الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ ديسمبر ويحذر من تباطؤ سوق العمل وتداعيات ضغوط ترامب المتصاعدة
قرار الفيدرالي يخفض الفائدة ربع نقطة مئوية وسط انقسام داخلي وضغوط سياسية
خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لأول مرة منذ ديسمبر، وسط مؤشرات تباطؤ سوق العمل، وتوقعات بمزيد من التخفيضات لاحقًا، في ظل استمرار ضغوط الرئيس دونالد ترامب.
أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 4% و4.25%، في خطوة تعكس مخاوف من تباطؤ سوق العمل رغم بقاء البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا. القرار جاء بأغلبية 11 من أصل 12 عضوًا، مع تصويت ستيفن ميران لصالح خفض أكبر بمقدار نصف نقطة. ورغم تراجع التضخم مقارنة بذروة 2022، إلا أن ضعف نمو الوظائف دفع الفيدرالي للتحرك. رئيس المجلس جيروم باول حذر من "مخاطر هبوطية" مع إقراره بأن خيارات السياسة محدودة. القرار يأتي وسط ضغوط قوية من ترامب الذي وصف باول بـ"الغبي الحقيقي" وطالب بخفض أكبر. ورغم الجدل السياسي والقانوني الدائر حول استقلالية الفيدرالي، يؤكد خبراء الاقتصاد أن قرار الخفض يعكس معطيات اقتصادية أكثر من كونه استجابة للضغوط الرئاسية.

قرار بخفض الفائدة بعد أشهر من الجدل
خفض الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 0.25%، وهو أول خفض منذ ديسمبر، ليصل النطاق الجديد إلى 4% – 4.25%. الخطوة جاءت لدعم الاقتصاد في ظل مؤشرات ضعف سوق العمل.
العمل والبطالة في صلب القرار
أوضح باول أن معدل البطالة عند 4.3% لا يزال منخفضًا، لكن البيانات الأخيرة أظهرت فقدان وظائف في يونيو وتباطؤًا في يوليو وأغسطس. خبراء الاقتصاد حذروا من انعكاسات أسرع مما يتوقع إذا استمر التباطؤ.
خلافات داخلية داخل لجنة السياسة النقدية
رغم أن الغالبية دعمت الخفض المحدود، إلا أن ميران، المقرّب من إدارة ترامب، طالب بخفض أكبر. التوقعات تشير إلى إمكانية خفض إضافي بنصف نقطة خلال العام، لكن بعض الأعضاء لا يرون حاجة لذلك.
التضخم بين التراجع والعودة للارتفاع
بعد أن انخفض التضخم بشكل ملحوظ منذ 2022، عاد ليسجل 2.9% على أساس سنوي في أغسطس، وهو أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%. ورغم المخاوف، طغى القلق من ضعف التوظيف على قرارات الأعضاء.

ضغوط ترامب على الفيدرالي
ترامب صعّد هجومه على باول، متهمًا إياه بإبقاء الفائدة مرتفعة بشكل يضر الاقتصاد. وطالب بخفضها إلى 1%، معتبرًا أن سوق الإسكان سيستفيد بشكل هائل. كما تدخل إداريًا بتعيينات مؤقتة لإحكام الضغط.
استقلالية الفيدرالي على المحك
انتقادات ترامب وتهديداته بإقالة باول وإقصاء أعضاء آخرين أثارت مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي. لكن باول رفض التعليق على القضايا القضائية الجارية، مؤكدًا أن البنك يتخذ قراراته وفق المعطيات الاقتصادية.
اقتصاد أمريكي في مفترق طرق
رغم أن الاقتصاد لا يزال أفضل من أزمات سابقة، إلا أن صانعي القرار يواجهون صعوبة في الموازنة بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل. الخطوات المقبلة للفيدرالي ستعكس مدى قدرته على تجنب ركود محتمل.



