أمينة الفتوى: الهجرة النبوية أرقى تجليات حب الوطن في سيرة النبي
الدكتورة زينب السعيد: مشهد الخروج من مكة يكشف عمق الارتباط الوطني في قلب النبي
أمينة الفتوى بدار الإفتاء تؤكد أن الهجرة النبوية تجسيد عاطفي وإنساني لحب الوطن، وتكشف كيف عبّر النبي عن ارتباطه بمكة رغم ما تعرض له من أذى واضطهاد
في تصريحات متلفزة، أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد حدث تاريخي بل لحظة إنسانية جسدت أسمى معاني حب الوطن. فرغم ما لقيه النبي من أذى ورفض واضطهاد في مكة المكرمة، فإن مشهد خروجه منها كان مليئًا بالألم والشوق، كما عبّر عنه بقوله: “والله إنكِ لأحب البلاد إلى قلبي…”. وأضافت أن سيرة النبي تكشف ارتباطه العميق بموطنه، وأن دار الإفتاء تؤكد أن الوطنية فطرة بشرية ورسالة شرعية تتجلى في أفعال النبي ومواقفه، حيث كانت الهجرة قهرية لا اختيارية، ومع ذلك ظل يحمل الأمل في العودة منصورًا.

الهجرة النبوية ليست مجرد انتقال.. بل درس في الوطنية
أكدت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، أن الهجرة النبوية تحمل بُعدًا عاطفيًا وإنسانيًا عميقًا يتجاوز تفاصيل الحدث التاريخي، لأنها تُجسّد مشهدًا من مشاهد الفداء والوفاء للوطن.
ورغم ما لقيه النبي ﷺ في مكة المكرمة من أذى واضطهاد، فإن لحظة خروجه منها كانت مشحونة بالشجن، إذ التفت إليها وقال: “والله إنكِ لأحب البلاد إلى قلبي…”.
الرسول تألم للرحيل.. ورفض تصديق خروجه
أوضحت أمينة الفتوى أن النبي لم يتخيل أن يأتي عليه يوم يُجبر فيه على مغادرة مكة، مع أن بوادر الرفض والعداء كانت واضحة منذ اللحظات الأولى للبعثة.
وسردت موقفًا مؤثرًا حين قال النبي ﷺ لورقة بن نوفل بعد سماعه النبوءة: “أوَ مخرجيَّ هم؟”، في إشارة إلى عمق صدمته من فكرة فراق بلده.
وقالت السعيد إن سيرة النبي في هذا الموضع تظهر التعلق الشديد بالأرض، حتى وإن كانت مصدر أذى وتهديد.
المهاجر لا الهاجر.. التعبير القرآني عن الهجرة القهرية
لفتت السعيد إلى دقة استخدام القرآن للفظ “المهاجرين” لا “الهاجرين”، إذ أن النبي وأصحابه لم يتركوا مكة بإرادتهم، بل أُجبروا على ذلك.
واختار الوحي لفظ “مفاعلة” ليُعبّر عن المعاناة النفسية التي سبقت وتبعت الهجرة النبوية، ما يُشير إلى أن المغادرة لم تكن إلا بدافع قهري بعد انسداد السبل.

حب الوطن في كلمات نبوية خالدة
أكدت أمينة الفتوى أن كلمات النبي ﷺ عند مغادرة مكة المكرمة ليست مجرد وداع، بل اعتراف صريح بارتباط القلب بالوطن مهما كان الظرف.
قالت: “هذه كلمات الحبيب المفارق لمحبوبته عنوة، لا رغبة”. وأشارت إلى أن حب الوطن فطرة فُطر الناس عليها، بل هو جزء من الإيمان عندما يكون الوطن منبع الهوية والقيم.
الوطن يسكننا كما نسكنه
بصوتٍ تأملي قالت السعيد: “زي ما إحنا بنعيش في الوطن، الوطن بيعيش جوانا”، مؤكدة أن الوطنية لا تُقاس بالكلمات، بل بتجلياتها في اللغة والعادات والسلوك.
وسلطت الضوء على لحظة اشتياق النبي لمكة وهو في منطقة الجحفة، حيث أنزل الله عليه: “إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ”.
فكانت الآية وعدًا إلهيًا بالعودة، ورسالة طمأنينة تُعبّر عن قوة الإيمان بحتمية النصر وحق العودة.
دار الإفتاء: الهجرة درس معاصر في حب الوطن
أوضحت دار الإفتاء أن الحديث عن الهجرة النبوية ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي، بل هو استدعاء لقيم معاصرة نحتاجها. فالمغزى الأهم من الهجرة هو أن الوطن لا يُنسى، وأن التضحية من أجله ليست ضعفًا، بل شرفٌ وأمانة.
وأضافت السعيد أن الأمة بحاجة اليوم إلى أن تستلهم من سيرة النبي دروسًا في الوفاء، والتمسك بالوطن، والثقة في العودة مهما طال الغياب.



