كيف تقلل الاختبارات الذكية من الأخطاء الناتجة عن الحرمان من النوم؟
اختبارات نفسية جديدة ترفع كفاءة الأفراد في البيئات المتغيرة
كيف تختار أفضل شخص لتنفيذ مهام معقدة تحت الضغط وقلة النوم؟ علماء النفس في ميشيغان لديهم إجابة مبتكرة!
طور باحثون في جامعة ولاية ميشيغان اختبارات نفسية مصممة لقياس قدرة الأفراد على تنفيذ تسلسلات إجرائية معقدة تحت ضغط الانقطاعات والحرمان من النوم. تمول البحرية الأمريكية المشروع بمبلغ 860 ألف دولار لتحديد الأفراد الذين يمكنهم الحفاظ على الأداء المعرفي العالي في ظروف متطرفة. تركز التجارب على مهارة "الاحتفاظ بالموقع"، التي تتيح تذكر الخطوة الحالية في سلسلة الإجراءات دون الوقوع في أخطاء. النتائج تهدف إلى تحسين تعيين وتدريب الأفراد في البيئات العسكرية والصناعية الحساسة، وتقليل الأخطاء الناتجة عن الإجهاد المعرفي.

تمويل بحثي من البحرية الأمريكية لتطوير اختبارات تقييم الكفاءات في المهام الإجرائية المعقدة
في خطوة تهدف إلى تحسين اختيار وتدريب الأفراد القادرين على أداء المهام المعقدة تحت الضغط، حصل فريق من علماء النفس الإدراكيين في جامعة ولاية ميشيغان (Michigan State University) على منحة بحثية بقيمة 860 ألف دولار أمريكي من Office of Naval Research. ويهدف المشروع إلى تطوير أدوات تقييم دقيقة لتحديد الأفراد الأكثر كفاءة في تنفيذ الإجراءات المعقدة، خاصة في البيئات الصعبة التي تتضمن عوامل مثل الحرمان من النوم أو الانقطاعات المتكررة.
اختبارات نفسية لتحديد الأفراد الأكفأ في المهام العسكرية الدقيقة
يترأس فريق البحث الدكتور إريك ألتمان، أستاذ علم النفس بجامعة ولاية ميشيغان، الذي يرى أن هذه الأدوات الجديدة قد تُحدث تحولًا في كيفية اختيار الأفراد القادرين على التعامل مع تعقيدات الأنظمة العسكرية الحديثة. وأوضح أن الهدف هو إنشاء اختبارات موثوقة لتحديد الأشخاص الذين يتمتعون بكفاءة تنفيذية عالية في البيئات التي تتطلب تنفيذ مهام متعددة بدقة عالية. وصرّح ألتمان: "إذا استطعنا تطوير أدوات فعّالة، فسنكون قادرين على تعيين الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة في الوقت المناسب، مما يزيد من كفاءة القوات البحرية".
الاحتفاظ بالموقع: مهارة إدراكية حاسمة في تسلسل الإجراءات
تركّز الدراسة على مهارة إدراكية تُعرف باسم "الاحتفاظ بالموقع" (Placekeeping)، وهي القدرة على تذكّر المرحلة الحالية ضمن تسلسل إجرائي، حتى في ظل الانقطاعات أو الإرهاق. تُعد هذه المهارة أساسية في بيئات العمل عالية المخاطر مثل العمليات العسكرية، حيث يؤثر فقدان ترتيب الخطوات سلبًا على النتائج. ويسعى الباحثون إلى اختبار ما إذا كانت التدريبات التي تتضمن انقطاعات متعمدة قد تساعد المشاركين على تطوير استراتيجيات معرفية أكثر مرونة في التعامل مع تسلسل الإجراءات، خصوصًا تحت الضغط أو عند التعرض لقلة النوم.

التقليل من الأخطاء الإجرائية الناتجة عن الحرمان من النوم
أظهرت الدراسات السابقة أن الحرمان من النوم يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الأخطاء أثناء تنفيذ المهام الإجرائية. وأوضح ألتمان أن هذا الخطر يتضاعف عندما يتعرض الفرد لانقطاعات أثناء تنفيذ المهمة، وهو ما يجعل تطوير أدوات تقييم فعالة أمرًا ضروريًا. وأضاف: "الحرمان من النوم يزيد من فرص ارتكاب أخطاء إجرائية، وقد تكون هذه الأخطاء خطيرة في بعض السياقات العسكرية، لذلك نحن نعمل على تقليل هذا النوع من المخاطر".
امتداد لأبحاث سابقة مدعومة من البحرية الأمريكية
يضم الفريق البحثي أيضًا كيمبرلي فين وزاك هامبريك، وهما عالِما نفس إدراكيان شاركا في أبحاث سابقة بدعم من Office of Naval Research منذ عام 2016. وقد شملت تلك الأبحاث موضوعات مثل تأثير تعدد المهام، وقلة النوم على الأداء المعرفي. وتعد الدراسة الحالية استمرارًا مباشرًا لجهود فهم القدرات الإدراكية في بيئات العمل المعقدة وكيفية تحسينها.
تطبيقات مستقبلية في المجالات العسكرية والطبية والصناعية
يتوقع الباحثون أن تساهم نتائج هذه الدراسة في تحسين أساليب اختيار وتدريب أفراد البحرية الأمريكية، من خلال تصميم اختبارات تقيس الكفاءة في ظروف الضغط المتغير. وتفتح هذه الأبحاث الباب لتطبيقات أوسع في مجالات مدنية، مثل الطيران، الطب، وصناعة التكنولوجيا المتقدمة، حيث تُعد القدرة على تنفيذ تسلسلات إجرائية دقيقة تحت الضغط عاملاً حاسمًا في نجاح المهام. وتشير التقديرات إلى أن اعتماد اختبارات قائمة على تقييم المهارات الإدراكية قد يعزز من أداء الأفراد ويقلل من معدل الأخطاء المرتبطة بالإجهاد أو الانقطاعات.




