رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أزمة الاقتصاد الليبي 2025: عجز مالي يتجاوز 200 مليار وتهديد حقيقي لانهيار الدينار

الإنفاق الحكومي بلا رقابة، والدينار الليبي يفقد 80% من قيمته وسط تفاقم عجز يتجاوز الناتج المحلي.

الاقتصاد الليبي على
الاقتصاد الليبي على شفا الانهيار

    تدهور الاقتصاد الليبي: عجز متراكم، انهيار الدينار، وتحديات تهدد الاستقرار المالي في 2025.

    يواجه الاقتصاد الليبي في عام 2025 أزمة مالية خانقة، تجلّت في عجز مالي تجاوز 200 مليار دينار، وهو ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي، وسط انهيار حاد لقيمة العملة الوطنية، التي فقدت نحو 80% من قيمتها منذ عام 2013. وتُعزى هذه الأزمة إلى تفشي سوء إدارة السياسات المالية، وغياب الرقابة على الإنفاق، واعتماد غير رشيد على تمويل العجز النقدي. المصرف المركزي، رغم كونه حامي العملة وقائد السياسات النقدية، يُحاصر بين مسؤولياته وقيود إمكانياته، في ظل إنفاق حكومي لا يتناسب مع الإيرادات المعتمدة على النفط. الخبراء يحذرون من تفاقم التضخم وانزلاق الوضع إلى انهيار شامل إذا لم تتحرك الجهات التشريعية والتنفيذية فورًا لتقويم الانحرافات.


    أزمة الاقتصاد الليبي 2025
    أزمة الاقتصاد الليبي 2025

    انهيار تدريجي… الاقتصاد الليبي على شفا الانهيار


     

    مؤشرات حمراء تُنذر بالخطر

    حذّر رجل الأعمال الليبي المعروف “حسني بي” من أن الاقتصاد الوطني يمر بأزمة عميقة تهدد بانهيار شامل، مشيرًا إلى أن استمرار العجز المالي وتفاقمه منذ 2013 يُعد خطرًا استراتيجيًا على استقرار البلاد. تجاوز العجز العام حاجز الـ200 مليار دينار، ما يعادل أكثر من 100% من الناتج المحلي المتوقع للعام 2025، وسط صمت رسمي وغياب شبه تام لأي رقابة على الإنفاق العام أو وضوح لمصادر الإيرادات.

    الدينار الليبي ينهار: من 1.40 إلى أكثر من 7 للدولار

     

    العملة تفقد قيمتها والقدرة الشرائية تتلاشى

    البيانات الرسمية تشير إلى أن الدينار الليبي خسر ما يقارب 80% من قيمته منذ عام 2013، حيث كان الدولار الواحد يعادل 1.40 دينار، فيما يتجاوز اليوم حاجز السبعة دنانير. هذا التراجع الحاد يعكس الانهيار في السياسات النقدية والمالية، وغياب أي تدخل حقيقي للحد من التدهور في القوة الشرائية، ما دفع ملايين الليبيين إلى معاناة اقتصادية يومية.

    مصرف ليبيا المركزي… بين المطرقة والسندان

     

    أداة اقتصادية أم رمز محاصر؟

    مصرف ليبيا المركزي، رغم مكانته كمصرف حكومي مسؤول عن السياسات النقدية واستقرار العملة، إلا أنه يُعاني من قيود حادة. فرأسماله الفعلي لا يتجاوز مليار دينار، وهو مبلغ ضئيل أمام عجز مالي ضخم، ما يجعل قدرته على التدخل محدودة. ورغم امتلاكه أدوات تمويل العجز، إلا أن ذلك غالبًا ما يكون عبر إصدار النقود، الأمر الذي يزيد من التضخم ويؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.

    يشهد الاقتصاد الليبي انهيارًا ماليًا خطيرًا في 2025 مع عجز يتجاوز 200 مليار دينار
    يشهد الاقتصاد الليبي انهيارًا ماليًا خطيرًا في 2025 مع عجز يتجاوز 200 مليار دينار

    الإنفاق الحكومي… انزلاق بلا كوابح

     

    نفقات تتجاوز الإيرادات وغياب شفاف

    حوالي 93% من الموازنة الليبية تعتمد على عائدات النفط، التي بلغت نحو 195 مليار دينار، في حين يستهلك الإنفاق الحكومي أكثر من ذلك بكثير، مع أرقام ضخمة في قطاعات مثل دعم المحروقات (77 مليار دينار)، الصحة والمياه (18 مليار)، والعلاوات الاجتماعية (7 مليارات)، إضافة إلى الاستثمارات التنموية التي تقدر بـ23 مليار دينار، ليصل إجمالي الإنفاق إلى نحو 214 مليار دينار، متجاوزًا بشكل صارخ الإيرادات المتاحة.

    غياب الإصلاحات وتعطيل الرقابة

     

    حكومات تتعاقب… والسياسات تتكرر

    يشير المراقبون إلى أن الحكومات الليبية، سواء المتعاقبة أو المتصارعة، تجاهلت الالتزام بالقانون المالي الذي يمنع تمويل العجز بنسبة تزيد عن 20% من الميزانية المقترحة. بل تجاوزت هذا الحد إلى خمسة أضعاف، ما شكّل أساسًا لانهيار منظومة الاستقرار النقدي في البلاد. كما فشلت تلك الحكومات في تسوية الديون وفق القانون، ما راكم الضغوط الاقتصادية عامًا بعد عام.

    خبراء يحذرون: إذا استمرت الفوضى فالانهيار قادم لا محالة

     

    دعوات عاجلة إلى تقويم السياسات

    الاقتصاديون والمحللون الماليون يطالبون السلطة التشريعية والتنفيذية بسرعة التحرك لضبط الميزانية، وتحقيق توازن بين النفقات والإيرادات. كما شددوا على ضرورة التوقف عن تمويل العجز نقديًا، واعتماد سياسات مالية أكثر واقعية تهدف إلى تقوية الدينار وتحقيق الاستقرار السعري، وتفعيل الرقابة المالية المستقلة لتتبع الإنفاق.

    ما السبيل إلى الخروج؟

     

    المعادلة الصعبة والمسؤولية الوطنية

    في ظل الأرقام الكارثية وتدهور الثقة العامة، يبقى الأمل معقودًا على قرارات حاسمة من البرلمان والحكومة والمصرف المركزي. هل سيواجهون الواقع ويتحركون لتقليل العجز، أم أن الانقسام السياسي سيظل سيد الموقف؟ الإجابة لم تعد ترفًا، بل باتت ضرورة وجودية لإنقاذ الاقتصاد الليبي ومستقبل مواطنيه.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط