استدعاء إعلاميين بعد شكوى مها الصغير بشأن انتهاك الخصوصية
المجلس الأعلى للإعلام يتحرك لحماية الخصوصية بعد شكوى الإعلامية مها الصغير.
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يناقش شكوى مها الصغير بشأن انتهاك الحياة الخاصة والتشهير الإعلامي.
تقدمت الإعلامية مها الصغير بشكوى رسمية ضد عدد من الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية، متهمة إياها بنشر أخبار كاذبة وانتهاك حرمة الحياة الخاصة لها ولأسرتها. الخطوة التصعيدية جاءت بعد تكرار المحتوى المسيء بشكل يومي مع استخدام أساليب عرض متنوعة، الأمر الذي اعتبرته الصغير حملة ممنهجة للتشهير. وعلى ضوء هذه الشكوى، دعت لجنة الشكاوى بالمجلس، برئاسة عصام الأمير، ممثلي تلك الجهات الإعلامية لجلسة استماع ستُعقد يوم الثلاثاء 10 يونيو 2025، استعداداً لرفع التوصيات إلى المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس، لاتخاذ القرار النهائي. هذه الواقعة تفتح النقاش مجددًا حول الضوابط المهنية والأخلاقية في الإعلام الرقمي، وأهمية حماية الخصوصية في عصر السرعة والانفلات الإلكتروني.

مها الصغير تتحرك قانونيًا لحماية خصوصيتها
تقدمت الإعلامية مها محمد عبد المنعم، المعروفة باسم “مها الصغير”، بشكوى رسمية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. الشكوى تضمنت اتهامات مباشرة لعدد من المواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية بنشر أخبار غير صحيحة تمس خصوصيتها وكرامة أسرتها.
الإعلام الرقمي في مرمى الاتهام
أشارت مها الصغير في شكواها إلى أن الجهات الإعلامية المتورطة لم تكتفِ بنشر خبر عابر، بل تعمّدت نشر محتوى مسيء ومتكرر بطرق عرض متنوعة، مما يعكس نية مسبقة في التشهير والإساءة. وأوضحت أن هذه الممارسات تمثل خرقًا صارخًا للأعراف المهنية والأخلاقية، وتعديًا مباشرًا على حقوق الأفراد.
لجنة الشكاوى تستدعي الممثلين القانونيين
في استجابة فورية، أعلنت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الأستاذ عصام الأمير، عن استدعاء الممثلين القانونيين للمواقع والوسائل الإعلامية المشار إليها في الشكوى. وقد حُدد موعد جلسة الاستماع ليوم الثلاثاء، الموافق 10 يونيو 2025، وذلك لإتاحة الفرصة أمام هذه الجهات لتقديم دفاعها والرد على ما ورد في الشكوى من اتهامات.
المجلس الأعلى للإعلام.. موقف واضح وإجراءات حازمة
أكد المجلس، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، أن المجلس سيتعامل مع الشكوى وفقًا للوائح والقوانين المنظمة للإعلام في مصر، بما يضمن حماية حرمة الحياة الخاصة للأفراد ويمنع أي تجاوز أو انتهاك يطالهم عبر وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لها. وأوضح البيان الصادر عن المجلس أن التحقيق سيُستكمل بما يضمن العدالة وحقوق جميع الأطراف.

مها الصغير تُصدر بيانًا مؤثرًا وتلوّح بالإجراءات القانونية
وكانت الصغير قد أصدرت بيانًا على صفحتها الرسمية على “فيس بوك”، وجّهت فيه رسالة واضحة للجمهور ووسائل الإعلام بعد صمتٍ طويل قالت فيه:
“لقد التزمت الصمت طويلًا، وتحملت ما يفوق طاقتي، لا عن ضعف أو خوف، بل احترافًا لنفسي ولأبنائي. كنت دائمًا أؤمن بأن الكرامة تكمن في الصمت، وأن صون البيوت أولى من الخوض في التفاصيل. لكن يبدو أن هناك من لا يقدر ذلك، فيطلق الكلام دون وعي، ويخوض في أعراض الناس بأحاديث مغلوطة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، غير مدرك أن وراء كل كلمة قلوبًا تتألم وبيوتًا تتصدع.” وفي بيانها، طالبت الإعلامية مها الصغير باحترام خصوصيتها، والامتناع عن الزج باسمها في سياقات لا تخصها، مشددة على أنها لم ولن تتورط في أمور لم تصدر عنها، قائلة: “أطلب من الجميع، بكل احترام، أن يتركوا اسمي بعيدًا عن أي سياق لا علاقة لي به، وألا يُزج بي في أمور لم تصدر عني. وإن لم تتوقف هذه التجاوزات، فسأتخذ الإجراءات القانونية اللازمة التي تحفظ كرامتي وحقوق أبنائي وعائلتي.”
وفي ختام بيانها، أرسلت رسالة عميقة حول قيمة الكرامة والسكوت عندما يصبح الصمت تهديدًا للحقوق، فقالت:
“فالسكوت ليس دائمًا دليل حكمة، وأحيانًا يكون لزامًا علينا أن نقف وقفة حازمة، لأن كرامة الإنسان ليست محلًا للعبث أو موضعًا للتسلية.”
واستشهدت مها الصغير بآية قرآنية من سورة “الحجرات”، لتؤكد المعنى الأخلاقي والشرعي في حديثها، حيث قالت:
“قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ صدق الله العظيم.”
بيان الصغير حمل بين سطوره ألمًا مكبوتًا وعتبًا واضحًا على الوسط الإعلامي الذي تجاوز حدوده، ورسالة صريحة بأن الاحترام خطٌ أحمر، والسكوت لا يُفسَّر دائمًا بالرضا.
حماية الخصوصية.. تحدٍ يواجه الإعلام الرقمي
تسلّط هذه الواقعة الضوء على تحدٍ بالغ الخطورة يواجه الإعلام الرقمي الحديث، حيث تُستخدم المنصات الرقمية في بعض الأحيان كأدوات تشهير وإثارة على حساب القيم الإنسانية. ومع انتشار الأخبار الزائفة والمحتوى المسيء، تزداد الحاجة إلى تفعيل الرقابة والمحاسبة لضمان التزام الوسائل الإعلامية بأخلاقيات المهنة.
دعوة إلى ضبط الأداء الإعلامي
قضية مها الصغير ليست الأولى من نوعها، لكنها تُعد واحدة من الحالات القليلة التي اتخذت فيها خطوات قانونية مباشرة للمطالبة بالحماية ورد الاعتبار. وتفتح هذه الخطوة النقاش حول ضرورة إعادة تقييم السياسات التحريرية في بعض وسائل الإعلام، وضمان احترامها لكرامة الأفراد وحياتهم الخاصة.
