تلسكوب جيمس ويب يرصد مجرات قزمة أنهت عصر الظلام الكوني
في إنجاز علمي فريد، يرصد تلسكوب جيمس ويب مجرات صغيرة لعبت دورًا كبيرًا في إضاءة الكون المبكر.
هل انتهى عصر الظلام الكوني بفضل مجرات صغيرة غير مرئية؟ بيانات تلسكوب جيمس ويب تفتح نافذة إلى أعماق الزمن بعد الانفجار العظيم
كشف تلسكوب جيمس ويب عن 83 مجرة قزمة في الكون المبكر قد تكون مسؤولة عن إنهاء عصر الظلام الكوني عبر إنتاج ضوء مؤين قوي. باستخدام أدوات متقدمة وعدسة الجاذبية في عنقود بندورا، رصد العلماء تفاصيل غير مسبوقة من فترة إعادة التأيين، حيث بدأت المادة تتحول إلى بلازما بفعل إشعاع النجوم الأولى. النتائج تشير إلى أن هذه المجرات الصغيرة لعبت دورًا جوهريًا في إعادة تشكيل الكون، ما يفتح الباب لفهم أعمق لأصل الضوء والمادة في الفضاء السحيق.

اكتشافات جديدة لتلسكوب جيمس ويب تكشف عن دور المجرات القزمة في إعادة تشكيل الكون المبكر
في اختراق علمي جديد، رصد فريق من علماء الفلك من وكالة ناسا وجامعة الكاثوليك في أمريكا عشرات المجرات القزمة في أعماق الكون باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي. كشفت الدراسة، التي قُدمت خلال الاجتماع رقم 246 للجمعية الفلكية الأمريكية في ألاسكا، أن هذه المجرات لعبت دورًا محوريًا في المرحلة الكونية المعروفة باسم إعادة التأيين، حيث تحول الكون من حالة مظلمة إلى كون شفاف يملؤه الضوء فوق البنفسجي المؤين.
المجرات القزمة تنتج ضوءًا مؤينًا يفوق حجمها بكثير
قال الباحث إيساك وولد، من مركز جودارد بواشنطن، إن المجرات الصغيرة التي تم رصدها "تفوق وزنها" من حيث قدرتها على إطلاق الضوء المؤين. وأوضح أن فريقه استخدم بيانات أكثر حساسية بـ10 مرات من الدراسات السابقة، مما مكنهم من تحديد تأثير هذه المجرات في إنتاج الأشعة فوق البنفسجية التي تسببت في تأيين الغاز الكوني المنتشر بعد الانفجار العظيم.
أدوات تلسكوب جيمس ويب تكشف أعماق زمنية تعود إلى 800 مليون سنة بعد الانفجار العظيم
استند الفريق إلى صور من كاميرا NIRCam عالية الدقة ومطياف NIRSpecاللذين يتواجدان على متن تلسكوب جيمس ويب، مما سمح لهم برؤية المجرات التي تشكلت بعد نحو 800 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، وهو ما يمثل حوالي 6% فقط من عمر الكون الحالي المقدّر بـ13.8 مليار سنة. هذه البيانات فتحت نافذة غير مسبوقة على الكون المبكر، وتحديدًا الفترة التي بدأت فيها المادة تفقد حيادها وتتحول إلى بلازما مؤينة بفعل ضوء النجوم الأولى.
عدسة الجاذبية في عنقود بندورا تضاعف قوة الرصد وتكشف أسرار الماضي الكوني
جاء هذا الاكتشاف ضمن مشروع "UNCOVER" بقيادة الباحثة رايتشل بيزانسون، والذي ركز على عنقود مجري ضخم يُعرف باسم Abell 2744 أو "عنقود بندورا"، الواقع على بعد 4 مليارات سنة ضوئية. تستغل ناسا ظاهرة عدسة الجاذبية التي تنتجها الكتلة الهائلة للعنقود، حيث تعمل كمكبر طبيعي يعزز قدرة تلسكوب جيمس ويب على رصد أجسام بعيدة وصغيرة الحجم لم تكن مرئية سابقًا.
الانفجارات النجمية والعوامل الفيزيائية التي ساعدت في انتقال الضوء عبر الكون المبكر
بحسب الباحث جيمس رودس، فإن المجرات القزمة تحتوي على كميات أقل من غاز الهيدروجين المحايد، ما يسهل على الضوء فوق البنفسجي المؤين الهروب من هذه المجرات إلى الفضاء. كما أن ما يُعرف بـ"الانفجارات النجمية"، وهي حالات من التكوين النجمي العنيف، تعمل على نحت ممرات في الغاز الكوني تسمح بمرور الضوء المؤين، وهو ما كان عنصرًا جوهريًا في إعادة تأيين الكون في فتراته الأولى.

اكتشاف 83 مجرة قزمة تمر بمرحلة تشكل نجمي عنيف في الكون المبكر
استطاع الفريق تحديد 83 مجرة صغيرة باستخدام خطوط الطيف المنبعثة من عنصر الأوكسجين مزدوج التأين، والذي بدأ كموجة ضوئية مرئية ثم تحولت إلى أشعة تحت الحمراء بسبب تمدد الكون، مما جعلها مرئية لتلسكوب جيمس ويب. من هذه العينة، اختار العلماء 20 مجرة لفحص تفصيلي عبر مطياف NIRSpec. هذه المجرة القزمة تمثل اللبنات الأساسية الأولى للنجوم والمجرات الأكبر التي نعرفها اليوم.
هل كانت المجرات القزمة السبب في إنهاء عصر الظلام الكوني؟
أشارت الباحثة سانغيتا مالوترا إلى أن المجرات القزمة المكتشفة صغيرة للغاية، بحيث إن بناء مجرة بحجم مجرة درب التبانة يتطلب آلافًا منها. ومع ذلك، وبالاستفادة من ظاهرة العدسة الجاذبية وتقنيات اختيار عينة محسنة، تمكن العلماء من دراستها. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه المجرات، في حال كانت تطلق نحو 25% من ضوءها المؤين إلى الفضاء كما تفعل نظيراتها الحديثة المعروفة باسم مجرات البازلاء الخضراء، فإنها كافية لإحداث التحول الشامل في حالة الهيدروجين عبر الكون، وبالتالي إنهاء عصر الظلام الكوني.
تلسكوب جيمس ويب يفتح فجرًا علميًا جديدًا لفهم أصل الكون وتاريخه
بفضل قدراته الفائقة، يواصل تلسكوب جيمس ويب الفضائي لعب دور محوري في كشف أسرار نشأة المجرات والنجوم الأولى، ورسم خريطة دقيقة لتاريخ الكون المبكر. المشروع الذي تديره ناسا بالشراكة مع وكالة الفضاء الأوروبية والكندية، يثبت من جديد أن العلم قادر على الوصول إلى عتبات الزمن السحيق، والإجابة على أعمق الأسئلة حول أصل المادة، والضوء، والحياة في هذا الكون الواسع.




