رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"إعادة النظر في الكون: كيف يمكن للطاقة المظلمة المبكرة أن تفسر المجرات المبكرة وتوتر هابل"

"الأحجية الكونية المحلولة: الطاقة المظلمة المبكرة وتفسير توتر هابل والمجرات المبكرة"

اكتشافات تلسكوب جيمس
اكتشافات تلسكوب جيمس ويب

توصل فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى تفسير مبتكر لحل لغزين أساسيين في علم الكونيات من خلال مفهوم “الطاقة المظلمة المبكرة”. هذه القوة الغامضة يُعتقد أنها نشأت بشكل مؤقت في بداية الكون وساهمت في تسريع تمدده، ما قد يفسر التفاوت في قياسات توسع الكون. كما تُعد مفتاحاً لفهم ظهور المجرات اللامعة المبكرة، التي كشفها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، بشكل غير متوقع في بداية الكون.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف الطاقة المظلمة المبكرة

 

في دراسة جديدة صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قدَّم الفيزيائيون تفسيرًا مبتكرًا لحل لغزين رئيسيين في علم الكونيات من خلال اقتراح وجود “الطاقة المظلمة المبكرة”، وهي قوة غامضة قد تفسر تطورات الكون المبكر.

التوتر في قياسات هابل وتوسع الكون

 

أحد الألغاز التي تناولتها الدراسة هو ما يعرف بـ”توتّر هابل”، الذي يُشير إلى الاختلافات في قياس سرعة توسع الكون. بينما تشير بعض القياسات إلى توسع أسرع، تشير أخرى إلى توسع أبطأ، مما أثار التساؤلات حول دقة هذه القياسات ودلالاتها.

الطاقة المظلمة المبكرة كحل محتمل

 

اقترح فريق الباحثين من معهد ماساتشوستس أن الكون في بداياته قد احتوى على نوع من الطاقة الغامضة، أطلقوا عليها “الطاقة المظلمة المبكرة”. ويعتقد الفريق أن هذه الطاقة قد تكون نشأت لفترة وجيزة قبل أن تختفي، وكانت تؤثر بشكل مباشر على توسع الكون في مراحله الأولى، مما يفسر التفاوت في قياسات توسع الكون.

ظهور مجرات لامعة في الكون المبكر

 

اللُغز الثاني الذي حاول الفريق حله يتعلق بالاكتشافات الحديثة التي تشير إلى وجود عدد كبير من المجرات اللامعة في فترة زمنية كان يُعتقد سابقًا أنها أقل ازدحامًا. هذه المجرات تشكلت في أول مئات ملايين السنين بعد الانفجار العظيم، ولكن بوجود الطاقة المظلمة المبكرة، يعتقد الباحثون أن هذه القوة قد أدت إلى تضخم بيئة الكون الأولية، مما ساهم في تشكل عدد أكبر من المجرات.

محاكاة تشكل المجرات

 

في الدراسة التي نُشرت في مجلة “Monthly Notices of the Royal Astronomical Society”، قام الفريق بمحاكاة بيئة الكون المبكر مع إضافة عنصر الطاقة المظلمة المؤقت. هذه المحاكاة أظهرت أن ظهور الطاقة المظلمة المبكرة لفترة وجيزة يمكن أن يزيد من عدد المجرات المتشكلة بما يتناسب مع ملاحظات الفلكيين.

خطوة نحو فهم الكون المبكر

 

إذا ثبتت هذه النظرية، فإن الطاقة المظلمة المبكرة قد تشكل ثورة في فهمنا للكون المبكر وتطوره، وتحل بذلك اثنين من أكبر الألغاز في علم الكونيات المعاصر. هذا التفسير لا يساعد فقط في تسوية الخلاف حول توتّر هابل، بل يقدم أيضًا تفسيرًا مقنعًا لظهور المجرات في فترات كانت تُعتبر فارغة تقريبًا.

الطاقة المظلمة المبكرة: الحل الغامض لألغاز الكون

 

قال روهان نايدو، أحد مؤلفي الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في معهد كافلي لعلوم الفضاء وعلم الفلك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “لدينا هذين اللغزين الكبيرين، ونجد أن الطاقة المظلمة المبكرة هي في الواقع حل أنيق ونادر لهاتين المشكلتين الملحتين في علم الكونيات.”

