رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء يرصدون تمزقًا جيولوجيًا في إفريقيا بفعل نبضات حرارية من وشاح الأرض

بين النشاط الزلزالي وتفكك القشرة، إفريقيا تواجه تمزقًا جيولوجيًا بطيئًا قد يعيد رسم خريطتها بالكامل

فريق دولي يكتشف عمود
فريق دولي يكتشف عمود وشاح ينبض ويؤثر على هيكل القارات - illustration

    ماذا لو كانت الأرض تحت أقدامنا تنبض مثل قلب حي؟ دراسة تكشف نبضات حرارية عملاقة تمزق إفريقيا تدريجيًا

    كشفت دراسة دولية نشرتها مجلة Nature Geoscience عن نبضات حرارية عميقة تصعد من وشاح الأرض تحت قارة إفريقيا، خاصة في منطقة عفار. هذه النبضات تُحدث تمددًا في القشرة الأرضية، وتؤثر على حركة الصفائح والنشاط الزلزالي، ما يشير إلى بداية تشكّل محيط جديد في المستقبل الجيولوجي. الدراسة توفر فهماً عميقاً لتفاعل أعماق الأرض مع سطحها من خلال تحليلات كيميائية وجيولوجية متقدمة.


    ما الذي يحدث تحت منطقة عفار حاليًا؟
    هل تفكك إفريقيا ينبئ بولادة محيط جديد؟ - illustration

    دراسة تكشف نبضات حرارية من أعماق الأرض تمزق إفريقيا وتبشر بمحيط جديد

     

    في دراسة جيولوجية حديثة نشرتها مجلة Nature Geoscience، توصل فريق دولي من علماء الأرض بقيادة جامعة ساوثهامبتون إلى أدلة على وجود تدفقات دورية من صخور الوشاح المنصهرة تصعد من أعماق الأرض أسفل قارة إفريقيا. هذه النبضات الحرارية لا تزال بطيئة لكنها تعمل تدريجيًا على تمزيق القارة الإفريقية، مُهيّئة الظروف لنشوء محيط جديد في المستقبل البعيد.

    منطقة عفار في إثيوبيا مركز الصدوع التكتونية وصعود الوشاح الساخن

     

    تركز البحث على منطقة عفار الواقعة في إثيوبيا، وهي موقع جيولوجي فريد حيث تتقاطع ثلاثة صدوع كبرى: الصدع الإثيوبي الرئيسي، صدع البحر الأحمر، وصدع خليج عدن. لطالما كان الجيولوجيون يشكّون بوجود «عمود وشاح» ساخن يصعد أسفل هذه المنطقة، يُسهِم في تمدد القشرة الأرضية، لكن هذه الدراسة أضافت فهمًا أعمق لبنية هذا الصعود وسلوكه الديناميكي تحت الصفائح التكتونية المتصدعة.

    خصائص نبضات الوشاح أسفل إفريقيا وتوقيعها الكيميائي المميز

     

    قاد الدراسة د. إيما واتس من جامعة ساوثهامبتون، والتي تعمل حاليًا في جامعة سوانزي. وأوضحت واتس أن الوشاح تحت عفار ليس ثابتًا أو متجانسًا، بل «ينبض» بانتظام، وتتميز هذه النبضات بتركيبة كيميائية فريدة. هذه التدفقات المنصهرة تتحرك صعودًا موجّهةً بفعل شقوق القشرة، كاشفةً عن علاقة معقدة بين أعماق الأرض وسطحها.

    مشروع جيولوجي دولي وتحليل أكثر من 130 عينة لدراسة الوشاح والقشرة

     

    شارك في هذا المشروع فريق علمي واسع من عشر مؤسسات بحثية، منها جامعة ساوثهامبتون، جامعة سوانزي، جامعة لانكستر، جامعتي فلورنسا وبيزا في إيطاليا، معهد GEOMARالألماني، معهد دبلن للدراسات المتقدمة، جامعة أديس أبابا، ومركز GFZلأبحاث علوم الأرض. جمع الباحثون أكثر من 130 عينة من الصخور البركانية في منطقة عفار والصدع الإثيوبي الرئيسي، إلى جانب دمج بيانات سابقة وتقنيات تحليل إحصائية متقدمة، لدراسة تركيب وبنية القشرة والوشاح المنصهر في العمق.

    كشف عمود وشاح غير متماثل وأشرطة كيميائية جيولوجية تشبه البصمة

     

    أظهرت نتائج التحليل أن تحت منطقة عفار يوجد عمود وشاح وحيد لكنه غير متماثل، يحتوي على «أشرطة» كيميائية متكررة تشبه الرموز الشريطية تمتد عبر الصدوع. يتغير توزيع هذه الأشرطة اعتمادًا على الحالة التكتونية في كل فرع من الصدوع. وأوضح البروفيسور توم جيرنون من جامعة ساوثهامبتون أن هذا التكرار يشير إلى أن العمود الوشاحي ينبض مثل القلب، حيث تختلف سرعة وانتظام انتقال النبضات بحسب سمك الصفائح التكتونية ومدى سرعة تمددها. ففي مناطق مثل البحر الأحمر، التي تنتشر بوتيرة أسرع، تنتقل النبضات بفعالية أكبر، أشبه بنبض دم يجري في شريان ضيق.

    هل تفكك إفريقيا ينبئ بولادة محيط جديد؟
    هل الصدوع في إفريقيا مرتبطة بنبض وشاحي؟ - illustration

    صعود الوشاح العميق وعلاقته المباشرة بحركة الصفائح والزلازل

     

    أكد الدكتور ديريك كير، الأستاذ المشارك بعلوم الأرض في جامعتي ساوثهامبتون وفلورنسا والمشارك في الدراسة، أن تطوّر صعود الوشاح العميق مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة الصفائح التكتونية فوقه. وبيّن أن هذه النتائج توضح دورًا محوريًا للوشاح في تركيز النشاط البركاني، خاصةً تحت المناطق التي تصبح فيها الصفيحة أرق، ما يجعلها أكثر عرضة للانقسام والزلزال. وشدد على أهمية المزيد من الأبحاث لتحديد معدلات تدفق الوشاح بدقة وكيفية تحركه أسفل القشرة.

    تعاون علمي متعدد التخصصات لفك ألغاز الأرض العميقة

     

    اختتمت د. إيما واتس بالتأكيد على أن الجمع بين خبرات باحثين من تخصصات متعددة ومن مؤسسات دولية كان أساسيًا للوصول إلى هذه النتائج. وأشارت إلى أن دمج أساليب عدة، من جمع العينات الميدانية إلى التحليل الكيميائي المتقدم، مكّن الفريق من رؤية الصورة الكاملة لكيفية ارتباط العمليات الجارية في أعماق الأرض مع النشاط البركاني على السطح. وقالت: «دون هذا التعاون واستخدام مجموعة واسعة من الأدوات، من الصعب للغاية إكمال الأحجية الجيولوجية التي تكشف لنا أسرار الأرض.»

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط