الصين تتعهد للمرة الأولى بخفض انبعاثاتها بنسبة 7 إلى 10% بحلول 2035 وسط انتقادات لضعف الطموح المناخي
الرئيس الصيني شي جين بينغ يعلن من خلال الأمم المتحدة عن التزام تاريخي يشمل جميع الغازات الدفيئة مع وعود بتوسيع الطاقة المتجددة.
الصين تكشف عن التزام جديد بخفض الانبعاثات يشمل جميع الغازات الدفيئة مع توسيع الطاقة الشمسية والرياح وزيادة الغطاء الحرجي، في خطوة تاريخية لكنها أقل من المطلوب لتحقيق أهداف المناخ العالمية.
أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في كلمة مرئية موجهة إلى الأمم المتحدة في نيويورك عن التزام بلاده بخفض انبعاثاتها بنسبة تتراوح بين 7% و10% بحلول عام 2035، مع تأكيده السعي لتحقيق نتائج أفضل. يُعتبر هذا أول التزام مطلق تقدمه الصين، أكبر مصدر للانبعاثات عالميًا، ويشمل جميع الغازات الدفيئة وليس ثاني أكسيد الكربون فقط. ورغم الترحيب بالخطوة، فقد وصف خبراء ومحللون من منظمات مثل Greenpeace East Asia وChatham House الأهداف بأنها أقل من المطلوب للحفاظ على هدف اتفاق باريس المتمثل في الحد من ارتفاع الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. وبينما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضرورة خفض الانبعاثات بشكل جذري في السنوات المقبلة، يرى مراقبون أن للصين سجلًا سابقًا في تجاوز التزاماتها، ما قد يجعل هذا التعهد "أرضية وليس سقفًا". في المقابل، يظل اعتماد بكين الكبير على الفحم تحديًا رئيسيًا أمام التحول السريع للطاقة النظيفة.

التزام تاريخي من بكين
أكد الرئيس شي جين بينغ أن الصين ستخفض انبعاثاتها بنسبة 7 إلى 10% بحلول عام 2035، مشيرًا إلى أن الالتزام يمثل "أفضل جهود الصين وفقًا لمتطلبات اتفاق باريس". وأوضح أن الخطة تشمل جميع الغازات الدفيئة وستقاس انطلاقًا من مستويات الذروة، دون تحديد موعد الذروة بالضبط.
انتقادات حول محدودية الهدف
بحسب تصريحات ياو تشه، المستشار السياسي العالمي في Greenpeace East Asia، فإن الخطة "تظل أقل مما كان متوقعًا حتى لأصحاب التوقعات المتواضعة". كما قال المحلل لاوري ميليفرتا من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إن أي خفض يقل عن 30% لا يتوافق مع مسار 1.5 درجة مئوية.
أهمية الالتزامات في إطار باريس
تأتي التعهدات الصينية في وقت يتعين فيه على الدول تقديم التزامات جديدة كل خمس سنوات بموجب اتفاق باريس. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن هذه التعهدات أساسية لإبقاء هدف الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية حيًا، داعيًا إلى "خفض جذري للانبعاثات في السنوات القليلة المقبلة".
خطط لدعم الطاقة المتجددة
أوضح شي جين بينغ أن الصين ستوسع قدرات الطاقة الشمسية والرياح لتصل إلى أكثر من ستة أضعاف مستويات 2020، كما ستزيد المخزون الحرجي إلى أكثر من 24 مليار متر مكعب، وتجعل "مركبات الطاقة الجديدة" المعيار الأساسي في مبيعات السيارات الجديدة.

الفجوة بين الطموح والواقع
تشير بيانات 2023 إلى أن الصين مسؤولة عن أكثر من ربع الانبعاثات العالمية بما يقارب 14 مليار طن. وحتى مع خفض 10%، فإن ذلك يعادل 1.4 مليار طن سنويًا، أي نحو أربعة أضعاف إجمالي انبعاثات بريطانيا. ورغم أهمية هذا الرقم، يرى الخبراء أنه لا يكفي لتحقيق الأهداف العالمية.
سجل صيني يتجاوز الالتزامات
بحسب لي شو، مدير مركز المناخ الصيني في معهد آسيا سوسايتي، يجب اعتبار أهداف 2035 "أرضية وليست سقفًا"، مشيرًا إلى أن النمو السريع للتقنيات النظيفة في الصين قد يدفع البلاد لتحقيق نتائج أكبر. فقد تجاوزت بكين بالفعل هدفها لعام 2030 في الطاقة الشمسية والرياح بست سنوات مبكرًا.
تحدي الاعتماد على الفحم
ورغم التوسع الكبير في الطاقة المتجددة، لا تزال الصين تعتمد بشكل واسع على الفحم، الذي سجل رقمًا قياسيًا في توليد الكهرباء العام الماضي. ومع ذلك، تشير البيانات الأولية لعام 2025 إلى تراجع الاعتماد على الفحم بفعل الزيادة الكبيرة في إنتاج الطاقة الشمسية، مما قد يعكس بداية استقرار في مستويات الانبعاثات.
مستقبل التحول الطاقي في الصين
يرى محللون أن الالتزام الجديد يمثل بداية "مرحلة إزالة الكربون" بعد عقود من النمو السريع في الانبعاثات. ورغم أنه أقل من المطلوب عالميًا، فإن للصين القدرة على دفع التحول الطاقي بوتيرة أسرع خلال العقد المقبل، وهو ما سيحدد موقعها في قيادة الجهود المناخية العالمية.




