تراجع أرباح تسلا رغم تحقيقها إيرادات فصلية قياسية
الشركة الأمريكية تسجل إيرادات غير مسبوقة بلغت 28 مليار دولار، لكن أرباحها تهبط بنسبة 37% بسبب الرسوم الجمركية وتكاليف البحث والتطوير
ملخص
أعلنت شركة تسلا عن انخفاض أرباحها بنسبة 37% خلال الربع الثالث من العام، رغم تحقيقها إيرادات قياسية بلغت 28 مليار دولار. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى ارتفاع التكاليف الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية وتوسّع الإنفاق على أبحاث الذكاء الاصطناعي. وجاءت النتائج قبل تصويت المساهمين في نوفمبر المقبل على حزمة مكافآت لإيلون ماسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار. ورغم ارتفاع المبيعات الأمريكية بفضل انتهاء الإعفاءات الضريبية، فإن منافسين مثل فورد وهيونداي سجلوا نمواً أكبر، ما يعكس اشتداد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية.

تسلا تسجل إيرادات قياسية وتراجعاً في الأرباح
قالت شركة تسلا إن إيراداتها خلال الربع الممتد حتى نهاية سبتمبر بلغت 28 مليار دولار، بزيادة 12% عن العام الماضي، لكنها شهدت في الوقت ذاته انخفاضاً في أرباحها بنسبة 37%. وأوضحت الشركة أن التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على واردات المواد الخام وقطع الغيار ساهمت في تراجع العائدات الصافية.
وأوضح المدير المالي للشركة، فايفاف تانيجا، خلال مؤتمر عبر الهاتف مع المستثمرين، أن الرسوم المفروضة كلّفت الشركة أكثر من 400 مليون دولار خلال الربع الأخير، مشيراً إلى أن النفقات على البحث والتطوير، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ستستمر في الارتفاع.
تأثير الحوافز الضريبية على المبيعات
استفادت تسلا من اندفاع المشترين الأمريكيين لاقتناء سيارات كهربائية قبل انتهاء الحوافز الضريبية الفدرالية التي تصل إلى 7,500 دولار بنهاية سبتمبر، ما ساعدها على كسر سلسلة من التراجعات في المبيعات.
كما طرحت الشركة نسخة بستة مقاعد من سيارتها الأكثر مبيعاً "موديل واي"، والتي حققت نجاحاً خاصاً في السوق الصينية. وقدمت الشركة عروضاً تحفيزية للمشترين مثل قروض خالية من الفائدة لمدة خمس سنوات ودعم للتأمين، في محاولة لتعويض فقدان الدعم الحكومي.
ومع ذلك، أظهرت بيانات السوق أن منافسين مثل فورد وهيونداي سجلوا نمواً أقوى في المبيعات داخل الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.
الرسوم الجمركية والتحديات الخارجية
تواجه تسلا أيضاً تحديات خارجية ناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات مكونات السيارات والمواد الخام، وهو ما زاد من تكاليف الإنتاج.
كما تخوض الشركة منافسة محتدمة مع الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية، وعلى رأسها BYD، التي توسعت بسرعة في الأسواق العالمية بفضل أسعارها المنخفضة وتطور تقنياتها.

استثمارات في الذكاء الاصطناعي والطرازات الجديدة
قال تانيجا إن الشركة “تواصل ضخ استثمارات ضخمة في تطوير قدراتها بمجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مشروع القيادة الذاتية والروبوتات الصناعية”. وأضاف أن مثل هذه المشاريع “تتطلب إنفاقاً طويل الأجل لكنها أساسية لمستقبل الشركة”.
وفي أكتوبر، كشفت تسلا عن نسخ أقل سعراً من سيارتيها "موديل 3" و"موديل واي" في السوق الأمريكية، بسعر أقل بنحو 5,000 دولار من الإصدارات السابقة. لكن هذه الخطوة لم ترض المستثمرين، إذ انخفض سهم الشركة بنحو 3.8% في التداولات اللاحقة للإعلان.
ويرى محللون أن تأخر تسلا في طرح سيارات كهربائية بأسعار متوسطة أسهم في تراجع حصتها السوقية أمام منافسين أكثر مرونة في التسعير.
مستقبل الشركة وثقة المستثمرين
ورغم التحديات، ما تزال القيمة السوقية لتسلا تقترب من 1.4 تريليون دولار، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بقدرة إيلون ماسك على تحويل الشركة إلى قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
لكن في الوقت الحالي، تبقى مبيعات السيارات المصدر الرئيسي لإيراداتها. ومن المقرر أن يصوّت المساهمون في نوفمبر المقبل على خطة تعويض جديدة لماسك قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، في اختبار جديد لثقة السوق بإدارته.




