأدينوزين، وهي الجزيئات التي تساهم في الشعور بالنعاس، تكون أكثر كثافة لدى الشباب، ما يجعل الكافيين أكثر فاعلية في تعطيلها. وبما أن هذه المستقبلات تتناقص تدريجيًا مع التقدم في العمر، فإن تأثير الكافيين على النوم يتراجع لدى الفئات الأكبر سنًا.

    أهمية فهم تأثير الكافيين على النوم والصحة العقلية في الفئات العمرية المختلفة

     

    شدّد الباحثون على أهمية فهم التأثيرات المركبة للكافيين على النوم وصحة الدماغ، خاصة مع الانتشار الواسع لاستهلاك القهوة ومشروبات الطاقة. هذه النتائج تفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لتقديم توصيات دقيقة حول كمية الكافيين المناسبة وتوقيت استهلاكه، بناءً على الفئة العمرية والحالة العصبية لكل فرد. كما يمكن أن تساهم في تطوير أساليب علاجية لاضطرابات النوم المزمنة.

    الكافيين ليس مجرد منبّه صباحي… بل مادة تؤثر بعمق على الدماغ أثناء النوم

     

    أظهرت الدراسة بشكل واضح أن للكافيين تأثيرات عصبية معقدة تتعدى فكرة “التنبيه المؤقت”، بل تمتد إلى تغيير نمط النوم نفسه والتأثير على وظائف الدماغ الحيوية أثناء الليل. وتشير هذه النتائج إلى ضرورة التوعية بتوقيت استهلاك الكافيين، خصوصًا لدى فئة الشباب الذين أظهرت الدراسة أنهم الأكثر تأثرًا بتغيرات النوم بسبب الكافيين.

    تم نسخ الرابط