رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أداة جديدة لقياس الشيخوخة قبل ظهور أعراضها عبر صورة دماغ واحدة

العلماء يبتكرون تقنية متقدمة تكشف مدى سرعة شيخوخة الإنسان حتى قبل ظهور أي أعراض

قياس الشيخوخة العصبية
قياس الشيخوخة العصبية - illustration

    ملخص

    كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Aging عن أداة مبتكرة تُسمى DunedinPACNI، قادرة على قياس سرعة الشيخوخة من خلال صورة واحدة للدماغ بتقنية الرنين المغناطيسي (MRI). طوّرها باحثون من جامعات Duke وHarvard وOtago استنادًا إلى بيانات طويلة الأمد من دراسة Dunedin في نيوزيلندا.
    تتيح الأداة التنبؤ المبكر بـ خطر الخرف ومرض الزهايمر والأمراض المزمنة قبل ظهور الأعراض بسنوات، حتى لدى من يتمتعون بصحة جيدة ظاهريًا. وأثبتت نتائجها دقة وموثوقية عالية عند اختبارها على مشاركين من دول مختلفة. يشير الخبراء إلى أن هذا الابتكار يمثل خطوة رائدة نحو الطب الوقائي، إذ يمكن أن يتيح للأطباء التدخل المبكر للحد من أمراض الشيخوخة وتحسين جودة الحياة. ومع تزايد أعداد كبار السن عالميًا، يُتوقع أن تُحدث أداة DunedinPACNI تحولًا كبيرًا في تشخيص أمراض الدماغ المرتبطة بالعمر.

    طريقة لقياس الشيخوخة قبل ظهور أعراضها - illustration
    طريقة لقياس الشيخوخة قبل ظهور أعراضها - illustration

    دراسة جديدة تكشف أداة مبتكرة لتحديد سرعة الشيخوخة عبر تصوير الدماغ

     

    في دراسة علمية رائدة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Aging، طوّر باحثون من جامعات DukeوHarvardوجامعة Otago في نيوزيلندا أداة مجانية مبتكرة قادرة على قياس سرعة الشيخوخة لدى الأشخاص حتى قبل ظهور علامات التدهور الصحي الواضحة. وتعتمد هذه الأداة على صورة واحدة فقط للدماغ باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، مما يفتح الباب أمام إمكانية الكشف المبكر عن مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة قد لا تظهر إلا بعد سنوات أو حتى عقود.

    اختلاف سرعة الشيخوخة بين الأفراد بغض النظر عن العمر الزمني

     

    أوضح أحمد حريري، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة Duke، أن الطريقة التي يتقدّم بها الإنسان في العمر ليست متطابقة مع عدد السنوات التي عاشها، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص يحتفظون بنشاط ذهني وبدني ملحوظ حتى في المراحل المتقدمة من العمر، بينما يعاني آخرون من علامات الوهن والنسيان في سن أبكر بكثير.

    أداة DunedinPACNI: قياس سرعة الشيخوخة من خلال صورة دماغية واحدة

     

    استند تطوير الأداة الجديدة المسماة DunedinPACNI إلى بيانات طويلة الأمد من دراسة Dunedin الشهيرة التي تابعت حياة أكثر من 1037 شخصًا وُلدوا في مدينة Dunedin بنيوزيلندا بين عامي 1972 و1973. خلال عقود من المتابعة، راقب العلماء تغيرات متعددة في المؤشرات الصحية لهؤلاء الأفراد، شملت ضغط الدم، مؤشر كتلة الجسم، مستويات الغلوكوز والكوليسترول، إضافة إلى وظائف الرئة والكلى وصحة الأسنان واللثة.

    بناءً على هذا الكم الهائل من البيانات، تمكن الفريق البحثي من تحديد نمط للتغيرات الصحية المرتبطة بالعمر وصياغة مقياس دقيق يكشف مدى سرعة شيخوخة كل شخص مقارنة بأقرانه. ثم قام الباحثون بتدريب نموذج DunedinPACNI باستخدام صور الرنين المغناطيسي لأدمغة 860 مشاركًا في الدراسة عندما بلغوا سن 45 عامًا، ليتمكن لاحقًا من تقدير سرعة الشيخوخة لأي فرد عبر صورة دماغية وحيدة.

    توقع مخاطر الخرف والأمراض المزمنة قبل ظهور أعراضها بسنوات

     

    اختبر الباحثون أداء الأداة باستخدام بيانات تصوير دماغي من أشخاص في المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، كندا وأمريكا اللاتينية. وكشفت النتائج أن الأفراد الذين أظهرت الأداة أنهم يشيخون بوتيرة أسرع سجلوا نتائج أضعف في اختبارات الإدراك، كما تبين وجود انكماش أسرع في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة.

