رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ما الفرق بين القرض والتمويل؟ دار الإفتاء المصرية توضّح

أمين الفتوى يرد على الجدل حول القروض البنكية ويبيّن الفرق الجوهري بين القرض والتمويل وفق الفقه الإسلامي

الدكتور محمود شلبي
الدكتور محمود شلبي يوضح الفرق بين القرض والتمويل

    ملخص

    الفرق بين القرض والتمويل في الإسلام — أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى، أن كثيرًا من المعاملات البنكية المسماة “قروضًا” هي في حقيقتها تمويلات مشروعة، وليست قروضًا ربوية كما يظن البعض. وأكد أن الحكم الشرعي للقرض البنكي يتوقف على التكييف الفقهي ومقاصد العقد، لا على الألفاظ المتداولة. فإذا كان القرض يُرد بزيادة مشروطة دون غرض استثماري فهو ربا محرم، أما التمويل القائم على المرابحة أو المشاركة فحلال إذا التزم بالشروط الشرعية. وشددت الإفتاء على أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ، داعية إلى الاستفسار من المختصين قبل الحكم على المعاملات البنكية.

    الدكتور محمود شلبي يجيب عن سؤال القروض
    الدكتور محمود شلبي يجيب عن سؤال القروض

    ما الفرق بين القرض والتمويل؟ دار الإفتاء توضح

     

     أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أوضح في حوار متلفز ، أن سؤالًا يتداوله كثير من الناس يدور حول حكم القرض البنكي الذي يتضمن فائدة، وهل يُعد حرامًا شرعًا. هذا التساؤل فتح الباب لتوضيح فقهي مهم يبيّن الفرق الجوهري بين القرض والتمويل في المعاملات البنكية، مؤكدًا أن الحكم الشرعي لا يعتمد على الألفاظ المتداولة، بل على طبيعة العقد ومقصده الفعلي، وما إذا كان يقوم على الربا المحرّم أو على تمويل مشروع يتوافق مع الضوابط الشرعية

    دار الإفتاء: لا تحكموا على المعاملات من ظاهرها

     

    أجاب الدكتور شلبي بأن ما يُسمى بـ”القرض البنكي” في أغلب الأحيان لا يكون قرضًا بالمعنى الفقهي المعروف، بل هو تمويل. وهنا يكمن الفارق الكبير، لأن التكييف الفقهي للمعاملة هو الأساس في الحكم عليها. وقد شدد على أن كثيرًا من الناس تطلق أحكامًا شرعية انطلاقًا من المصطلح المتداول وليس من مضمون العقد، وهو ما يُعد خطأً جسيمًا.

    التكييف الفقهي: المرحلة الأهم في إصدار الفتوى

     

    شرح أمين الفتوى أن المعاملة البنكية لا تُحكم عليها من تسميتها فقط، بل لا بد من دراستها ضمن ما يسمى بـ”التكييف الفقهي”، وهو تصنيف العقد: هل هو قرض؟ تمويل؟ مشاركة؟ مضاربة؟ بيع؟ استثمار؟ وقال: “كل هذه عقود مختلفة، والحكم يختلف من واحدة لأخرى، ولا يكفي أن تسمع كلمة (قرض) لتحكم بالتحريم”.

    العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ

     

    استشهد الدكتور محمود شلبي بقاعدة أصولية فقهية تقول: “العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني”، موضحًا أن العقود الشرعية تُفهم من مضمونها وليس من ظاهر ألفاظها. وقد ضرب مثالًا قائلاً: “ربما تسمع أن شخصًا أعطى آخر مالًا بزيادة، فتظنه ربا، لكن في الحقيقة قد يكون العقد مضاربة أو استثمارًا بشروط شرعية”.

    الدكتور محمود شلبي يشرح الفرق بين القرض والتمويل
    الدكتور محمود شلبي يشرح الفرق بين القرض والتمويل

    مفاهيم مغلوطة تنتشر بين الناس بسبب ضعف الفهم

     

    أشار شلبي إلى أن ضعف الفهم المالي والشرعي لدى العامة يؤدي إلى إطلاق أحكام غير دقيقة. وأوضح أن من واجب المفتي أن يتحرى حقيقة المعاملة، لا أن يقف عند ظاهرها. ومن هنا تأتي أهمية الاستفسار من الجهات المختصة، وعدم اتباع الإشاعات والأحكام المتداولة على وسائل التواصل دون دليل أو علم.

    متى يكون القرض ربوياً ومتى لا يكون؟

     

    وضّح الدكتور شلبي أن القرض يصبح ربويًا فقط إذا كان مالًا يُرد بزيادة مشروطة دون غرض شرعي أو استثماري، أما إذا كانت الزيادة مقابل مشاركة في ربح أو خدمة واضحة ومحددة ضمن إطار تعاقدي، فقد لا يكون ربًا بالمعنى الفقهي. وهنا يأتي دور الفقهاء لتحديد ذلك بعد دراسة الوثائق والشروط والمقاصد.

    التمويل المصرفي بين الواقع والفقه

     

    التمويل البنكي كما يُطبق اليوم في بعض المؤسسات قد يأخذ شكل المشاركة أو المرابحة أو الإجارة التمويلية، وهي صور مشروعة إذا تم ضبطها بالشروط الشرعية. وأوضح الدكتور شلبي أن العديد من المؤسسات المالية الإسلامية تقدم حلولًا متوافقة مع الشريعة، لكن الناس ما زالوا يستخدمون مصطلحات خاطئة بسبب الخلط بين القرض والتمويل.

    نصيحة دار الإفتاء: لا تفتِ نفسك دون علم

     

    اختتم أمين الفتوى تصريحه برسالة واضحة: “لا يُفتى الناس بناءً على السمع أو المصطلحات، بل بناءً على الدراسة والتكييف الفقهي الدقيق”، داعيًا كل من لديه معاملة مالية مع البنوك إلى استشارة المتخصصين في الفتوى، وعدم الاكتفاء بما يُقال في المجالس أو على مواقع التواصل.

    تم نسخ الرابط