رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:38 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الإيفرمكتين يحقق نتائج مذهلة في محاربة الملاريا والطفيليات

تجربة علمية في كينيا وموزمبيق تقدم أملًا جديدًا في دمج الإيفرمكتين ضمن استراتيجيات مكافحة الملاريا

هل ينهي الإيفرمكتين
هل ينهي الإيفرمكتين مقاومة البعوض للمبيدات؟ - illustration

    هل الإيفرمكتين هو الحل الجديد لمشكلة الملاريا؟

    أثبتت دراسة ميدانية ضخمة أن الإيفرمكتين، عند توزيعه جماعيًا، يساهم في تقليل انتقال الملاريا بنسبة 26%، مع تأثيرات إيجابية إضافية مثل انخفاض الجرب والقمل. شملت التجربة أكثر من 20,000 مشارك في كينيا وموزمبيق، وأظهرت نتائج واعدة لاستخدام الدواء كأداة داعمة بجانب الوسائل التقليدية. تشير النتائج إلى مستقبل محتمل لدمج الإيفرمكتين في برامج الصحة العامة لمكافحة الملاريا والطفيليات الجلدية.


    الإيفرمكتين يحقق نتائج مذهلة في محاربة الملاريا والطفيليات
    كيف يقلل الإيفرمكتين من الملاريا بنسبة 26%؟ - illustration

    دراسة حديثة: الإيفرمكتين يقلل من انتقال الملاريا بنسبة كبيرة في تجارب ميدانية واسعة

     

    في إنجاز علمي لافت نُشر في مجلة The New England Journal of Medicine، أظهرت دراسة جديدة أن توزيع عقار الإيفرمكتين على نطاق جماعي يمكن أن يؤدي إلى تقليص انتقال الملاريا بشكل كبير. هذه النتائج المثيرة تمثل خطوة متقدمة في مساعي القضاء على أحد أكثر الأمراض فتكًا عالميًا، وتأتي ضمن مشروع BOHEMIA ، بقيادة معهد برشلونة للصحة العالمية (ISGlobal)، بدعم من مؤسسة "la Caixa"، وبالتعاون مع مركز أبحاث صحة مانيتشا في موزمبيق (CISM) وبرنامج KEMRI-Wellcome Trust في كينيا.

    فاعلية الإيفرمكتين في تقليل الإصابات بالملاريا إلى جانب الوسائل التقليدية

     

    أثبتت تجربة BOHEMIA، وهي الأكبر من نوعها حتى الآن في تقييم فاعلية الإيفرمكتين ضد الملاريا، أن إعطاء العقار للسكان أدى إلى انخفاض بنسبة 26% في عدد الإصابات الجديدة مقارنة بالمجموعات التي لم تتلقَ العقار، إلى جانب استخدام الشباك المعالجة بالمبيدات الحشرية. وقد شملت الدراسة أكثر من 20,000 مشارك في منطقتين ذات معدل عالٍ للإصابة: كوالي في كينيا، وموبيّا في موزمبيق، حيث تم إعطاء المشاركين جرعة شهرية واحدة من الإيفرمكتين (400 ميكروغرام لكل كيلوغرام من الوزن) على مدى ثلاثة أشهر في بداية موسم الأمطار.

    نتائج ملموسة في كينيا: انخفاض الإصابة بالملاريا لدى الأطفال بنسبة 26%

     

    ركزت الحملة في كينيا على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا، وبيّنت النتائج انخفاضًا بنسبة 26% في معدل الإصابة بالملاريا مقارنةً بمجموعة تلقت عقار ألبيندازول. لوحظ أن تأثير الإيفرمكتين كان أقوى في المناطق التي تم فيها توزيع العلاج بكفاءة، لا سيما بين الأطفال الذين يعيشون خارج الحدود المباشرة للمناطق التجريبية. كما أكدت البيانات سلامة الإيفرمكتين، إذ لم تُسجّل أي مضاعفات خطيرة مرتبطة باستخدامه، وكانت الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة، كما هو معتاد في استخداماته السابقة لعلاج الأمراض المدارية المهملة مثل العمى النهري وداء الفيلاريات.

