رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:03 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

هل فقدان جين PTEN يؤدي إلى القلق؟ بحث يكشف العلاقة

في اختراق علمي جديد، اكتشف باحثون كيف يؤثر فقدان جين PTEN على دوائر الدماغ المرتبطة بالخوف والقلق

هل يؤدي فقدان PTEN
هل يؤدي فقدان PTEN إلى زيادة القلق؟ - illustration

    ليس فقط التوحد... فقدان جين PTEN قد يعيد تشكيل دوائر الدماغ بطرق تؤدي إلى خوف وقلق مستمرين

    أظهرت دراسة حديثة من معهد ماكس بلانك أن فقدان جين PTEN في خلايا عصبية مثبطة محددة يعيد تشكيل دوائر الدماغ داخل اللوزة الدماغية، مما يزيد من مستويات القلق دون التأثير على السلوك الاجتماعي. باستخدام تقنيات متقدمة لرسم خرائط الاتصال العصبي، اكتشف الباحثون اختلال التوازن بين الإشارات المثبطة والاستثارية، وهو ما قد يفسر ارتباط الجين باضطرابات كالتوحد وتضخم الدماغ، ويفتح الباب لتطوير علاجات دقيقة تستهدف مناطق محددة في الدماغ.


    لماذا يؤثر اختلال PTEN على اللوزة الدماغية؟
    كيف يعيد PTEN تشكيل دوائر المخ؟ - illustration

    دراسة تكشف دور فقدان جين PTEN في إعادة تشكيل دوائر الدماغ وزيادة القلق

     

    نشرت مجلة Frontiers in Cellular Neuroscience دراسة حديثة لباحثين من معهد ماكس بلانك لعلوم الأعصاب في فلوريدا (Max Planck Florida Institute for Neuroscience)، كشفت عن تأثير فقدان جين PTEN، المعروف بارتباطه الوثيق بالتوحد وتضخم الدماغ (macrocephaly)، على إعادة تنظيم الشبكات العصبية داخل الدماغ والتأثير على السلوكيات الانفعالية. تقدّم هذه النتائج رؤى مهمة لفهم كيف يُعيد فقدان PTEN تشكيل دوائر اللوزة الدماغية (amygdala) ويزيد مشاعر الخوف والقلق.

    العلاقة بين جين PTEN واضطرابات التوحد وتضخم حجم الدماغ

     

    يُعد PTEN واحدًا من أبرز الجينات المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد (ASD)، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 25% من الأفراد الذين يعانون من تضخم الدماغ ومتلازمة التوحد يحملون طفرات في هذا الجين. وقد أظهرت دراسات على نماذج الفئران التي تفتقر إلى PTENظهور خصائص سلوكية شبيهة بسمات التوحد، مثل تغيرات في السلوك الاجتماعي، وتكرار الحركات، وارتفاع مستويات القلق. وهذا يجعل من PTEN هدفًا بحثيًا أساسيًا لفهم الأسس الجزيئية والوظيفية للتوحد.

    فقدان PTEN في خلايا عصبية مثبطة محددة يخل بتوازن الشبكات العصبية

     

    رغم معرفة العلماء منذ فترة طويلة بدور PTEN في الدماغ، إلا أن الدراسات السابقة غالبًا ما ركزت على تعطيله في الجهاز العصبي بأكمله، مما صعّب عملية تحديد كيف يؤدي فقدان هذا الجين إلى تغيرات دقيقة في الشبكات والسلوك. لهذا، قادت الدكتورة ماكلين بولتون وفريقها البحثي دراسة استهدفت فقدان PTEN فقط في نوع محدد من الخلايا العصبية المثبطة التي تُعبر عن بروتين السوماتوستاتين (somatostatin). وتعتبر هذه الخلايا محط اهتمام كبير لأن أبحاثًا سابقة على أنسجة بشرية ونماذج فئران أشارت إلى أن خلل وظائفها يرتبط بالتوحد، فضلًا عن دور PTEN الطبيعي في تنظيم نموها وتطورها.

    تغيرات كبيرة في اللوزة الدماغية تؤدي إلى زيادة الخوف والقلق

     

    قاد الدكتور تيم هولفورد جانبًا من هذا البحث باستخدام نموذج جيني خاص عطّل PTEN فقط في الخلايا العصبية المثبطة الحاملة للسوماتوستاتين، ودمجه مع تقنية مبتكرة لرسم خريطة الدوائر العصبية. تعتمد هذه الطريقة على قياس استجابات الخلايا العصبية المفردة كهربائيًا أثناء تنشيط مئات الخلايا المجاورة بواسطة الضوء (optogenetics)، ما مكن الباحثين من رسم خرائط تفصيلية وسريعة للاتصالات العصبية وقوتها. ركز الفريق على منطقة اللوزة المركزية (CeL)، المعروفة بدورها في تنظيم استجابات الخوف. وأظهرت النتائج انخفاض الاتصالات المثبطة المحلية في الـCeLبنحو 50% عقب فقدان PTEN، إلى جانب ضعف الاتصالات التي ظلت قائمة. في المقابل، زادت الإشارات الاستثارية القادمة من اللوزة القاعدية الجانبية (BLA)، وهي منطقة تنقل معلومات حسية عاطفية مهمة للـCeL.

    اللوزة الدماغية تتأثر سلوكيًا وفسيولوجيًا بفقدان PTEN
    لماذا يؤثر اختلال PTEN على اللوزة الدماغية؟ - illustration

    فقدان PTEN يؤدي إلى قلق أكبر دون تغيير السلوكيات الاجتماعية المتكررة

     

    أظهرت التحليلات السلوكية لهذا النموذج الجيني أن الاختلال في توازن الإشارات العصبية باللوزة أدى إلى تعزيز تعلم الخوف وارتفاع مستويات القلق لدى الفئران، بينما لم يطرأ أي تغيير على السلوكيات الاجتماعية أو التكرارية المرتبطة غالبًا بالتوحد. وتدل هذه النتائج على أن فقدان PTEN في نوع واحد من الخلايا العصبية المثبطة يكفي وحده لتحفيز سمات متعلقة بالخوف والقلق، مما يلقي الضوء على مسار مميز ضمن مسارات الطفرات الجينية المسببة لاضطرابات النمو العصبي.

    آفاق بحثية جديدة لفهم دور الشبكات العصبية في الاضطرابات العصبية

     

    أكد الدكتور هولفورد أن تفكيك الدوائر العصبية المحلية ذات الصلة بسمات معينة يتيح فرصة للتفريق بين أدوار الدوائر الصغيرة ضمن الشبكات العصبية الأكبر المرتبطة بالاضطرابات العصبية. وهو ما قد يساهم مستقبلًا في تطوير علاجات موجهة تستهدف خصائص إدراكية وسلوكية محددة. ويخطط الباحثون لاحقًا لدراسة هذه الدوائر في نماذج جينية أخرى، لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات في الشبكات العصبية تمثل نمطًا مشتركًا يزيد من الخوف والقلق عبر طيف متنوع من الطفرات المرتبطة بالتوحد والاضطرابات المشابهة.

    تم نسخ الرابط