رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

الحملة الصينية لمكافحة التشاؤم الإلكتروني تستهدف الشباب ومؤثري الإنترنت وسط أزمة اقتصادية وبطالة مرتفعة

بكين تطلق حملة تستمر شهرين لإزالة المحتوى المتشائم من المنصات الرقمية، وسط تزايد إحباط الشباب من أوضاع التعليم والعمل.

السلطات الصينية تطلق
السلطات الصينية تطلق حملة لمكافحة المحتوى المتشائم على الإنترنت تستهدف الشباب والمؤثرين - Illustration

    حملة صينية شاملة تسعى لفرض خطاب أكثر تفاؤلًا على الإنترنت بإزالة المحتوى المتشائم ومعاقبة المنصات والمؤثرين، في محاولة لمعالجة آثار البطالة والأزمة الاقتصادية على الجيل الجديد.

    أطلقت السلطات الصينية حملة إلكترونية واسعة تستمر شهرين تستهدف المحتوى الذي يبالغ في تصوير التشاؤم واليأس على الإنترنت. وبحسب إدارة الفضاء الإلكتروني، فإن الهدف هو خلق بيئة رقمية "أكثر تحضرًا وعقلانية". يأتي هذا في وقت يعاني فيه الشباب الصيني من بطالة متزايدة وضغوط تعليمية واقتصادية جعلت الكثيرين يتبنون عبارات مثل "الدراسة بلا فائدة" أو "العمل بلا جدوى". وقد طالت الرقابة مؤثرين بارزين مثل هو تشينفنج وزانغ شيوفنغ، كما تم فرض قيود على منصات كبرى مثل ويبو وكوايشو. ويرى خبراء، بينهم الدكتور سايمون سيهانغ لوو من جامعة نانيانغ في سنغافورة، أن قمع التنفيس عن المشاعر السلبية قد يزيد الأزمة النفسية والاجتماعية للشباب تعقيدًا، فيما تبقى جذور الإحباط الاقتصادي قائمة.


    علم الصين
    علم الصين

    حملة لمواجهة السلبية الرقمية

     

    أعلنت إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين إطلاق حملة مدتها شهران تستهدف إزالة المحتوى الذي يعزز التشاؤم والسخط. تشمل الحملات روايات مثل "الدراسة بلا فائدة" و"العمل بلا جدوى"، مع وعود بفرض عقوبات صارمة على المخالفين من الأفراد والمنصات.

    واقع اقتصادي يغذي الإحباط

     

    تأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية خانقة تتسم بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وتباطؤ النمو بسبب أزمة العقارات. ويقول الباحث سايمون سيهانغ لوو لـ BBC إن الشباب يواجهون مستقبلًا يبدو أكثر سوءًا من جيل آبائهم، ما يغذي موجات اليأس.

    مؤثرون في مرمى الرقابة

     

    طال الحظر مؤثرين بارزين مثل هو تشينفنج الذي أثار الجدل بتصنيفه الساخر "أندرويد مقابل آبل"، وهو ما فُسر بأنه تكريس للانقسامات الاجتماعية. كما واجه زانغ شيوفنغ قيودًا على حساباته بعد تصريحاته المثيرة حول تايوان ونصائحه الواقعية القاسية للطلاب.

    المنصات الرقمية تحت الضغط

     

    لم تقتصر الإجراءات على الأفراد، إذ أعلنت السلطات فرض عقوبات على منصات كبرى مثل ويبو وكوايشو وشياوهونغشو لعدم كبحها المحتوى المتشائم. وأكدت الإدارة أن "الفضاء الإلكتروني الصحي والآمن يصب في مصلحة الشعب".

    جدل حول الآثار النفسية

     

    يرى خبراء أن منع التعبير عن المشاعر السلبية قد يفاقم الأزمات النفسية بدلًا من معالجتها. ويشير الدكتور لوو إلى أن حرمان الشباب من التنفيس عبر الإنترنت قد يزيد الإحباط الجماعي، خاصة في ظل المنافسة القاسية وتدني فرص العمل وبلوغ معدلات المواليد أدنى مستوياتها.

    شباب بين الاستسلام والبحث عن متنفس

     

    ظاهرة "الاستلقاء" أو "الأبناء بدوام كامل" أصبحت تعبيرًا عن رفض الشباب لسباق الحياة المرهق، حيث يعود كثيرون للعيش مع أسرهم هربًا من أعباء العمل غير المستقر. هذه السلوكيات تؤكد أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أعمق من مجرد محتوى متشائم.

    صعوبة محو الجذور الاجتماعية

     

    يؤكد خبراء أن حملات من هذا النوع لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء الإحباط، وأن التاريخ الصيني الحديث أثبت أن الحملات الأيديولوجية من أعلى إلى أسفل لا تقضي على المشكلات الاجتماعية العميقة. ومع التراجع الاقتصادي والتوترات السكانية، تظل فرص نجاح هذه الحملة محدودة.

    تم نسخ الرابط