    تجربة موزمبيق: دروس حول إشراك المجتمع في مكافحة الملاريا

     

    رغم الصعوبات التي واجهت فريق البحث في موزمبيق، بما في ذلك إعصار غومبي في عام 2022 وتفشي وباء الكوليرا، فإن الدراسة أكدت أهمية التواصل مع المجتمعات المحلية. أشار الدكتور فرانسيسكو ساوتي، مدير مركز CISM، إلى أن بناء الثقة والتعاون مع وزارة الصحة والسلطات المحلية كانا عاملين حاسمين في إنجاح توزيع الإيفرمكتين وقبول السكان له كجزء من استراتيجية الوقاية من الملاريا.

    الإيفرمكتين: دواء قديم يقدّم حلاً جديدًا للملاريا
    ما سر فعالية الإيفرمكتين في مكافحة الملاريا؟ - illustration

    فوائد صحية إضافية: تراجع الجرب والقمل والبق مع استخدام الإيفرمكتين

     

    أظهرت التجارب أن فوائد الإيفرمكتين لا تقتصر فقط على الوقاية من الملاريا، بل شملت انخفاضًا ملحوظًا في انتشار الجرب وقمل الرأس بين الأطفال في موزمبيق، بينما أفاد سكان كينيا بانخفاض كبير في أعداد بقّ الفراش. هذه النتائج تعزز من أهمية إدماج الإيفرمكتين في استراتيجيات الصحة العامة لقدرته على مكافحة مجموعة من الطفيليات الجلدية إلى جانب البعوض.

     الإيفرمكتين كأداة جديدة واعدة في مكافحة الملاريا

     

    أعرب الباحثون عن تفاؤلهم بنتائج التجربة. وقال كارلوس شاكور من ISGlobal إن العقار أظهر فعالية كبيرة في الحد من انتقال الملاريا، ويمكن استخدامه كأداة داعمة إلى جانب التدخلات التقليدية. وأشار جوزيف موانغانغي من برنامج KEMRI-Wellcome Trust إلى أن هذه النتائج تتماشى مع متطلبات منظمة الصحة العالمية بشأن أدوات مكافحة النواقل. كما أكدت مارتا مايا، خبيرة علم الحشرات من جامعة أوكسفورد وقائدة الفريق الحشري في المشروع، أن الإيفرمكتين يُعد خيارًا واعدًا، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات متزايدة من مقاومة البعوض للمبيدات.

    الإيفرمكتين ومستقبل مكافحة الملاريا في ظل تراجع فاعلية الوسائل التقليدية

     

    أوصت مجموعة مستشاري منظمة الصحة العالمية المعنيين بمكافحة النواقل بمتابعة البحث حول الإيفرمكتين نظرًا لفعاليته المثبتة. وتم بالفعل مشاركة النتائج مع السلطات الصحية الوطنية في كل من كينيا وموزمبيق، لتقييم إمكانية دمج العقار ضمن البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا، خاصة في المناطق التي تظهر فيها علامات تراجع فعالية الوسائل الحالية.

     دمج الإيفرمكتين في خطط الوقاية المستقبلية من الملاريا

     

    وصفت الدكتورة ريجينا رابينوفيتش، الباحثة الرئيسية في مشروع BOHEMIA ومديرة مبادرة القضاء على الملاريا في ISGlobal، نتائج الدراسة بأنها نقطة تحول حاسمة. وقالت إن الإيفرمكتين يجمع بين أمان الاستخدام والفعالية، ويقدم وسيلة مبتكرة مبنية على دواء مجرب وموثوق. وتؤكد هذه النتائج أن اعتماد نهج جديد يستند إلى الأدوية الآمنة المستخدمة جماعيًا قد يمثل مستقبلًا واعدًا في الحرب ضد الملاريا.

    تم نسخ الرابط