رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يساهم ذباب الفاكهة في فهم التغيرات المعرفية المرتبطة بالشيخوخة؟

توصل الباحثون في دراسة جديدة إلى أن التقدم في العمر يؤثر على ذباب الفاكهة بنفس الطريقة التي يؤثر بها على البشر، حيث يظهر تدهورًا معرفيًا مشابهًا. من خلال فهم الآليات الجينية وراء هذا التدهور، يمكن أن تُفتح آفاق جديدة لتحقيق شيخوخة صحية للبشر.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

توصلت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications إلى تأثير التقدم في العمر على ذباب الفاكهة، حيث يعاني من تدهور معرفي مشابه لتلك التي يعاني منها البشر. أظهرت النتائج أن تراكم بروتين “الأكتين الخيطي” (F-actin) في أدمغة الذباب المسن يعوق عمليات التخلص من المكونات الخلوية التالفة، مما يؤدي إلى تراجع وظائف الخلايا العصبية. ومن خلال تعديل الجينات المعنية، تمكن الباحثون من تقليل تراكم F-actin، مما أسفر عن تحسين الصحة العامة وزيادة العمر الصحي للذباب بنسبة تصل إلى 30%. تُعتبر هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين التدهور المعرفي والشيخوخة، وتفتح المجال أمام أبحاث جديدة تهدف إلى تحقيق شيخوخة صحية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة: ذباب الفاكهة يساعد في فهم التدهور المعرفي المرتبط بالشيخوخة

 

توصّل العلماء إلى أن التقدم في العمر لا يقتصر تأثيره على البشر فقط، بل يمتد ليشمل ذباب الفاكهة الذي يعاني أيضًا من التدهور المعرفي مع تقدم العمر. نظرًا لأن دورة حياة ذباب الفاكهة تمتد نحو شهرين فقط، فإن هذه الكائنات تعد نموذجًا مهمًا لدراسة التغيرات المرتبطة بالشيخوخة.

التأثيرات الجينية والتراكم البروتيني

 

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications أن تراكم بروتين يُعرف باسم “الأكتين الخيطي” أو “F-actin” في الدماغ يمكن أن يعيق عملية رئيسية للتخلص من المكونات الخلوية التالفة أو غير الضرورية، مثل الحمض النووي والبروتينات والدهون. يؤدي هذا التراكم إلى تراجع في وظائف الخلايا العصبية وتدهور معرفي.

استراتيجيات لتحسين الصحة الخلوية

 

وأوضح الباحثون أن تعديل جينات معينة لدى ذباب الفاكهة المسن منع تراكم F-actin، وحافظ على عملية “إعادة التدوير” الخلوي. هذا التعديل أسهم في إطالة العمر الصحي لذباب الفاكهة بحوالي 30%. تُعتبر هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين التدهور المعرفي والشيخوخة، مما يفتح المجال لمزيد من الأبحاث في هذا المجال.

الأكتين ودوره الحيوي في الخلايا

 

الأكتين هو بروتين شائع في جسم الكائنات الحية ويساهم في بناء هيكل الخلية. يشكل بروتين الأكتين الخيطي (F-actin) خيوطًا تدعم البنية الخلوية وتؤدي وظائف مهمة أخرى.

دراسة تراكم F-actin وتأثيره على الشيخوخة

 

لاحظ الفريق البحثي بقيادة الدكتور إدوارد شميد من مختبر ديفيد ووكر في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس تراكم F-actin في أدمغة ذباب الفاكهة المسن، وأعربوا عن اهتمامهم بفحص العلاقة بين هذا التراكم وشيخوخة الدماغ.

العلاقة بين التراكم وطول العمر

 

كانت هناك مؤشرات على علاقة بين تراكم F-actin وطول العمر؛ فالذباب الذي اتبع نظامًا غذائيًا مقيدًا عاش لفترة أطول، واحتوت أدمغته على كميات أقل من F-actin. من جهة أخرى، أظهر ذباب آخر، عولج بعقار الراباميسين المعروف بإطالة العمر، انخفاضًا مشابهًا في مستويات F-actin.

وعلق ووكر، أستاذ البيولوجيا التكاملي بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، قائلاً: “هذه مجرد علاقة ارتباطية، وليست دليلًا مباشرًا على ضرر F-actin لدماغ الشيخوخة.” وأضاف: “قررنا دراسة الجينات للبحث في العلاقة السببية.

استهداف الجينات في دراسة الشيخوخة

 

وبما أن جينوم ذبابة الفاكهة مفهوم ومفهرس بشكل شامل، فقد تمكن الفريق من استهداف جينات معينة في الذباب المسن ذات دور في تراكم خيوط الأكتين. ومن بين هذه الجينات، يظهر جين Fhos، الذي ينتمي إلى عائلة بروتينات مسؤولة عن تشكيل وتنظيم خيوط الأكتين.

النتائج المثيرة للتجربة

 

أوضح شميد، الباحث في معهد Arkansas Biosciences وأستاذ مساعد في جامعة ولاية أركنساس، قائلاً: “حينما خفضنا تعبير جين Fhos في الخلايا العصبية المسنّة، تمكنا من منع تراكم F-actin في الدماغ”. وأضاف: “هذا مكّننا من استهداف تراكم F-actin بشكل مباشر ودراسة تأثيره على الشيخوخة”.

تحسين الصحة العامة للذباب

 

ورغم أن التدخل الجيني استهدف الخلايا العصبية فقط، فقد حسّن من الصحة العامة للذباب، الذي عاش بنسبة أطول تصل إلى 25-30%، مع تحسن في الوظائف الدماغية وصحة الأعضاء الأخرى. وقد أسهم منع تراكم F-actin في حماية الوظيفة المعرفية، مشيرًا إلى أن هذا التراكم يسهم في التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

التراجع المعرفي مع تقدم العمر

 

وصرّح ووكر: “مع تقدم الذباب في العمر، يتراجع قدرته على التعلم والتذكر، تمامًا كما يحدث للبشر”. وأضاف: “إيقاف تراكم F-actin ساعد الذباب على الاحتفاظ بالقدرة على التعلم والتذكر في مرحلة الشيخوخة، مما يدل على أن التراكم ليس مجرد ظاهرة غير مؤذية”.

تأثير F-actin على نظام التخلص من النفايات الخلوية

 

أشارت الدراسة إلى أن F-actin يعطل نظام التخلص من النفايات الخلوية، وهي عملية تُعرف باسم “الالتهام الذاتي”، التي تُستخدم لتحلل البروتينات التالفة والمكونات غير الضرورية. وأظهرت أبحاث سابقة أن مسارات الالتهام الذاتي تصبح أقل نشاطًا مع التقدم في العمر، ولكن لم يكن معروفًا السبب وراء ذلك.

العلاقة بين F-actin والشيخوخة

 

كشفت الدراسة الجديدة أن منع تراكم F-actin يزيد من نشاط الالتهام الذاتي في أدمغة ذباب الفاكهة المسن. وعندما أُزيل F-actin مع تعطيل الالتهام الذاتي، لم تتباطأ الشيخوخة؛ مما يشير إلى أن الآلية الأساسية التي تسبب F-actin في شيخوخة الدماغ هي تعطيله لعملية الالتهام الذاتي.

آفاق جديدة في أبحاث الشيخوخة

 

قد يكون هذا الاكتشاف مبشرًا لصحة ذباب الفاكهة، لكنه لم يُثبت بعد في البشر، وقد يكون من الصعب تطوير تدخلات لمنع تراكم F-actin لدى الإنسان. ومع ذلك، يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام الباحثين لاستكشاف مسارات جديدة لتحقيق شيخوخة صحية للبشر.

التركيز على جودة الحياة

 

وعلق ووكر: “نحن في مجال دراسة الشيخوخة نركز على مفهوم ‘فترة الصحة’ أكثر من ‘إطالة العمر’”. وأضاف: “هدفنا هو أن ينعم الناس بصحة جيدة ونوعية حياة عالية مع تقدمهم في العمر. لقد ساهمت دراستنا في تحسين الوظائف المعرفية والجهاز الهضمي ومستوى النشاط العام لدى ذباب الفاكهة، مما يعطينا الأمل فيما يمكن تحقيقه لصحة الإنسان”

تم نسخ الرابط