مشاركة علماء بارزين في الدراسة

 

شارك في الدراسة المؤلف الرئيسي وزميل ما بعد الدكتوراه كزجيان (جاكوب) شين، وأستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مارك فوغلزبرغر، بالإضافة إلى علماء آخرين بارزين مثل مايكل بويلان-كولشين من جامعة تكساس في أوستن، وساندرو تاكيلا من جامعة كامبريدج. هذه الدراسة تأتي بجهود جماعية لتقديم تفسير جديد حول الكون المبكر.

لغز المجرات اللامعة واكتشافات تلسكوب جيمس ويب

 

استنادًا إلى النماذج الكونية القياسية ونماذج تكوين المجرات، كان يُفترض أن يستغرق الكون وقتًا طويلاً لتشكيل أولى المجرات الكبيرة واللامعة. وفقًا لهذه النماذج، كان من المتوقع أن يستغرق الغاز الأولي مليارات السنين لكي يتجمع في مجرات ضخمة مثل مجرة درب التبانة.

ولكن في عام 2023، جاءت ملاحظات تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) التابعة لناسا لتُفاجئ العلماء. بفضل قدرته الفريدة على النظر إلى أعماق الزمن الكوني، اكتشف التلسكوب عددًا مفاجئًا من المجرات اللامعة بحجم مجرة درب التبانة في أول 500 مليون سنة من عمر الكون، وهي فترة كان الكون فيها لا يتجاوز 3% من عمره الحالي.

تشبيه مذهل لتفسير المجرات اللامعة

 

قال كزجيان شين في تعليقه على هذه الملاحظات: “المجرات اللامعة التي رآها تلسكوب ويب تشبه رؤية تجمعات الأضواء حول المدن الكبيرة، بينما تتوقع النظرية شيئًا يشبه الأضواء في مناطق ريفية مثل حديقة يلوستون الوطنية.” وأضاف: “لا نتوقع أن يحدث تجمع الضوء في وقت مبكر للغاية.” هذه الملاحظة أثارت تساؤلات كبيرة حول صحة النماذج الفيزيائية التقليدية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الطاقة المظلمة المبكرة: القوة المفقودة في الكون

 

أمام هذا اللغز، استنتج الفيزيائيون أن هناك إما خطأ في الفيزياء التقليدية أو عنصر مفقود في الكون المبكر لم يُحسب حتى الآن. من هنا، بدأ فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا استكشاف إمكانية وجود العنصر المفقود، والذي قد يكون الطاقة المظلمة المبكرة.

اقترح الفيزيائيون أن الطاقة المظلمة المبكرة هي نوع من القوى المناهضة للجاذبية، والتي كانت نشطة فقط في الأوقات المبكرة جدًا من الكون. هذه القوة كانت ستتعارض مع تأثير الجاذبية وتساهم في تسريع توسع الكون في مراحله الأولى. بهذا الشكل، يمكن أن تكون هذه الطاقة المظلمة المبكرة هي الحل الأكثر احتمالًا لمشكلة توتر هابل، والتي تشير إلى التفاوت في قياسات سرعة توسع الكون.

الحل الأنيق لألغاز الكون

 

باكتشاف الطاقة المظلمة المبكرة، قد تكون هذه القوة الغامضة حلاً لكثير من الألغاز الكونية. إذا ثبتت صحتها، فإنها قد تقدم تفسيرًا لظهور المجرات اللامعة في وقت مبكر من عمر الكون، وفي نفس الوقت تساعد في حل التفاوت في قياسات توسع الكون، مما يُعزز فهمنا للكون منذ نشأته.

دور الطاقة المظلمة المبكرة في تفسير هيكل المجرة

 

استمر فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في استكشاف دور الطاقة المظلمة المبكرة لتفسير الكثافة غير المتوقعة للمجرات الكبيرة واللامعة التي اكتشفها تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST). ركز الباحثون في دراستهم على كيفية تأثير الطاقة المظلمة المبكرة على بنية الكون المبكر، التي أدت في نهاية المطاف إلى ظهور أولى المجرات. من ضمن أهم النقاط التي تم التركيز عليها كانت هالات المادة المظلمة، التي تعتبر مناطق في الفضاء تتمتع بجاذبية قوية تساعد على تراكم المادة.