    وفي تحليل لاحق شمل صور أدمغة 624 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 52 و89 عامًا من دراسة أمريكية متخصصة في مخاطر مرض الزهايمر، وُجد أن الأفراد الذين صنّفتهم الأداة بأنهم يشيخون سريعًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 60% للإصابة بالخرف في السنوات التالية، كما ظهرت لديهم مشكلات في الذاكرة والتفكير بشكل مبكر مقارنة بمن يشيخون بوتيرة أبطأ.

    صرح حريري قائلًا: "عندما ظهرت لنا النتائج لأول مرة، أصابتنا الدهشة لدرجة أننا فتحنا أفواهنا اندهاشًا"، موضحًا أن العلاقة القوية بين سرعة شيخوخة الدماغ وصحة الجسم بشكل عام كانت مذهلة. فقد تبين أن هؤلاء الأفراد كانوا أيضًا أكثر هشاشة وأعلى عرضة للإصابة بمشاكل صحية مرتبطة بالعمر مثل أمراض القلب والرئة والسكتات الدماغية. وبالفعل، ارتفعت احتمالات إصابتهم بمرض مزمن خلال السنوات القليلة اللاحقة بنسبة 18% مقارنة بأقرانهم، بينما زادت معدلات وفاتهم بنسبة 40% خلال الفترة ذاتها.

    قياس الشيخوخة العصبية
    هل تستطيع MRI كشف مستقبلك الصحي؟ - illustration

    أداة موثوقة لتقييم الشيخوخة عبر مجموعات سكانية متنوعة

     

    تزداد أهمية هذا الابتكار في ظل استمرار العلاقة بين سرعة الشيخوخة وخطر الإصابة بالخرف حتى عند اختبار الأداة عبر مجموعات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متنوعة، بما في ذلك مشاركون من أمريكا اللاتينية وأشخاص منخفضو الدخل أو غير بيض في المملكة المتحدة. وقال حريري: "يبدو أن الأداة تلتقط شيئًا جوهريًا مشتركًا يظهر في أدمغة الجميع"، ما يعزز من مصداقيتها العلمية.

    ويتزامن هذا الاكتشاف مع توقعات دولية بارتفاع نسبة كبار السن، إذ يُرجّح أن يتضاعف عدد الأشخاص فوق 65 عامًا ليشكلوا نحو ربع سكان العالم بحلول عام 2050، ما قد يؤدي بالتبعية إلى زيادة حالات الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر مثل الخرف.

    وأشار حريري إلى أن التكلفة الاقتصادية لعلاج الخرف مذهلة بالفعل، حيث يُتوقع أن ترتفع من 1.33 تريليون دولار عام 2020 إلى 9.12 تريليون دولار بحلول 2050، متجاوزة تكاليف أمراض واسعة الانتشار مثل أمراض الرئة والسكري.

    فتح آفاق جديدة للتدخل المبكر ضد الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى

     

    على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير أدوية فعالة لمرض الزهايمر، فإن معظم العلاجات المتاحة حاليًا تقتصر على إدارة الأعراض دون القدرة على إيقاف تطور المرض أو عكس مساره. وأرجع حريري أحد أسباب ذلك إلى بدء العلاج في مراحل متأخرة، عندما تكون البروتينات الضارة المرتبطة بالزهايمر قد سببت بالفعل تلفًا بالغًا في الدماغ، مشيرًا بقوله: "الأدوية لا تستطيع إحياء دماغ يحتضر".

    لكن الأداة الجديدة قد توفر في المستقبل وسيلة للتعرف على الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الزهايمر والخرف في وقت مبكر، بما يسمح بتجربة تدخلات طبية قبل وقوع الأضرار الكبيرة، بدلًا من الانتظار لسنوات طويلة حتى تتضح نتائج المتابعة.

    آمال بحثية لتطوير الأداة وجعلها ضمن ممارسات الرعاية الصحية

     

    أكد المؤلف الرئيسي للدراسة إيثان ويتمان، مرشح الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي بجامعة Duke، أن الساعة البيولوجية الجديدة قد تساعد العلماء في معرفة سبب اختلاف معدلات الشيخوخة بين أشخاص لديهم عوامل خطر مثل قلة النوم أو مشاكل الصحة النفسية. وأضاف أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتحويل DunedinPACNIمن أداة مخصصة للأبحاث إلى أداة عملية تُستخدم في الرعاية الصحية اليومية.

    مع ذلك، يأمل الفريق أن تساهم هذه الأداة في تمكين الباحثين الذين يملكون بيانات تصوير دماغية من قياس سرعة الشيخوخة بطريقة مختلفة عن الساعات البيولوجية التقليدية المعتمدة على تحاليل الدم والمؤشرات الحيوية الأخرى. وختم حريري بالقول: "نعتقد بصدق أن هذه الأداة ستكون محورية للتنبؤ بمخاطر الأمراض، خاصة الزهايمر وأنواع الخرف، وربما أيضًا لمساعدتنا في تتبع تقدم المرض بطريقة أدق في المستقبل".

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط