رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:37 ص calendar الأحد 05 يوليو 2026

"يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة" : مثل يلخص خيبة الطموح

رحلة من الجمل إلى القطة تختصرها حكمة شعبية عميقة تصف خيبة التوقعات المبالغ فيها

يادي الشيلة يادي
يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة - illustration

    "يادي الشيلة يادي الحطة..." مثل شعبي ساخر يكشف مفارقة الطموح الزائد والنتائج المحبطة

    يحمل المثل الشعبي "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة" سخرية لاذعة من الطموح غير المحسوب والقرارات المتسرعة. يُجسد المفارقة بين الجهد الكبير والنتيجة الضئيلة، مشيرًا إلى خسارة ما هو مضمون طمعًا فيما هو أفضل. 


    يادي الشيلة يادي الحطة
    معنى المثل "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة" - illustration

    معنى المثل "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة"

     

    المثل الشعبي "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة" يُقال على سبيل التهكم والسخرية من شخص كان يسعى إلى الارتقاء أو تحقيق مكسب كبير، فإذا به يعود بنتيجة معاكسة تمامًا لما أراد. في المعنى المباشر، هو يصف رحلة تبدأ على جمل، رمز الرفعة والمهابة، وتنتهي على قطة صغيرة، أي رمز الانحدار والخسارة. المثل يُستخدم لتصوير المفارقة بين الطموح والنتيجة المخيبة، وبين الجهد الكبير والمردود الصغير.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    المثل من الأمثال الساخرة التي تعكس نظرة المجتمع إلى الفشل الناتج عن الطمع أو سوء التقدير. فالشخص الذي "راح على جمل" كان في موضع قوة أو جاه، لكنه عاد في حالٍ من الضعف أو الخسارة، وكأن جهده انقلب عليه. الصورة البلاغية في المثل تجمع بين التضاد والتهكم، فالجمل يمثل العلوّ والمكانة، بينما القطة ترمز إلى التراجع والضآلة.

    ثقافيًا، يُجسد المثل الحكمة الشعبية في التوازن، إذ يُحذر من الاندفاع وراء الطموحات دون حساب للنتائج. وهو يعبّر عن سخرية الناس من أولئك الذين يسعون إلى "الكبير" فيفقدون حتى "الصغير"، فيصبح المثل وسيلة للتذكير بضرورة القناعة وعدم الإفراط في التطلّع.

    يادي الخيبة ويادي الحطة، روحنا على جمل وجينا على بطة
    يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة - illustration

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُقال هذا المثل في مواقف عديدة عندما يُنفق شخص جهدًا كبيرًا في مشروع أو علاقة أو مغامرة، ثم تكون النتيجة أقل بكثير مما توقع. مثلًا، يُقال عندما يغيّر أحدهم عملًا جيدًا بحثًا عن الأفضل، ثم ينتهي بوظيفة أسوأ. ويُقال أيضًا حين يخسر شخص مكانته الاجتماعية أو المادية بعد قرار خاطئ، فيعلّق الناس ساخرين: "يادي الشيلة يادي الحطة، راح على جمل وجا على قطة".

    كذلك يُستخدم المثل للتندر على التجارب التي تنتهي بخيبة أمل بعد عناء طويل، فيكون تعبيرًا شعبيًا خفيف الظل عن الفشل غير المتوقع.

    الحكمة من المثل

     

    الحكمة في هذا المثل هي التحذير من الطموح غير المحسوب، والدعوة إلى التفكير قبل المجازفة. فهو يعلّم الناس أن لا يفرّطوا في ما بأيديهم طمعًا في ما هو أكبر دون ضمان، لأن السعي وراء المجهول قد يُنهي ما هو مضمون. كما يذكّر بضرورة القناعة والرضا بما قسم الله، إذ ليست كل خطوة للأعلى تؤدي إلى النجاح، فقد تكون السقطة أكبر من الصعود نفسه.

    يادي الخيبة ويادي الحطة، روحنا على جمل وجينا على بطة
    يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على بطة - illustration

    أصل المثل

     

    يُعد هذا المثل من الأمثال القديمة في العربية العامية، وقد ورد ذكره في كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، بصيغة قريبة: "راحت على جمل وجات على قطة، قال: ما لذي الشيلة إلا دي الحطة"، مما يدل على أنه متداول منذ قرون. كما وُجدت روايات أخرى تقول: "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على بطة"، ونسخة ثالثة: "يادي الخيبة ويادي الحطة، روحنا على جمل وجينا على بطة". اختلاف الروايات لا يغيّر من المعنى الأساسي، بل يبرز انتشار المثل وتنوع استخدامه في البيئات العربية المختلفة.

    أمثال مشابهة

     

    في التراث العربي، نجد مثلًا قريبًا في المعنى يقول: "راح يبحث عن الغزال ورجع بالتيس"، وهو يُضرب لمن يسعى وراء الأفضل فيفقد ما عنده. كما نجد المثل: "اللي طمع خسر"، وهو تلخيص شعبي للحكمة نفسها.

    أما في الثقافات الأجنبية، فهناك المثل الإنجليزي الشهير: "Don’t bite off more than you can chew" أي "لا تلتهم أكثر مما تستطيع مضغه"، وهو تحذير من الطموح الزائد عن القدرة. وفي الإيطالية يُقال: "Chi troppo vuole nulla stringe"، أي "من يريد الكثير لا يمسك بشيء". كلها تتلاقى في الفكرة نفسها: من يسعى لما يفوق طاقته قد يعود بخفيّ حنين.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    المثل "يادي الشيلة يادي الحطة رحت على جمل وجيت على قطة" من أكثر الأمثال الساخرة رواجًا في الأحاديث اليومية، لأنه يجمع بين الطرافة والحكمة. الناس يستخدمونه حين يريدون التعبير عن الخيبة بشكل ساخر، أو لتخفيف حدة الموقف بالفكاهة. ومع اختلاف لهجاته وصيغه، بقي محتفظًا بروحه الساخرة التي تعكس الذكاء الشعبي وقدرته على تصوير المعاني العميقة ببساطة ووضوح.

    تم نسخ الرابط