هالات المادة المظلمة: الهيكل العظمي للكون

 

قال الباحث كزجيان (جاكوب) شين: “نعتقد أن هالات المادة المظلمة هي الهيكل العظمي غير المرئي للكون. تتشكل هذه الهياكل أولاً، ثم تبدأ المجرات في التشكل داخلها.” هذا الهيكل الأساسي هو الذي يحدد كيفية توزيع المجرات وتكوينها عبر الزمن، لذلك فإن عدد المجرات اللامعة التي نراها اليوم يجب أن يكون متناسبًا مع عدد هالات المادة المظلمة الكبيرة التي تشكلت في الكون المبكر.

إطار عمل تجريبي لفهم تكوين المجرات المبكرة

 

عمل الفريق على تطوير إطار عمل تجريبي لتكوين المجرات في العصور المبكرة للكون. يعتمد هذا الإطار على بعض القياسات الخاصة بـ المعلمات الكونية، وهي العوامل التي تصف تطور الكون على مر الزمن. يشمل هذا الإطار تنبؤات حول عدد المجرات وحجمها ولمعانها، وذلك بناءً على كيفية تأثير هذه المعلمات على الكون المبكر.

المعلمات الكونية: حجر الأساس لفهم الكون

 

تُعتبر المعلمات الكونية العناصر الأساسية لفهم تطور الكون، ويُعد منها ثابت هابل، الذي يصف معدل توسع الكون. إلى جانب ثابت هابل، هناك معلمات أخرى تصف توزيع الكثافة في المادة الأولى بعد الانفجار الكبير، والتي منها تتشكل في النهاية هالات المادة المظلمة.

الطاقة المظلمة المبكرة وتأثيرها على توسع الكون

 

استنتج فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه إذا كانت الطاقة المظلمة المبكرة تؤثر على معدل توسع الكون المبكر بطريقة تساهم في حل لغز توتر هابل، فقد تكون أيضًا سببًا في تعديل التوازن بين المعلمات الكونية الأخرى. هذا التغيير قد يزيد من عدد المجرات اللامعة التي تظهر في الكون المبكر. لاختبار هذه الفرضية، قام الفريق بإدراج نموذج الطاقة المظلمة المبكرة، وهو نفس النموذج الذي يستخدم لحل مشكلة توتر هابل، ضمن إطار العمل التجريبي الخاص بتكوين المجرات، لدراسة كيف تطورت هياكل المادة المظلمة الأولى وأدت إلى نشأة المجرات.

تحليل الهيكل العظمي للكون

 

قال روهان نايدو: “ما نعرضه هو أن الهيكل العظمي للكون المبكر يتغير بدقة، حيث تزداد سعة التباين وتظهر هالات المادة المظلمة أكبر، ويكون هناك عدد أكبر من المجرات الساطعة في أوقات أبكر من تلك التي تنبأت بها النماذج التقليدية.” وأضاف: “يعني هذا أن العناصر كانت أكثر وفرة وتكتلاً في الكون المبكر.”

التعليقات العلمية على النتائج

 

علق مارك كاميونكوفسكي، أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة جونز هوبكينز والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة، قائلاً: “لم أكن أتوقع أبدًا أن تكون وفرة المجرات اللامعة المبكرة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) لها علاقة بالطاقة المظلمة المبكرة. ومع ذلك، فإن ملاحظاتهم التي تشير إلى أن الطاقة المظلمة المبكرة تدفع المعلمات الكونية في اتجاه يعزز وفرة المجرات المبكرة هي مثيرة للاهتمام. أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من العمل لإثبات وجود رابط بين المجرات المبكرة والطاقة المظلمة المبكرة، لكن، بصرف النظر عن كيفية تطور الأمور، فإن محاولة ذلك ذكية وآمل أن تكون مثمرة في النهاية.”

التطلعات المستقبلية في علم الكونيات

 

اختتم مارك فوغلزبرغر قائلاً: “لقد أظهرنا إمكانيات الطاقة المظلمة المبكرة كحل محتمل للمشاكل الكبرى التي تواجه علم الكونيات. قد تكون هذه النتائج دليلاً على وجودها إذا تم تعزيز الملاحظات التي حصلنا عليها من تلسكوب ويب الفضائي.” وأضاف: “في المستقبل، يمكننا دمج هذه النتائج في محاكاة كونية كبيرة لرؤية التنبؤات التفصيلية التي نحصل عليها.”

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط