رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أزمة الحرارة: كيف تؤثر الموجات الحرارية على خيارات النقل والحياة اليومية في المدن الكبرى؟

تداعيات الحرارة الشديدة على الحياة اليومية: دراسة تكشف التحديات والحلول الممكنة

تأثير الحرارة على
تأثير الحرارة على الحياة اليومية

أظهرت دراسة رائدة نُشرت في مجلة Transportation Research Part D أن الحرارة الشديدة لها تأثير كبير على حياة الناس اليومية، حيث تؤدي إلى تقليل الأنشطة الخارجية وزيادة الاعتماد على السيارات في 11 منطقة حضرية كبرى في الولايات المتحدة. قاد البحث رام م. بينديالا، الذي أشار إلى أن الأفراد ذوي الدخل المنخفض وكبار السن هم الأكثر تأثرًا بهذه الظروف المناخية القاسية. توصي الدراسة بتدابير سياسية فعالة، مثل إنشاء مساحات مظللة وإعلان “أيام الحرارة” لتقليل المخاطر على صحة المجتمع. تؤكد النتائج على الحاجة الملحة لتطوير التخطيط الحضري لمواجهة تحديات تغير المناخ وضمان رفاهية جميع السكان.


تأثير الحرارة على الحياة اليومية 
تأثير الحرارة على الحياة اليومية 

تأثير الحرارة الشديدة على نمط حياة الأفراد

 

تكشف دراسة رائدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة ولاية أريزونا وجامعة واشنطن وجامعة تكساس في أوستن أن الحرارة الشديدة تؤثر بشكل كبير على كيفية قضاء الناس لحياتهم اليومية، مما يؤثر على كل شيء من الوقت الذي يقضونه في المنزل إلى خيارات النقل. نُشرت الدراسة، بعنوان “Understanding How Extreme Heat Impacts Human Activity-Mobility and Time Use Patterns”، مؤخرًا في Transportation Research Part D، وتؤكد على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات سياسية بينما تواجه المدن حول العالم ارتفاع درجات الحرارة.

قيادة البحث ومشاركة الأكاديميين

 

قاد البحث رام م. بينديالا، أستاذ في كلية الهندسة المستدامة والبيئة المبنية في جامعة ولاية أريزونا، بمشاركة المؤلفين المساعدين إيرفان باتور، فيكتور أ. الحسن، ميخائيل ف. تشيستر وستيفن إ. بولزين من جامعة ولاية أريزونا. كما شاركت سينثيا تشين من جامعة واشنطن، وتشاندرا ر. بهات من جامعة تكساس في أوستن. تقدم الدراسة رؤى تفصيلية حول كيفية تأثير الحرارة الشديدة على سلوك النشاط والسفر واستخدام الوقت لمجموعات سكانية مختلفة.

منهجية البحث

 

تعتمد الدراسة على بيانات من مسح استخدام الوقت الأمريكي (ATUS) وبيانات الطقس من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، مع التركيز على 11 منطقة حضرية كبرى في الولايات المتحدة: أتلانتا، شيكاغو، دالاس، هيوستن، لوس أنجلوس، ميامي، نيويورك، فيلادلفيا، فينيكس، سياتل وواشنطن العاصمة.

النتائج والدعوات للعمل

 

تسهم النتائج في تسليط الضوء على أهمية فهم تأثيرات تغير المناخ على الأنشطة اليومية، مما يدعو إلى اتخاذ تدابير سياسية فعّالة لضمان رفاهية المجتمعات في مواجهة الظروف المناخية القاسية.

أهمية الجهود التعاونية في فهم تأثيرات الحرارة

 

تؤكد هذه الجهود التعاونية على أهمية فهم تأثيرات الحرارة الشديدة على الأنشطة اليومية وخيارات التنقل، وذلك لإبلاغ الحلول السياسية التي يمكن أن تعالج التحديات المناخية المتزايدة. وقد تم تمكين هذه الجهود من خلال مبادرتين رئيسيتين للبحث برعاية كبيرة، بما في ذلك مشروع LEAP-HI (قيادة الهندسة من أجل ازدهار أمريكا وصحتها وبنيتها التحتية) بقيادة جامعة واشنطن ومراكز نقل الجامعات (UTCs) التابعة لوزارة النقل الأمريكية، وهما مركز TOMNET بقيادة جامعة ولاية أريزونا ومركز سلوك السفر والطلب (TBD) بقيادة جامعة تكساس في أوستن.

