الشيخ أحمد البهي: لا تكن إمّعة.. اثبت على الحق حتى لو خالفك الناس
الشيخ أحمد البهي: المسلم الحق ثابت لا ينقاد للجموع ولا يتلون مع الأهواء.
لا تكن إمّعة يسوقك زحام الدنيا ويجرك تيار الأهواء.. الشيخ أحمد البهي يفسر حديث «لا يكن أحدكم إمّعة» ويحذر من الانقياد الأعمى خلف الناس ويؤكد: العبرة بثباتك لا بعدد من معك.
أكد الشيخ أحمد البهي، إمام وخطيب مسجد الإمام علي زين العابدين، أن المسلم الحق لا ينبغي له أن يكون إمّعة يسير خلف الناس بلا بصيرة ولا وعي، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا يكن أحدكم إمّعة». بيّن أن الإمّعة هو الذي يرضى أن تجره الجماهير، فيفعل الخير إن فعلوه والشر إن وقعوا فيه. وضرب أمثلة على ذلك بموظف يشارك في الفساد بدعوى أن «الكل يفعل»، محذرًا من أن هذه تبريرات جوفاء لا تنجي صاحبها عند الله. كما نقل تحذير الإمام علي من قلة السالكين لطريق الحق، داعيًا إلى الثبات على المبادئ مهما قل الأنصار، فالمؤمن يحاسب وحده ويموت وحده، ولا قيمة لتقليد الجمع إذا ضل. وختم بالدعاء أن نكون ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه.

الإسلام يحذر من الإمّعة ويأمر بالثبات على الاستقامة
قال الشيخ أحمد البهي إن الإسلام دين بصيرة وقوة قلب، لا يرضى للمسلم أن يكون إمّعة، أي تابعًا بلا تفكير، بل يأمره أن يستقيم كما أمر الله لا كما أراد الناس. واستدل بقول الله تعالى: {فاستقم كما أمرت}، مبينًا أن الثبات على الحق لا يتغير بزحام الدنيا ولا بكثرة المتلونين.
حديث «لا يكن أحدكم إمّعة».. دعوة للتمايز لا الذوبان
استشهد الشيخ البهي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي: «لا يكن أحدكم إمّعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا». قال إن هذا الحديث يضع منهجًا واضحًا للمسلم: لا تتبع الجموع دون عقل، بل كن ثابتًا على الحق مستقلًا برأيك وفق الشرع.
الإمام علي يحذر: لا تستوحش طريق الحق لقلة السالكين
أكد الشيخ أحمد البهي أن قلة المتمسكين بالحق لا يجب أن تخيف المؤمن، مستشهدًا بقول الإمام علي رضي الله عنه: «لا تستوحش طريق الحق لقلة السالكين فيه»، مشيرًا إلى أن الحق ثقيل لا يحتمله إلا القليل، فلا ينبغي أن ينخدع العاقل بزيف الكثرة.
خطر الانقياد الأعمى على الفرد والمجتمع
ضرب الشيخ البهي مثالًا بموظف يعمل في بيئة فاسدة ويبرر مشاركته بأن الجميع يفعل، موضحًا أن هذا العذر لا ينجيه من الحساب. واستشهد بحديث النبي ﷺ في مسند أحمد: «ويل لأقماع القول»، شارحًا أن أقماع القول هم الذين يسمعون ولا يعقلون، يمر الكلام على آذانهم فلا يدخل قلوبهم.
الجماعات المتطرفة لا تخترق إلا العقول الفارغة
لفت الشيخ البهي إلى أن الجماعات المتطرفة تنجح في استقطاب العقول الخالية من الهوية والوعي، محذرًا من اتباع الناس بلا فهم. واستدل بقول الله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب}، مبينًا أن التقليد الأعمى يؤدي في النهاية إلى ندم لا ينفع.
لا تكن إمّعة.. كن عبدًا لله ثابتًا
اختتم الشيخ أحمد البهي كلمته بالدعاء قائلًا: «اثبتوا على الحق ولو خالفكم الناس، فالعبرة ليست بعدد السالكين بل بصدقهم. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه».




