رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لماذا سُمي التقويم الإسلامي بالتقويم الهجري؟ فقه الصحابة وسر البداية من الهجرة النبوية

الهجرة النبوية نقطة التحول التاريخي التي قرر الصحابة أن تُشكّل بداية التقويم الإسلامي

الشيخ عبد اللطيف
الشيخ عبد اللطيف سليمان يوضح بداية التقويم الهجري

    كيف اختار الصحابة الكرام بداية التقويم الإسلامي من الهجرة النبوية؟

    من بين اللحظات التاريخية الحاسمة التي خلّدها المسلمون في سجل الزمن، كانت لحظة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة، والتي تحولت إلى بداية رمزية للتقويم الإسلامي، المعروف باسم التقويم الهجري. الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أوضح أن الهجرة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل بداية لمرحلة بناء الدولة وتطبيق القيم الإسلامية. أما الدكتور عبد اللطيف سليمان من علماء الأزهر الشريف، فشرح أن الهجرة كانت مشروعًا حضاريًا واعيًا اختاره النبي محمد عن قناعة، لا نتيجة اضطرار. ومن هنا، اجتمع الصحابة الكرام بعد وفاة الرسول ليتفقوا بالإجماع على أن الهجرة تستحق أن تكون نقطة الانطلاق الزمني للأمة الإسلامية.


    الشيخ عبد اللطيف سليمان يشرح دروس الهجرة النبوية
    الشيخ عبد اللطيف سليمان يشرح دروس الهجرة النبوية

    الهجرة النبوية… من دعوة مضطهدة إلى دولة مستقلة

     

    قال الدكتور علي فخر إن الهجرة النبوية كانت تحولًا عظيمًا في مسيرة الرسول محمد، حيث مثّلت انتقالًا من مرحلة الدعوة السرية إلى مرحلة التأسيس الفعلي للدولة الإسلامية. ولم تكن حدثًا عابرًا، بل كان لها الأثر السياسي والاجتماعي الذي استمر أثره حتى اليوم. لذلك، حين اجتمع الصحابة الكرام للتشاور حول وضع تقويم رسمي، ناقشوا عدة تواريخ مهمة، منها مولد النبي، وبعثته، ووفاته، ثم استقر إجماعهم على الهجرة النبوية كبداية التقويم الإسلامي.

    الصحابة الكرام وفقه الاختيار التاريخي لبداية التقويم الإسلامي

     

    اختيار الهجرة كبداية للتقويم الإسلامي يكشف عن فقه عميق للصحابة الكرام، الذين أدركوا أن أعظم التحولات لا تُقاس بالكلمات، بل بالأفعال التي تبني الأمم. فالهجرة جمعت بين الرسالة السماوية والرؤية السياسية، بين العقيدة والتنظيم، بين الوحدة والقيادة، ولذلك أصبحت رمزًا مؤسسًا للهوية الإسلامية.

    الهجرة لم تكن هروبًا.. بل تأسيسًا لمشروع حضاري متكامل

     

    في مداخلة إعلامية بمناسبة العام الهجري الجديد، قال الدكتور عبد اللطيف سليمان إن النبي محمد لم يغادر مكة مجبرًا أو لاجئًا، بل اتخذ قرار الهجرة بعد تأمل وتخطيط. الهجرة كانت رؤية شاملة لبناء مجتمع على أسس الدين والعدالة، لا على العصبية والجاهلية. فقد دخل المدينة المنورة مؤسسًا، لاجئًا، وبنى المسجد، ووحّد المهاجرين والأنصار، وأسّس مجتمعًا متماسكًا.

    المدينة المنورة.. منفى الجسد وموطن الروح

     

    لم يعد النبي إلى مكة بعد الفتح رغم حبّه لها، بل قرر أن يستكمل مشروعه في المدينة المنورة، حيث ارتكزت المرحلة المدنية من الدعوة الإسلامية على التنظيم، والشورى، والتعليم، وبناء القيم، لتصبح المدينة رمزًا لحضارة قائمة على العقيدة والعمل.

    دروس الهجرة النبوية كما شرحها الشيخ عبد اللطيف سليمان
    دروس الهجرة النبوية كما شرحها الشيخ عبد اللطيف سليمان

    التقويم الهجري ذاكرة أمة وصيغة للانتماء

     

    التقويم الهجري ليس مجرد تأريخ للأحداث، بل يحمل في طياته معنى الانتماء إلى أمة استمدت نهضتها من التضحية واليقين. إنه تقويم أُمّة لم تُؤرخ لحروبها فقط، بل لنهضتها من الغربة، وانطلاقها من أعماق اليأس إلى قمم الأمل.

    دروس الهجرة النبوية صالحة لكل زمان ومكان

     

    أوضح الدكتور سليمان أن دروس الهجرة النبوية تتعدى الزمان والمكان، فهي تعلم الإنسان أن الغربة الحقيقية هي الكسل والخمول لا الابتعاد عن الوطن، وأن المؤمن الحقيقي لا يعرف الجمود، بل ينفع حيثما حلّ، كالغيث. فالهجرة علمتنا أن الأرض ليست وطنًا إلا إذا حملت القيم، وأن العمل والسعي هما جوهر الإنسان المسلم.

    ما أحوج أمتنا اليوم إلى إحياء قيم الهجرة

     

    في زمن النزاعات والانقسامات، تعود الهجرة النبوية لتذكّرنا بأن الأمة لا تُبنى بالشعارات، بل بالإخلاص، بالعمل، وبإحياء المشروع النبوي الحضاري القائم على العلم، والعدل، والإيمان. التقويم الهجري هو الترجمة الزمنية لهذه الفكرة، لأنه يبدأ من لحظة بناء الأمة لا من لحظة الميلاد.

    تم نسخ الرابط