رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:24 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قضية فساد في الجزائر تكشف تهريب الأموال وتورط ضباط جمارك ورجال أعمال

تفاصيل مثيرة عن شبكة فساد كبرى في الجزائر لعام 2025 ضبطت فيها مليارات بالدينار والأورو وسيارات مهربة تورط بها ضباط شرطة وجمارك ورجال أعمال.

قضية فساد في الجزائر
قضية فساد في الجزائر وضبط أموال مهربة أرشيفية

    قضية فساد في الجزائر تفضح أكبر شبكة تهريب أموال وتبييض عبر استيراد السيارات وضبط مليارات تورط فيها ضباط جمارك ورجال أعمال في 2025.

    بدأت القصة من حادثة سرقة عادية في ولاية غليزان لكنها تحولت إلى خيط كشف واحدة من أضخم قضايا الفساد في الجزائر خلال 2025. حيث ضبطت السلطات مبالغ مالية ضخمة تجاوزت 124 مليار سنتيم وأكثر من مليون أورو داخل شاحنات ومنازل مرتبطة بضابط شرطة. التحقيقات أظهرت شبكة فساد منظمة تضم ضباط جمارك ورجال أعمال متورطين في تهريب الأموال وتبييضها عبر عمليات استيراد سيارات مزورة الفواتير. القضية التي هزت الرأي العام أبرزت حجم الخسائر التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني جراء التهرب الضريبي وغسيل الأموال. 


    شبكة فساد تضم ضباط جمارك ورجال أعمال أرشيفية
    شبكة فساد تضم ضباط جمارك ورجال أعمال أرشيفية 

    خلفية بداية القضية وانكشاف الفضيحة

     

    في يوم 12 أغسطس 2025، شهدت بلدية جديوية بولاية غليزان حادثة بدت في البداية مجرد محاولة سرقة منزل عادي. اللص الذي حاول اقتحام المنزل لم يكن يعلم أنه مجهز بجهاز إنذار يطلق غازًا سامًا، ما أدى إلى مقتله فورًا. هذا الحدث البسيط شكّل نقطة البداية لكشف واحدة من أخطر قضايا فساد الجزائر، إذ اتضح أن المنزل الذي كان مسجلًا باسم عامل مقهى يعود فعليًا إلى ضابط شرطة متورط في شبكة تهريب الأموال وتبييضها.

    مطاردة شاحنة محملة بأسرار الفساد

     

    بعد الحادثة مباشرة، حاول الضابط الأمني التخلص من محتويات المنزل عبر الاستعانة بسائق شاحنة لنقلها نحو وهران. إلا أن الشكوك زادت عندما غيّر الضابط مسار الرحلة فجأة نحو مستغانم لتفادي حاجز أمني. السائق ارتاب واعتقد أنه متورط في عملية تهريب مخدرات، فهرب وأبلغ السلطات. عند توقيف الشاحنة وتفتيشها، انكشفت أولى خيوط شبكة فساد كبرى تضمنت أموالًا طائلة.

    الأموال الطائلة تكشف تبييض الأموال

     

    المفاجأة الكبرى جاءت عند فتح الشاحنة، حيث عثرت السلطات على مبلغ 1,239,841,500 دينار جزائري، إلى جانب أكثر من 1,084,775 أورو ومبالغ معتبرة بالدولار والريال والدرهم. كما تم العثور على مبالغ أخرى داخل المنزل الأصلي. هذه الأموال لم تكن سوى جزء من عمليات تهريب وتبييض الأموال المرتبطة باستيراد السيارات عبر فواتير مزورة وتهرب ضريبي.

    شبكة فساد تضم ضباط جمارك ورجال أعمال

     

    لم تكن القضية مقتصرة على ضابط الشرطة فقط، بل كشفت التحقيقات شبكة منظمة تضم 11 شخصًا، بينهم أعوان جمارك ومسؤولون عموميون ورجال أعمال. الشبكة كانت تستورد نحو 200 سيارة أسبوعيًا عبر ميناء مستغانم، وتقوم بخفض القيم الجمركية بشكل غير قانوني، ما سمح لها بتهريب الأموال وتبييضها بطريقة ممنهجة. شقيق الضابط الأمني لعب دورًا محوريًا في الميناء مستغلًا موقعه الوظيفي.

    تهريب الأموال عبر استيراد السيارات بالجزائر أرشيفية
    تهريب الأموال عبر استيراد السيارات بالجزائر أرشيفية 

    المحجوزات: مليارات وسيارات فاخرة

     

    من أبرز المحجوزات التي ضبطتها السلطات الجزائرية في هذه القضية مبالغ مالية ضخمة: 124 مليار سنتيم، أكثر من مليون أورو، 94,400 دولار أمريكي، 4,300 ريال سعودي، 500 درهم إماراتي، و200 فرنك سويسري. إضافة إلى ذلك، تم حجز 14 مركبة سياحية، لتكون أدلة دامغة على عمليات الاستيراد غير القانونية.

    القضاء يلاحق المتورطين في قضية فساد الجزائر

     

    تولت المصلحة الجهوية لمكافحة الجريمة المنظمة التحقيق، تحت إشراف نيابة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي. وفي 26 أغسطس 2025، أودع قاضي التحقيق تسعة متهمين رهن الحبس المؤقت، ووجهت لهم تهم خطيرة أبرزها تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية، إساءة استغلال الوظيفة، والحصول على مزايا غير مستحقة.

    تأثير تهريب الأموال وتبييضها على الاقتصاد الوطني

     

    هذه الفضيحة المالية كشفت كيف يمكن لشبكات الفساد ضرب الاقتصاد الجزائري من خلال التلاعب الجمركي والتهرب الضريبي، مما يحرم الدولة من موارد ضخمة ويضر بالمنافسة الشريفة. وتأتي القضية في سياق مساعي الجزائر لمواجهة تبييض الأموال بعد إدراجها في قوائم الاتحاد الأوروبي للدول عالية المخاطر، ما يستدعي يقظة أكبر وإصلاحات أعمق.

    السياق الأوسع لمكافحة الفساد في الجزائر

     

    القضية ليست معزولة، بل تندرج ضمن عشرات القضايا التي ينظر فيها القطب الاقتصادي والمالي. فقد تمت معالجة 57 قضية مشابهة خلال السنوات الأخيرة، شملت أكثر من 723 شخصًا بينهم موظفون عموميون ومتعاملو قطاع خاص. لكن قضية فساد الجزائر لعام 2025 تبقى الأضخم من حيث حجم الأموال وطبيعة المتورطين، ما يجعلها علامة فارقة في مسار مكافحة الفساد بالبلاد.

    تم نسخ الرابط