رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:54 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"إيش تعمل الماشطة في الوش العكر": مثل يكشف محاولات التزيين الفارغة

"إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" مثل شعبي بسيط يكشف الحقيقة خلف محاولات التزيين الكاذب

إيش تعمل الماشطة
إيش تعمل الماشطة في الوش العكر - illustration

    عندما يصبح الأصل معيبًا، لا يجدي التجميل نفعًا، والمثل "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" يختصر هذه الحقيقة ببساطة وسخرية

    المثل "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" هو مثالًا ساخرًا عن محاولات التزيين السطحي لما هو فاسد أو قبيح في الجوهر. يُستخدم لوصف جهود غير مجدية تُبذل لتحسين أو تجميل واقع متهالك، فيُذكرنا بأن الزينة لا تُجدي نفعًا إذا كان الأصل مُشوّهًا. تتجلى فيه نظرة نقدية للزيف الاجتماعي، وتبرز أهميته في حياتنا اليومية كتعبير شعبي دقيق عن فشل الإصلاح الظاهري.


    إيش تعمل الماشطة
    معنى المثل "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" - illustration

    معنى المثل "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر"

     

    المثل الشعبي "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" يُقال في المواقف التي يحاول فيها أحدهم إصلاح أمر فاسد أو تحسين ما لا يمكن تحسينه، فيكون كمن يُجمّل شيئًا لا تجميل فيه. الماشطة هنا هي المرأة التي تزين العرائس، والـ"وش" هو الوجه، والعكر هو ما يدل على القبح أو التشوّه الظاهري، سواء كان شكليًا أو مجازيًا. فالمعنى أن الجهد المبذول في التزيين سيكون عبثيًا ما دام الأصل قبيحًا أو فاسدًا.

    في بعض الروايات، يُقال المثل بصيغ مختلفة، منها: "الوشّ المشوم" أي الوجه المشؤوم أو النحس، كما ورد في كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي، حيث ذُكرت الصيغة: "الوجه المشوم"، بدلًا من "الوش العكر". كما يورد الموسويّ في نزهة الجليس في أمثال نساء العامة رواية أخرى: "تحتار الماشطة في الوجه العفش"، والعفش هنا تعني القبيح أو المشوّه. لكن الرسالة في كل الصيغ واحدة: لا جدوى من التزيين إن كان الجوهر معيبًا.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    في عمق هذا المثل نظرة واقعية تميل أحيانًا إلى السخرية، تنبع من فهم شعبي صريح بأن بعض الأشياء ببساطة لا يمكن تحسينها، مهما بذلت من جهد. الصورة المجازية للماشطة، وهي تحاول تجميل وجه قبيح أو "عكر"، تحمل رمزية عميقة: أحيانًا يكون القبح في الطباع، أو النية، أو الأخلاق، لا في الشكل فقط. وهنا تصبح محاولة التجميل مثل وضع الطلاء على جدار متهالك  شكل خارجي خادع لا يُغيّر من الواقع شيئًا.

    ثقافيًا، المثل لا يكتفي بانتقاد القبح الظاهري، بل يوجه انتقادًا ضمنيًا لكل محاولات التلميع أو "الترقيع" الاجتماعي التي تهدف إلى تجميل واقع لا يمكن إصلاحه من الداخل. وهو يُشبه إلى حد كبير أمثالًا عربية أخرى مثل: "ما ينفع العطار في ما أفسد الدهر"، التي تؤكد أن بعض الأعطال لا يُصلحها إصلاح خارجي.

    إيش تعمل الماشطة في الوش العكر
    مثل "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" - illustration

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُستخدم المثل كثيرًا في مواقف تتعلق بإصلاح ما لا يُصلح، سواء في الأشخاص أو في الظروف أو في القرارات. فعندما يُحاول أحدهم تحسين سمعة شخص سيئ السلوك، أو تجميل مشروع فاشل من أساسه، أو إنقاذ علاقة مبنية على خلل واضح، يُقال هذا المثل تهكمًا على المجهود الضائع.

    ويُستعمل أيضًا عندما يحاول البعض إضفاء صورة براقة على شيء متهالك، سواء على مستوى الشكل أو المضمون، كمن يرتدي ملبسًا فخمًا ليخفي فقره، أو يستخدم لغة منمّقة لتجميل فكرة سطحية أو ضحلة. في كل هذه الحالات، يكون المثل معبرًا بدقة عن عبثية تلك المحاولات.

    الحكمة من المثل

     

    الحكمة في هذا المثل واضحة وجارحة في آنٍ معًا. فليس كل شيء يمكن إصلاحه، ولا كل عيب يمكن إخفاؤه بالتجميل. فمحاولة إصلاح الظاهر مع إهمال الباطن لا تُثمر إلا خيبة، بل أحيانًا تفضح العيب أكثر مما تخفيه. فالمثل يدعو إلى الواقعية، ويذكّرنا بأن الأساس إذا كان فاسدًا، فلن تُجدي الزينة نفعًا.

    كما أن المثل يُحذر من الانشغال بالقشور على حساب الجوهر، ويوحي بأن الاعتراف بعدم جدوى الإصلاح أحيانًا، هو موقف عقلاني أكثر من التزييف أو المجاملة الزائدة.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" من الأمثال الشعبية التي تُستخدم بكثرة في المجتمعات العربية، خاصة عند الحديث عن محاولات التجميل الفارغة أو التصرفات التزيينية غير المجدية. وقد اكتسب هذا المثل شهرة واسعة بفضل صوره الساخرة والبليغة، التي تجمع بين الطرافة والواقعية. ولأنه يُشير إلى مفارقة يعرفها الناس من حياتهم اليومية، فقد صار واحدًا من الأمثال التي تُقال بعفوية للتعليق على كثير من المحاولات العقيمة التي تُبذل لإصلاح ما لا يمكن إصلاحه.

    تم نسخ الرابط