رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:36 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مستويات السكر وتأثيرها الخفي على الصحة الجنسية للرجال

تراجع الرغبة والانتصاب؟ ربما حان وقت فحص مستويات السكر، لأن التقدم في العمر ليس المذنب الوحيد كما تعتقد.

هل السكر الخفي يدمّر
هل السكر الخفي يدمّر حياتك الجنسية؟ - illustration

    تغيرات بسيطة في الصحة الأيضية تهدد الصحة الجنسية للرجال أكثر من الشيخوخة نفسها

    رصدت دراسة موسعة من مؤتمر ENDO 2025 العلاقة المباشرة بين الصحة الأيضية وخاصة مستويات السكر في الدم وتراجع القدرات الجنسية لدى الرجال. وُجد أن ارتفاع السكر، حتى بدرجات طفيفة، ينعكس سلبًا على حركة الحيوانات المنوية والانتصاب، في حين بقيت الهرمونات ضمن معدلاتها الطبيعية. النتائج تؤكد أن تحسين نمط الحياة ومراقبة السكر قد يكونان المفتاح للحفاظ على الصحة الجنسية مع التقدم في العمر، متجاوزين العوامل التقليدية كالعمر والتيستوستيرون.


    صحة الرجل الجنسية في خطر: التغيرات الأيضية تقود الانحدار
    ما العلاقة بين التمثيل الغذائي والانتصاب؟ - illustration

    مؤتمر ENDO 2025 يكشف: التغيرات الأيضية العامل الأهم وراء تراجع الصحة الجنسية للرجال مع التقدم في العمر

     

    في إطار فعاليات مؤتمر ENDO 2025 السنوي الذي نظمته الجمعية الأمريكية للغدد الصماء (Endocrine Society) بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، سلطت دراسة حديثة الضوء على الدور المحوري للصحة الأيضية، وخاصة مستويات السكر في الدم، في التأثير على الصحة الجنسية والإنجابية لدى الرجال مع تقدمهم في العمر. أظهرت النتائج أن حتى الارتفاعات الطفيفة في نسب السكر بالدم قد تكون المحرك الرئيسي للتغيرات التي تصيب الجهاز التناسلي والوظائف الجنسية الذكورية.

    تأثير الصحة الأيضية على الوظائف الجنسية يفوق أثر العمر والتيستوستيرون

     

    لطالما اعتُبر التقدم في العمر وتراجع هرمون التيستوستيرون السبب الأبرز خلف تدهور الصحة الجنسية لدى الرجال. غير أن الدراسة التي قادها البروفيسور مايكل زيتسمان (Michael Zitzmann, M.D., Ph.D.) من المستشفى الجامعي في مونستر بألمانيا، كشفت أن هذه النظرة قد تحتاج إلى إعادة تقييم. فقد بينت البيانات أن التغيرات التي تصيب الصحة الجنسية ترتبط بشكل أوثق بارتفاعات بسيطة في مستويات السكر في الدم وبعوامل أيضية أخرى، أكثر من ارتباطها بالعمر أو بمستويات التيستوستيرون بحد ذاتها. وأكد زيتسمان قائلاً: «هذا يعني أن الرجال بإمكانهم القيام بخطوات عملية للحفاظ على صحتهم الإنجابية والجنسية، بل وحتى تحسينها من جديد، عبر تبني أساليب حياة صحية والحصول على تدخلات طبية ملائمة».

    صحة الرجل الجنسية في خطر: التغيرات الأيضية تقود الانحدار
    ما السر وراء الانخفاض المفاجئ في الرغبة الجنسية؟ - illustration

    متابعة طويلة الأمد للرجال بين 18 و85 عامًا لرصد الصحة الجنسية والأيضية

     

    بدأت هذه الدراسة في عام 2014 بمشاركة 200 رجل تراوحت أعمارهم بين 18 و85 عامًا، جميعهم خالون من مرض السكري وأمراض القلب والسرطان. ومع اكتمال الدراسة في 2020، بلغ عدد الذين أكملوا جميع مراحل المتابعة الدقيقة 117 رجلًا. خلال تلك الفترة، راقب الباحثون التغيرات الطارئة على معايير متعددة، شملت خصائص السائل المنوي، ومستويات الهرمونات، إلى جانب كفاءة الانتصاب والصحة الأيضية التي قاستها مؤشرات مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) ونسب HbA1c التي تعكس متوسط مستويات السكر في الدم على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة.

    تراجع حركة الحيوانات المنوية وكفاءة الانتصاب رغم استقرار مستويات الهرمونات

     

    كشفت النتائج أن مستويات التيستوستيرون وخصائص السائل المنوي ظلت إلى حد بعيد ضمن المعدلات الطبيعية طوال فترة الدراسة. لكن الملاحظ أن حركة الحيوانات المنوية وكفاءة الانتصاب شهدتا تراجعًا ملحوظًا لدى الرجال الذين أظهرت تحاليلهم ارتفاعًا طفيفًا في نسب السكر بالدم، حتى وإن كانت هذه النسب أقل من 6.5% في اختبار HbA1c، وهو العتبة المعروفة لتشخيص السكري. ومن اللافت كذلك أن مستويات التيستوستيرون لم تؤثر بشكل مباشر على وظيفة الانتصاب، لكنها ارتبطت ارتباطًا واضحًا برغبة المشاركين الجنسية (الليبيدو)، مما يعزز الفهم بأن الدافع الجنسي قد يكون مستقلًا نسبيًا عن الأداء الفسيولوجي للانتصاب.

    خطط طبية وأنماط حياة صحية لصيانة الصحة الجنسية مع التقدم في العمر

     

    علّق زيتسمان على أهمية هذه النتائج بقوله: «نأمل أن تساعد المعلومات التي وفرّتها هذه الدراسة الأطباء ومرضاهم في تصميم برامج وخطط فعالة للحفاظ على الصحة الجنسية للرجال مع تقدمهم في العمر». وأشار إلى أن النتائج تؤكد إمكانية الحفاظ على صحة الجهاز التناسلي وجودة الحياة الجنسية حتى في المراحل العمرية المتقدمة، شريطة الانتباه للصحة الأيضية بشكل خاص.

    وبذلك، يبرز دور المراقبة المنتظمة لمستويات السكر في الدم واعتماد أنماط غذائية ونشاطات بدنية صحية، ليس فقط كوسيلة للوقاية من الأمراض المزمنة الشهيرة مثل السكري وأمراض القلب، ولكن أيضًا لضمان استمرار جودة الحياة الجنسية والإنجابية للرجال. هذه الجوانب كثيرًا ما يتم تجاهلها في النقاشات الصحية العامة، رغم أنها تؤثر عميقًا في رفاهية الرجل وأسرته.

    تم نسخ الرابط