رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الصين تخفف حظر تصدير الرقائق إلى أوروبا بعد أزمة "نيكسبرِيا"

بكين تعلن منح استثناءات لتصدير الرقائق الأوروبية بعد خلاف مع هولندا حول السيطرة على شركة "نيكسبرِيا" الصينية.

الصين تتراجع عن حظر
الصين تتراجع عن حظر تصدير الرقائق إلى أوروبا - Illustration

    ملخص

    أعلنت الحكومة الصينية أنها ستخفف حظر تصدير الرقائق الإلكترونية إلى أوروبا بعد أسابيع من الخلاف مع هولندا بشأن السيطرة على شركة نيكسبرِيا، المملوكة لمجموعة صينية. وكانت أمستردام قد استخدمت قانونًا يعود لفترة الحرب الباردة للاستحواذ على الشركة بدعوى "قصور إداري خطير"، مما دفع بكين إلى الرد بوقف إعادة تصدير الرقائق الأوروبية المصنعة في الصين. القرار أثار قلق شركات السيارات الأوروبية التي تعتمد على هذه المكونات الحيوية في سلاسل إنتاجها. وتأتي الخطوة الصينية الجديدة بعد لقاء جمع الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في كوريا الجنوبية، وسط مؤشرات على انفراج نسبي في النزاع التجاري بين البلدين.

    أزمة نيكسبرِيا تهدد سلاسل الإمداد الصناعية - Illustration
    أزمة نيكسبرِيا تهدد سلاسل الإمداد الصناعية - Illustration

    تخفيف الحظر بعد خلاف سياسي واقتصادي

     

    أعلنت وزارة التجارة الصينية في بيان رسمي، اليوم السبت، أنها ستقوم بـ"النظر الشامل في أوضاع الشركات ومنح استثناءات لتصدير الرقائق التي تستوفي المعايير"، في خطوة تُعد تراجعًا جزئيًا عن قرارها السابق القاضي بوقف تصدير رقائق نيكسبرِيا إلى أوروبا.
    ولم تحدد بكين بعد طبيعة المعايير التي ستُمنح بموجبها الاستثناءات، لكنها أوضحت أن القرار جاء استجابةً "للظروف الفعلية للمؤسسات الصناعية"، في إشارة إلى الضغط الاقتصادي المتزايد على شركات التكنولوجيا الأوروبية والآسيوية.

    خلفية الأزمة بين الصين وهولندا

     

    تعود الأزمة إلى سبتمبر الماضي، عندما أعلنت الحكومة الهولندية الاستحواذ على شركة نيكسبرِيا، وهي شركة لتصنيع الرقائق مملوكة لمجموعة وينغتِك الصينية، باستخدام قانون يعود لفترة الحرب الباردة، بحجة ضمان استمرار إنتاج الرقائق داخل البلاد في حالات الطوارئ الوطنية.
    وقالت لاهاي آنذاك إن الخطوة جاءت بسبب "قصور إداري خطير" داخل الشركة و"مخاوف تتعلق بالأمن القومي"، ما أثار غضب بكين التي اعتبرت القرار "تدخلاً غير مشروع في شؤون الشركات الخاصة".

    وردّت الصين على الإجراء بإيقاف تصدير رقائق نيكسبرِيا المصنعة في مصانعها إلى أوروبا، وهو ما تسبب باضطراب في سلاسل الإمداد. وتشير البيانات إلى أن نحو 70% من الرقائق المنتجة في هولندا تُرسل إلى الصين لإتمام مراحل التصنيع الأخيرة قبل إعادة تصديرها إلى السوق الأوروبية والعالمية.

    قلق متزايد في صناعة السيارات الأوروبية

     

    قرار بكين المفاجئ بوقف إعادة التصدير أثار قلقًا واسعًا في قطاع السيارات الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على رقائق نيكسبرِيا في تصنيع الأنظمة الإلكترونية للمركبات.
    وحذرت رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية (ACEA) الشهر الماضي من أن مخزون الشركات من هذه الرقائق "لن يكفي سوى لأسابيع قليلة"، مشيرة إلى أن "توقف الإمدادات سيؤدي إلى شلل في خطوط الإنتاج وتوقف مصانع كبرى في القارة".

    وفي رسالة داخلية مسرّبة إلى وكالة رويترز، أبلغت نيكسبرِيا عملاءها بأنها ستوقف إرسال الرقائق إلى الصين للمعالجة "حتى إشعار آخر"، تنفيذًا لتعليمات الحكومة الهولندية بعد الاستحواذ الرسمي عليها.

    بكين تمنح استثناءات لتخفيف أزمة الرقائق العالمية
    بكين تمنح استثناءات لتخفيف أزمة الرقائق العالمية

    تبعات دبلوماسية وتجارية أوسع

     

    أبدت بكين في بيانها الأخير استياءها من "الإجراءات الهولندية الأحادية"، محمّلة لاهاي مسؤولية "تعطيل سلاسل الإمداد العالمية" و"الإضرار بالثقة المتبادلة بين الشركاء التجاريين".
    لكن المراقبين يرون أن تليين الموقف الصيني جاء بعد مؤشرات على انفراج في العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن، إثر لقاء جمع الرئيس شي جين بينغ بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، حيث ناقشا ملف الرقائق الإلكترونية ضمن محادثات أوسع حول التجارة والتكنولوجيا.

    الرئيس ترامب قال في تصريحات لاحقة إن "الزعيمين تحدثا بصراحة عن ملف الرقائق"، فيما أشار البيت الأبيض إلى أنه سيصدر لاحقًا بيانًا رسميًا حول "تفاصيل الاتفاق التجاري الجديد" بين الصين والولايات المتحدة، والذي يتضمن استئناف صادرات نيكسبرِيا إلى الأسواق الأوروبية.

    شركات التكنولوجيا الصينية تحت المراقبة

     

    يأتي هذا التطور في ظل تشديد القيود الغربية على شركات التكنولوجيا الصينية. ففي ديسمبر 2024، أدرجت واشنطن شركة وينغتِك، المالكة لنيكسبرِيا، على قائمة الكيانات المحظورة بزعم ارتباطها بأنشطة تهدد الأمن القومي الأمريكي.

    كما واجهت نيكسبرِيا ضغوطًا في المملكة المتحدة، حيث أُجبرت على بيع مصنعها في نيوبورت بعد تحقيق برلماني أشار إلى "مخاطر أمنية محتملة"، بينما لا تزال تملك منشأة في ستوكبورت.

    ويرى محللون أن قرار بكين بتخفيف الحظر يهدف إلى تهدئة الأسواق الأوروبية وتفادي صدام تجاري جديد في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التعاون في قطاع أشباه الموصلات العالمي الذي يشهد نقصًا حادًا.

    تم نسخ الرابط