من يأخذ المال بسخاوة نفس يُبارك له فيه ويحفظه من فتنة الدنيا
يسري جبر: القناعة سر البركة والطمع عنوان الفتنة في زمان الجشع.
الغنى ليس بكثرة المال بل برضا القلب: يسري جبر يفسر حديث “من أخذه بسخاوة نفس” ويكشف أسرار البركة ويحذر من فتنة المال في زمن تغولت فيه الشهوات وأعمت العيون عن الحقيقة.
أكد الدكتور يسري جبر، العالم الأزهري المعروف، أن الغنى الحقيقي هو غنى النفس والقناعة بما قسمه الله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: “من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه”. شرح أن المقصود بسخاوة النفس أن يأخذ الإنسان المال من الحلال، وهو راضٍ شاكٍر، لا جشعًا ولا متطلعًا للزيادة بغير نية صالحة. أشار إلى أن الطمع والجشع يحرمان القلب من الطمأنينة، ويجعلان صاحبه كمن يأكل ولا يشبع. كما تناول قصة حكيم بن حزام الذي نبهه النبي ﷺ بلطف إلى حقيقة فتنة المال، موضحًا كيف أن فتنة الدنيا في هذا الزمان بلغت حدًا خطيرًا، حتى غرق الناس في الشهوات وأهملوا القيم التي تحفظ أرواحهم من الضياع.

معنى حديث “من أخذه بسخاوة نفس” وفق تفسير علماء الأزهر
قال الدكتور يسري جبر إن من أعظم أسرار الغنى الحقيقي أن يأخذ العبد رزقه الذي أباحه الله له بسخاوة نفس، أي بقلب راضٍ مطمئن، لا يتطلع إلى الزيادة بجشع ولا يتعلق قلبه بالمال تعلُّقًا مرضيًا. واستشهد بحديث النبي ﷺ: “إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع”. هذا يبين بوضوح أن البركة لا تأتي بكثرة المال، بل ببركة النفس التي لا تتعلق به.
القناعة مفتاح البركة والطمع يفسد نعمة الرزق
أوضح الدكتور يسري أن سخاوة النفس تعني أن يأخذ الإنسان ما كتب الله له من المال لينفقه على نفسه وأهله وأقاربه والمحتاجين، فيرضى بما آتاه الله، فيزيده الله بركة. أما الطمع والجشع، فيسلبان البركة ويجعلان الإنسان في شهوة دائمة لا تنتهي. قال: “كلما أخذ الإنسان ازداد جوعًا، لأنه ما قصد الحلال للبركة، بل جمع المال للفخر والتفاخر”.

حكيم بن حزام والنبي ﷺ.. دروس في تهذيب النفس
سرد الدكتور يسري جبر قصة الصحابي حكيم بن حزام رضي الله عنه، الذي أسلم في فتح مكة وكان من الطلقاء، فلما جاءت غنائم حنين أعطاه النبي مئة ناقة ثم مئة أخرى ثم ثالثة، حتى قال له بلطف: “يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة”، لينبهه إلى خطورة فتنة المال. قال الدكتور يسري: “النبي ما عنّفه ولا لامه، بل رباه برفق وأدب”.
فتنة المال في هذا الزمان أضحت أشد وأخطر
حذر الدكتور يسري جبر من خطورة فتنة الدنيا في عصرنا، قائلاً: “صارت الدنيا اليوم شهوة بطن وشهوة فرج، وأموال بلا بركة. فتنة المسيح الدجال في آخر الزمان تغذيها هذه الشهوات، حتى لا يرى الإنسان في نفسه إلا غرائزه”. شدد على أن طوق النجاة هو في غنى النفس، والرضا بما قسم الله، وعدم الانجرار وراء الطمع الذي يقتل البركة ويهلك القلب.




