رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابن الديب ما يترباش: مثل شعبي عن الغدر والطبع الذي لا يتغير

"ابن الديب ما يترباش"... حين تُربي ذئبًا بين الشياه، ثم يغدر بك رغم إحسانك

ابن الديب ما يترباش
ابن الديب ما يترباش - illustration

    هل يمكن للغدر أن يتحول إلى وفاء؟ المثل "ابن الديب ما يترباش" يقول لك: لا تراهن على من خُلق للأذى

    المثل الشعبي "ابن الديب ما يترباش" يُسلّط الضوء على صعوبة تغيير من جُبل على الغدر، حتى لو تربّى في بيئة صالحة. يعود أصله لقصة أعرابية ربّت ذئبًا، فغدر بها وقتل شاتها، ليصبح هذا المثل تحذيرًا متجددًا من خيانة المعروف. يشير إلى أن بعض الطباع السيئة لا يفلح معها إحسان ولا تربية، مما يجعله من أقسى الحكم وأكثرها واقعية في ثقافتنا الشعبية.


    معنى المثل
    معنى المثل "ابن الديب ما يترباش" -illustration

    معنى المثل "ابن الديب ما يترباش"

     

    المثل الشعبي "ابن الديب ما يترباش" يُقال للتعبير عن استحالة تغيير طبيعة من نشأ على الشر أو الخيانة، حتى وإن تمت تربيته في بيئة مختلفة أو تم الإحسان إليه. وهو مثل عميق الجذور في الثقافة الشعبية، يقوم على تصوير خيانة المجبول على الأذى، مهما كان حسن المعاملة معه.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    كلمة "الديب" في العامية تعني الذئب، وهو رمز معروف في الثقافة العربية للغدر والمكر والافتراس. أما "ابن الديب"، فالمقصود به هنا من نشأ من أصل غادر أو فاسد الطباع.

    ومعنى المثل أن هذا الابن، وإن تربى بين الناس، وأُحسن إليه، وأُطعِم، واحتُضِن، إلا أن طبيعته الأصلية (الموروثة) ستغلب عليه، فيؤذي من ربّاه دون اكتراث، تمامًا كما يغدر الذئب حتى بمن نشأ في بيته.

    يُضرب هذا المثل في الأشخاص الذين يُردّ إليهم الجميل بالإساءة، وفيمن لا يفي بالعهد رغم الإحسان إليه، وكأن في طبيعته خصلة خيانة لا تزول.

    خلفية شعرية قديمة

     

    يُروى أن أعرابية ربّت جرو ذئب صغيرًا في بيتها مع الشياه، وأرضعته من لبن شاتها، واعتنت به كما لو كان أحد أغنامها. لكن حين كبر، قتل الشاة التي أرضعته. فقالت الأعرابية شعرًا أصبح بدوره من أعمدة الحكمة الشعبية:

    بقرتَ شويهتي وفجعتَ قلبي

    وأنتَ لشاتِنا ولدٌ ربيبُ

    غُذيتَ بدرّها وربيتَ فينا

    فمن أنباك أن أباك ذيبُ؟

    إذا كانت الطباع طباع سوء

    فلا أدبٌ يُفيدُ ولا أديبُ

    هذا البيت الشعري يُظهر فحوى المثل بشكل مباشر: الغريزة والطبع يغلبان التربية والإحسان، إذا كان الأصل فاسدًا.

    مثل
    مثل "ابن الديب ما يترباش" - illustration

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُقال المثل في مواقف تتكرر فيها الخيانة أو الغدر من أشخاص تمت تربيتهُم أو الإحسان إليهم، سواء داخل العائلة، أو في العمل، أو في محيط العلاقات الاجتماعية. مثلًا، قد يربّي شخص طفل أحد أقاربه، أو يساعد صديقًا في وقت ضيق، فينقلب عليه لاحقًا، فيُقال: "ابن الديب ما يترباش".

    كما يُستخدم المثل أحيانًا لتحذير الآخرين من أشخاص ذوي سوابق في الغدر أو الإساءة، مع التأكيد على أن محاولة إصلاحهم لن تجدي نفعًا لأنهم ببساطة "من طبعهم الأذى".

    الحكمة من المثل

     

    يحمل المثل في طيّاته دعوة للحذر من الأصول السيئة والطبع الغالب، كما يُشير إلى أن التربية وحدها لا تكفي أحيانًا لتغيير من وُلد على خصال لا أخلاقية. وهو يتقاطع مع مبدأ فلسفي شهير في التراث العربي والإسلامي، مفاده أن "الطبع يغلب التطبع".

    كذلك، يعكس المثل نظرة تشاؤمية بعض الشيء، لكنه يظل واقعيًا في كثير من السياقات، خصوصًا تلك التي تتعلق بتكرار الغدر من ذات الأشخاص رغم الإحسان المتكرر إليهم.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    "ابن الديب ما يترباش" من الأمثال المتداولة على نطاق واسع في المجتمعات العربية، خاصة في البيئة الريفية التي ترتكز أمثلتها على التشبيه بالحيوانات وسلوكها الطبيعي. وقد أصبح هذا المثل رمزًا للغدر المتجذر، الذي لا يمكن إصلاحه مهما طال الصبر أو كثرت المحاولات.

    ويظل هذا المثل حاضرًا في الذهنية الشعبية كلما تكرر خذلان شخص محسن، أو وقع ظلم ممن لا يتوقع منه الخير، ليكون في النهاية تحذيرًا مجازيًا بأن "الذئب يظل ذئبًا" حتى لو عاش بين الخراف.

    تم نسخ الرابط