تأثير الحرارة على الروتين اليومي

 

وفقًا للدراسة، تؤدي الحرارة الشديدة إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الناس خارج منازلهم. في الأيام الحارة جدًا، يميل الناس إلى البقاء داخل منازلهم، مما يؤدي إلى تقليص الأنشطة الخارجية وتجنب السفر غير الضروري. على سبيل المثال، تظهر البيانات انخفاضًا ملحوظًا في الرحلات المخصصة للترفيه والتسوق والتواصل الاجتماعي عندما ترتفع درجات الحرارة.

التكيف مع الظروف المناخية

 

بالإضافة إلى ذلك، يقوم الناس بتحويل سفرهم إلى أوقات أكثر برودة من اليوم، مختارين الرحلات في الصباح الباكر أو في المساء لتجنب حرارة منتصف النهار. هذه التغييرات في سلوكيات التنقل تعكس مدى تأثير الظروف الجوية على أنماط الحياة اليومية وتبرز الحاجة إلى استراتيجيات للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

تحول خيارات النقل في ظل الحرارة الشديدة

 

تظهر الأبحاث تحولًا واضحًا في خيارات النقل في ظل ظروف الحرارة الشديدة. حيث تزداد نسبة استخدام السيارات بشكل ملحوظ، بينما تنخفض الرحلات التي تتم سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات أو وسائل النقل العامة بشكل كبير. في المتوسط، تنخفض رحلات وسائل النقل العامة بنسبة تقارب 50% في الأيام الحارة، حيث يسعى الأفراد للحصول على الراحة في سياراتهم الخاصة المكيفة.

تحديات المدن في تعزيز خيارات النقل المستدامة

 

يشير المؤلفون إلى أن هذا التحول يمثل تحديات كبيرة للمدن التي تسعى إلى تعزيز خيارات النقل المستدامة، مثل المشي ووسائل النقل العامة، خاصةً مع تزايد تجارب المجتمعات للظروف المناخية القاسية. فزيادة اعتماد الأفراد على السيارات تؤدي إلى زيادة الازدحام المروري وتفاقم مشكلة التلوث، مما يتطلب استراتيجيات مبتكرة لمواجهة هذه التحديات.

الفئات الضعيفة تواجه أكبر التحديات

 

وجدت الدراسة أيضًا أن بعض الفئات أكثر عرضة للتأثيرات السلبية للحرارة الشديدة. الأفراد ذوو الدخل المنخفض وأولئك الذين لا يمتلكون سيارات هم أكثر اعتمادًا على المشي أو وسائل النقل العامة، وهما نمطان يعرضانهما لدرجات حرارة خطرة. هؤلاء الأفراد هم أيضًا الأقل مرونة من حيث متى وأين يعملون، مما يستلزم السفر حتى في درجات الحرارة المرتفعة. هذا التحدي يزيد من تفاقم وضعهم ويعكس الحاجة الملحة لتقديم الدعم والسياسات المناسبة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.

تأثير الحرارة الشديدة على التنقل والسلوك اليومي

 

بينما أفاد الأفراد ذوو الدخل الأعلى بأنهم قاموا برحلات أقل بكثير في الأيام الحارة جدًا، لم يظهر الأفراد ذوو الدخل المنخفض، وأولئك الذين لا يمتلكون سيارة، انخفاضًا ملحوظًا في عدد الرحلات اليومية. مما يشير إلى أنهم أكثر عرضة للتأثيرات الضارة للحرارة الشديدة. كما تبرز الأبحاث أن كبار السن يواجهون تحديات أكبر في تعديل روتينهم اليومي، مما يعرضهم للعزلة الاجتماعية في الأيام التي يقضونها داخل منازلهم بعيدًا عن حرارة الطقس.

