القهوة قد تكون الحل للوقاية من التدهور العقلي في مرضى الرجفان الأذيني
هل شرب القهوة مفيد لمرضى الرجفان الأذيني؟ دراسة جديدة تشير إلى أنها قد تحسن الأداء العقلي وتقلل الالتهابات.
القهوة أكثر من مجرد مشروب! دراسة تثبت فوائدها في الوقاية من التدهور العقلي لمرضى الرجفان الأذيني.
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة Journal of the American Heart Association أن شرب القهوة يوميًا يمكن أن يساعد مرضى الرجفان الأذيني في الوقاية من التدهور العقلي. تم تحليل بيانات أكثر من 2400 مريض، وأظهرت النتائج أن أولئك الذين شربوا كميات أكبر من القهوة حققوا أداءً معرفيًا أفضل وكان عمرهم المعرفي أصغر بحوالي 6.7 سنوات. كما تبين أن استهلاك القهوة يساهم في تقليل الالتهابات. رغم هذه النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على ضرورة متابعة التأثيرات على المدى الطويل.

شرب القهوة يوميًا قد يساعد على الوقاية من التدهور العقلي لدى مرضى الرجفان الأذيني
كشفت دراسة حديثة، نُشرت في 14 ديسمبر 2024 في مجلة Journal of the American Heart Association، عن إمكانية أن يساعد شرب عدة أكواب من القهوة يوميًا في الوقاية من التدهور العقلي لدى الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني (AFib). وأكدت الدراسة، التي قادها الدكتور يورغ هـ. بير، أستاذ الطب وأمراض الدم في جامعة زيورخ، على عدم وجود أدلة تثني المرضى عن شرب القهوة.
يقول بير: "هناك العديد من الأساطير حول القهوة، لكن دراستنا لم تجد أي سبب يمنع مرضى الرجفان الأذيني من شربها. على العكس، يمكن القول: ’استمتع بها، فقد تكون مفيدة لك‘."
الرجفان الأذيني: المرض والتحديات
يُعد الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا لدى البالغين، ويؤثر على أكثر من 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة. ويُعتبر عامل خطر مستقل للإصابة بالخرف، وهو ما دفع الباحثين إلى التساؤل حول ما إذا كان تناول القهوة يمكن أن يُقلل من خطر التدهور العقلي المرتبط بهذا المرض.
وفقًا للإرشادات الفيدرالية الأمريكية، يمكن أن يكون شرب 3 إلى 5 أكواب من القهوة السوداء يوميًا جزءًا من نظام غذائي صحي. ومع ذلك، تحذر جمعية القلب الأمريكية من أن المشروبات التي تعتمد على القهوة، مثل اللاتيه والماكياتو، قد تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والسكريات المضافة.
الدراسة: تصميم وتحليل شامل
أُجريت الدراسة كجزء من مشروع Swiss-AF Cohort Study الذي يتابع أكثر من 2,400 شخص في سويسرا تم تشخيصهم بالرجفان الأذيني بين عامي 2014 و2017. قام المشاركون بتقديم تقارير عن استهلاكهم للقهوة وأُجريت لهم اختبارات معرفية متعددة. كما قام الباحثون بتحليل مؤشرات الالتهاب في الدم لاستكشاف العلاقة بين القهوة وتحسن الوظائف المعرفية.
أبرز النتائج:
- أداء معرفي أعلى مع زيادة استهلاك القهوة: أظهرت النتائج أن المشاركين الذين شربوا كميات أكبر من القهوة حصلوا على درجات أعلى في اختبارات سرعة المعالجة، والتنسيق البصري الحركي، والانتباه.
- عمر معرفي أصغر: وُجد أن العمر المعرفي للمشاركين الذين شربوا أكبر كمية من القهوة كان أصغر بـ 6.7 سنوات مقارنةً بمن شربوا أقل كمية.
- تقليل الالتهابات: أظهرت مؤشرات الالتهاب انخفاضًا بنسبة تزيد عن 20% لدى من شربوا 5 أكواب يوميًا مقارنةً بمن شربوا أقل من كوب واحد.
يقول بير: "لاحظنا علاقة واضحة ومتسقة بين زيادة استهلاك القهوة وتحسن الأداء في عدة اختبارات معرفية متقدمة. كما استمرت العلاقة الإيجابية بين القهوة ومؤشرات الالتهاب المنخفضة بعد مراعاة العوامل الأخرى مثل العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والنشاط البدني، والتاريخ الطبي للسكتة الدماغية."

تفسيرات محتملة وتأثيرات طويلة الأجل
تشير الدراسات السابقة إلى أن الفوائد الوقائية للقهوة قد تُعزى إلى الكافيين ومكونات أخرى نشطة مثل المغنيسيوم وفيتامين B3 (النياسين). وتُظهر القهوة دورًا في تقليل المواد الكيميائية التي تُسبب الالتهاب، ما يعزز الوظائف المعرفية.
تحذيرات وحدود الدراسة
رغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت ملاحظة فقط، ولا يمكنها إثبات أن القهوة تمنع التدهور العقلي على المدى الطويل. يقول الدكتور خوسيه أ. جوجلر، أستاذ الطب الباطني في مركز UT Southwestern الطبي: "لا يمكننا أن نستنتج أن شرب القهوة يمنع التدهور المعرفي أو يُحسن حالة الرجفان الأذيني على المدى الطويل. لكنها بالتأكيد لا تزيد من سوء الحالة، لذلك لا حاجة للتوقف عن شربها."
كما تضمنت الدراسة بعض القيود:
- لم يتم قياس الاستهلاك السابق للقهوة بدقة، واعتمدت النتائج على تقارير المشاركين في فترة محددة.
- لم يكن هناك قياس منتظم للتغيرات المعرفية بمرور الوقت، وهو أمر ضروري لتقييم التدهور العقلي.
- اقتصرت العينة بشكل رئيسي على سكان سويسرا البيض الذين يميلون إلى شرب الإسبريسو، ما يجعل النتائج أقل تعميمًا على بقية السكان.
آفاق البحث المستقبلي
يرى الباحثون أن المتابعة على مدى 5 إلى 10 سنوات ضرورية لتحديد التأثيرات طويلة الأجل للقهوة على التدهور العقلي. ومع ذلك، يعتقد الدكتور ماسيمو بارباجالو، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن العادات الغذائية التي أبلغ عنها المشاركون تعكس على الأرجح تأثيرات استهلاك القهوة على مدار سنوات طويلة.
ويختتم بارباجالو بقوله: "هذه النتائج تُقدم أساسًا لفهم أعمق للعلاقة بين القهوة والوظائف المعرفية، ما يُمهد الطريق لأبحاث جديدة تستهدف الوقاية من الخرف وتحسين الصحة العقلية لمرضى الرجفان الأذيني."




