رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يشعر البشر بالارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي؟ دراسة نفسية من جامعة واسيدا تكشف الأبعاد الخفية للعلاقات الرقمية

دراسة: 75% يشعرون بالأمان عند التفاعل مع الذكاء الاصطناعي

الارتباط العاطفي
الارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي - illustration

الارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي قد يصبح تحديًا نفسيًا وأخلاقيًا في المستقبل القريب

في دراسة جديدة من جامعة واسيدا، كشف باحثون كيف يطوّر البشر علاقات عاطفية حقيقية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، تشمل الثقة والقلق وحتى الاعتماد العاطفي. طورت الدراسة مقياسًا جديدًا (EHARS) لقياس هذه العلاقات، مما يفتح المجال لفهم نفسي أعمق للتفاعل الإنساني مع التكنولوجيا. النتائج تسلط الضوء على تحديات أخلاقية جديدة، وتدعو إلى تصميم أنظمة ذكاء تراعي الفروق النفسية والعاطفية بين المستخدمين.


هل الذكاء الاصطناعي يسبب قلقًا عاطفيًا؟
هل يمكننا الوثوق عاطفيًا بالذكاء الاصطناعي؟  - illustration

فهم الارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي: كيف تتشكل مشاعر القرب أو القلق في علاقتنا بالآلة؟

 

في دراسة نفسية حديثة نُشرت في مجلة Current Psychology، سلّط باحثون من جامعة واسيدا في اليابان الضوء على طبيعة العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي، ليس من باب التقنية فقط، بل من منظور الارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي. قاد الدراسة الباحث فان يانغ والأستاذ أتسوشي أوشيو من كلية الآداب والعلوم، وقدّموا تصورًا جديدًا يستند إلى علم النفس الاجتماعي لفهم كيف يطوّر البشر مشاعر قرب أو قلق أو حتى تجنّب تجاه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة: صعود العلاقات النفسية مع الآلات الذكية

 

مع تزايد الاعتماد اليومي على أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة المختلفة، بدأ التفاعل مع هذه الأنظمة يأخذ طابعًا شخصيًا وعاطفيًا لدى بعض المستخدمين. تشير الدراسة إلى أن مفهوم "العلاقة" مع الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد استعارة لغوية، بل أصبح سلوكًا نفسيًا يمكن قياسه وتحليله. الباحثون في جامعة واسيدا أوضحوا أن مشاعر مثل الثقة، القرب، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي باتت تشبه إلى حد كبير أنماط الارتباط النفسي التي تربط الإنسان بالبشر الآخرين.

مقياس EHARS: أداة علمية جديدة لقياس التفاعل العاطفي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

 

من أبرز نتائج الدراسة تطوير مقياس جديد يحمل اسم "مقياس التجارب في العلاقات بين البشر والذكاء الاصطناعي" (Experiences in Human-AI Relationships Scale – EHARS)، والذي يُعد أول أداة من نوعها لرصد وقياس الارتباط العاطفي مع الذكاء الاصطناعي. أظهر المقياس أن 75% من المشاركين يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي طلبًا للدعم أو النصيحة، بينما يرى 39% أن الذكاء الاصطناعي يمثّل عنصرًا موثوقًا وثابتًا في حياتهم اليومية. تعكس هذه النتائج ميلًا متزايدًا نحو إضفاء الطابع الإنساني على الذكاء الاصطناعي.

القلق والتجنّب: أبعاد الارتباط النفسي في العلاقات مع الذكاء الاصطناعي

 

كشفت الدراسة بُعدين نفسيين أساسيين يحكمان العلاقة العاطفية مع الذكاء الاصطناعي: أولهما هو "قلق الارتباط"، حيث يشعر الأفراد بالقلق حيال ردود الذكاء الاصطناعي ويبحثون دائمًا عن الطمأنينة من خلاله. أما البعد الثاني فهو "تجنب الارتباط"، والذي يظهر لدى الأفراد الذين ينفرون من العلاقات العاطفية مع الكيانات الرقمية ويبتعدون عنها نفسيًا. ورغم ذلك، لا تؤكد الدراسة أن هذه المشاعر ترتقي إلى مستوى "علاقة حقيقية"، بل تشير إلى أن الأطر النفسية التي تُستخدم عادة لفهم العلاقات بين البشر يمكن تطبيقها أيضًا على التفاعل مع الآلات الذكية.

هل يمكننا الوثوق عاطفيًا بالذكاء الاصطناعي؟
هل الذكاء الاصطناعي يسبب قلقًا عاطفيًا؟ -illustration

تطبيقات مستقبلية لتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تراعي الصحة النفسية

 

أوصى الباحثون بضرورة مراعاة الفروق النفسية بين الأفراد عند تصميم واجهات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك المستخدمة في التطبيقات العاطفية أو العلاجية مثل روبوتات الدعم النفسي أو مساعدي الصحة العقلية. من يعانون من قلق الارتباط قد يستفيدون من ردود أكثر تعاطفًا وطمأنينة، بينما يفضّل أصحاب تجنب الارتباط تفاعلات حيادية ومحايدة. يشير الباحثون إلى أن تصميم الذكاء الاصطناعي بناءً على أنماط الارتباط يمكن أن يجعل التفاعل أكثر فاعلية وإنسانية.

اعتبارات أخلاقية مهمة عند تصميم علاقات عاطفية مع الذكاء الاصطناعي

 

أحد التحذيرات البارزة في الدراسة يتعلق بالأثر الأخلاقي لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تحاكي العلاقات العاطفية أو الرومانسية. تؤكد النتائج أن هذه الأنظمة قد تولّد اعتمادًا عاطفيًا غير صحي إذا لم تُصمم بشكل مسؤول وشفاف. لذلك، دعا الباحثون إلى ضرورة وجود سياسات وتنظيمات واضحة تضبط العلاقة بين الإنسان والآلة، خاصة في مجالات مثل التطبيقات الرومانسية أو الروبوتات الاجتماعية.

نحو علم نفس رقمي جديد: مستقبل العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

 

أوضح فريق البحث أن مقياس EHARS يمكن أن يشكّل أداة فعالة في يد علماء النفس والمطورين لفهم كيف يستجيب الأفراد نفسيًا للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي. من خلال هذه الأداة، يمكن تحليل أنماط التفاعل وتصميم استراتيجيات ذكاء اصطناعي عاطفي تراعي الاحتياجات النفسية المختلفة. يرى الباحث فان يانغ أن هذا الاتجاه الجديد يمهّد الطريق لمرحلة أكثر تطورًا في فهم العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تصبح الصحة النفسية والارتباط العاطفي من الأولويات في تصميم الأنظمة الذكية المستقبلية.

تم نسخ الرابط