الفجوات في التنقل والحاجة إلى التدخلات السياسية

 

وقال بينديالا: “نرى أن الحرارة الشديدة تفاقم الفجوات في التنقل ومشاركة النشاط والسفر.” وأضاف: “الأشخاص الذين هم بالفعل في وضع غير مواتٍ، مثل الأفراد ذوي الدخل المنخفض أو أولئك المعتمدين على وسائل النقل العامة، يواجهون مخاطر أكبر أثناء موجات الحر.” هذه الملاحظات تعكس الحاجة الملحة إلى التدخلات السياسية المستهدفة لحماية أكثر الفئات عرضة للخطر.

أهمية التدخلات لحماية الفئات الضعيفة

 

تشير هذه النتائج إلى ضرورة تبني سياسات فاعلة لدعم الفئات الضعيفة في المجتمع، خاصةً في ظل الظروف المناخية القاسية. يجب على صانعي السياسات العمل على تطوير استراتيجيات تدعم التنقل المستدام وتوفر وسائل الراحة للأفراد الأكثر عرضة للخطر، بما يسهم في تقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية ويعزز من رفاهية المجتمع ككل.

توصيات سياسية للتصدي للحرارة

 

بناءً على هذه النتائج، يقترح المؤلفون مجموعة من التوصيات السياسية للمساعدة في التخفيف من تأثيرات الحرارة الشديدة على المجتمعات. تشمل هذه التوصيات إنشاء مساحات عامة مظللة، وتقديم قسائم للنقل عند الطلب من الباب إلى الباب للفئات الضعيفة، وإعلان “أيام الحرارة” عندما يتم تشجيع الناس على البقاء داخل منازلهم. في هذه الأيام، يمكن إعفاء الأفراد من السفر إلى أماكن العمل، مع تمكينهم من الوصول إلى مراكز التبريد إذا كانت منازلهم غير مهيأة للتحكم في درجات الحرارة بشكل كافٍ.

أيام الحرارة الشديدة

 

بعبارة أخرى، تدعو الدراسة إلى إعلان “أيام الحرارة الشديدة” التي تشبه “أيام الثلج”، حيث تُغلق أماكن العمل والشركات والمدارس غالبًا لحماية الجمهور. كما يمكن أن تساعد تحسينات التصميم الحضري مثل زراعة المزيد من الأشجار واستخدام مواد عاكسة للحرارة في الأرصفة على جعل المدن أكثر قدرة على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة.

العدالة والصحة العامة

 

وقال إيرفان باتور، المؤلف الرئيسي: “التعامل مع التحديات المرتبطة بالحرارة الشديدة ليس مجرد مسألة تصميم حضري، بل هو مسألة عدالة وصحة عامة ورفاهية.” وأضاف: “نحتاج إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان تجهيز مدننا لحماية جميع السكان من مخاطر الحرارة الشديدة.”

تعتبر هذه التوصيات خطوة ضرورية نحو تعزيز استجابة المجتمعات لتغير المناخ وتحسين نوعية الحياة للسكان، خاصةً الفئات الأكثر عرضة للخطر.

مستقبل دافئ يتطلب التكيف

 

مع تزايد حدوث أحداث الحرارة الشديدة وشدتها بسبب تغير المناخ، تأتي نتائج الدراسة في وقتها. تسلط الأبحاث الضوء على الحاجة الملحة للمدن لدمج استراتيجيات التخفيف من الحرارة في جهود التخطيط للنقل والمدن.

أهمية اتخاذ إجراءات فورية

 

يأمل الفريق أن تدفع نتائجهم صانعي السياسات إلى اتخاذ خطوات فورية لإنشاء مدن أكثر مقاومة للحرارة. وقد أشار بينديالا إلى أن “هذه الدراسة تسلط الضوء على كيفية تعطل الحياة اليومية والسفر بطرق قد تكون ضارة لأكثر الفئات عرضة للخطر.” وأضاف: “هدفنا هو توفير الأدلة اللازمة لإحداث تغيير ذي مغزى.”

استجابة لتحديات تغير المناخ

 

تؤكد هذه النتائج أهمية اتخاذ إجراءات فعالة لتقليل تأثيرات الحرارة الشديدة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة للسكان وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر. يتطلب المستقبل الدافئ توجيه الجهود نحو تكيف أكثر فعالية مع التغيرات المناخية المتزايدة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط