رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تؤثر دقة التوقعات المستقبلية على قراراتك المالية؟

توقعات غير دقيقة قد تقود الأسر إلى قرارات مالية خاطئة تُهدد رفاهيتها وتؤثر على الاقتصاد العام

تأثير التوقعات المستقبلية
تأثير التوقعات المستقبلية الخاطئة - illustration

    من التقاعد إلى الادخار… تعتمد كل خطوة مالية على دقة التوقعات المستقبلية. لكن ماذا لو كنت تتوقع بشكل خاطئ دون أن تدري؟

    كشفت دراسة من جامعة باث أن انخفاض دقة التوقعات المستقبلية يؤدي إلى قرارات مالية ضارة تقلل من رفاهية الأسر. وأظهرت النتائج أن الأفراد الأكثر ذكاءً يتفوقون في تقدير الاحتمالات الواقعية، مما ينعكس إيجابًا على اختياراتهم الصحية والمالية. وتوصي الدراسة بتبسيط المعلومات المعتمدة على الاحتمالات لمساعدة الفئات الأقل وعيًا عدديًا في اتخاذ قرارات أفضل. تسهم هذه النتائج في بناء رؤية أوضح لعلاقة الذكاء بالتخطيط المالي، وتحفز على تطوير أدوات تعليمية تسد فجوة الفهم العددي لدى المجتمع.


    لماذا تتخذ بعض الأسر قرارات مالية سيئة؟
    هل تؤثر توقعاتك المستقبلية على قراراتك المالية؟ - illustration

    توقعات خاطئة تقود الأسر إلى قرارات مالية سيئة وتقلل من رفاهيتها

     

    تلعب التوقعات المستقبلية دورًا جوهريًا في القرارات المصيرية التي تتخذها الأسر، بدءًا من حجم الادخار وتوقيت التقاعد ووصولًا إلى قرارات الاستثمار. لكن عندما تكون هذه التوقعات غير دقيقة أو مبنية على تصورات خاطئة، فإنها قد تؤدي إلى قرارات مالية ضارة تقلل من مستوى الرفاهية، ولا يقتصر أثرها على الفرد وعائلته، بل يمتد ليؤثر على الأداء الاقتصادي العام للدولة. إذ ترتبط جودة القرارات الاقتصادية التي تتخذها الأسر بدرجة كبيرة بمدى دقة تصورها لاحتمال وقوع أحداث جيدة أو سيئة في المستقبل.

    دراسة من جامعة باث تكشف كيف يؤثر الذكاء على دقة التوقعات المستقبلية

     

    في هذا الإطار، سلطت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة باث (University of Bath's School of Management) ونشرت نتائجها في مجلة Journal of Personality and Social Psychology الضوء على الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أقدر من غيرهم على رسم توقعات دقيقة لمسار حياتهم ومستقبلهم. وأظهرت الدراسة أن الأفراد ذوي معدلات الذكاء الأعلى يتمتعون بقدرة أفضل على صياغة توقعات واقعية، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة قراراتهم ويدفعهم نحو تحقيق نتائج أفضل في مجالات مثل الصحة، الثروة، الوضع الاجتماعي، والوظيفي.

    نهج مبتكر لقياس قدرة الأفراد على تقدير الاحتمالات بدقة

     

    اعتمد فريق البحث بقيادة البروفيسور كريس داوسون، أستاذ الاقتصاد وعلوم السلوك في جامعة باث، على بيانات من دراسة وطنية طولية شهيرة في إنجلترا تعرف باسم English Longitudinal Study of Ageing (ELSA)، ركزت على أشخاص تجاوزوا سن الخمسين. طلب الباحثون من هؤلاء المشاركين تقدير احتمالية بقائهم على قيد الحياة حتى بلوغ أعمار معينة، ثم قارنوا توقعاتهم ببيانات رسمية مستمدة من جداول الحياة التي يصدرها Office for National Statistics، وهي الجداول المعتمدة لتحليل معدلات الوفاة ومتوسطات الأعمار المتوقعة.

    ولزيادة دقة النتائج وضمان عدم انحيازها، سيطر الباحثون على عوامل أخرى محتملة مثل نمط الحياة، الحالة الصحية، والسمات الوراثية المرتبطة بطول العمر. كما أخضعوا المشاركين لاختبارات معرفية متعددة، إضافة إلى تحليل جينات معروفة بارتباطها بمستويات الذكاء والنجاح التعليمي.

    هل الذكاء سر التخطيط المالي الناجح؟
    هل تضر توقعاتك الخاطئة برفاهيتك؟ - illustration

    الأفراد الأذكى يتفوقون في تقدير الاحتمالات المالية والصحية بشكل أدق

     

    أوضحت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين ينتمون إلى أعلى 2.5% من حيث معدلات الذكاء كانوا يقدمون تقديرات قريبة جدًا من الواقع مقارنة بأولئك الموجودين في أدنى 2.5%، حيث تجاوزت أخطاء التوقع لدى الأقل ذكاءً ضعف ما ظهر لدى المشاركين الأكثر ذكاءً. وعلّق البروفيسور داوسون قائلاً إن القدرة على تقدير احتمال وقوع الأمور الإيجابية والسلبية بدقة تُعدّ في جوهرها مفتاحًا لاتخاذ قرارات سليمة، وهي مهارة نحتاجها باستمرار، سواء عند التفكير في إطلاق مشروع جديد، استثمار الأموال، عبور الطريق، أو حتى اختيار شريك الحياة.

    التوصية بتقديم معلومات مالية وصحية مبسطة عبر تقديرات احتمالية واضحة

     

    أكد داوسون أن تأثير الذكاء على جوانب مثل الصحة، الثروة، الدخل، الوظائف، والتعليم معروف منذ زمن طويل، لكن هذه الدراسة أضافت بعدًا جديدًا يكشف كيف يمكن للذكاء أن يؤثر عبر قناة محددة هي دقة التوقعات المستقبلية. وأشار إلى أهمية صياغة المعلومات الصحية والمالية بصيغ تعتمد على تقديرات احتمالية واضحة ومباشرة بدلاً من ترك الأفراد ليحسبوها بأنفسهم، وهو ما من شأنه مساعدة الأشخاص الذين يفتقرون لهذه المهارة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

    وأضاف: «وجدنا أن السمات الوراثية المرتبطة بالذكاء والتحصيل التعليمي تترافق غالبًا مع قدرة أعلى على التوقع بدقة، مما يدل على أن انخفاض القدرات المعرفية قد يؤدي بالفعل إلى تقديرات منحازة وغير دقيقة. وتبقى مهارة تقدير الاحتمالات واحدة من أهم عناصر عملية اتخاذ القرار، ومن يفتقر إليها يكون في موقف غير متكافئ مقارنة بغيره».

    أهمية تدريب الأفراد على فهم الأرقام لدعم القرارات المالية وتحقيق رفاهية مستدامة

     

    توفر هذه الدراسة منظورًا جديدًا يبرز قيمة الاستثمار في رفع الوعي العددي والتدريب على فهم الأرقام والاحتمالات، بما يعزز قدرة الناس على اتخاذ قرارات مالية وصحية مدروسة. ومن شأن هذه القرارات المحسنة ألا تسهم في تحسين حياة الأفراد وأسرهم فحسب، بل أيضًا في تحقيق استقرار الاقتصاد الوطني ودعم مسارات نموه على المدى الطويل.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط