الحكومة الهولندية تسيطر على شركة رقائق مملوكة للصين لحماية الأمن الاقتصادي الأوروبي
لاهاي تتخذ خطوة استثنائية بالسيطرة على شركة "Nexperia" وسط مخاوف من نفوذ بكين وتأثيره على إمدادات الرقائق الحيوية لصناعة السيارات والإلكترونيات
ملخص
أعلنت الحكومة الهولندية سيطرتها على شركة "Nexperia" لصناعة الرقائق المملوكة للصين، في خطوة وُصفت بالاستثنائية تهدف إلى حماية إمدادات الرقائق الحيوية للأمن الاقتصادي الأوروبي. وأوضحت لاهاي أن القرار جاء بعد اكتشاف “نواقص حوكمة خطيرة” داخل الشركة قد تهدد استمرار الإنتاج في حالات الطوارئ. القرار يأتي وسط تصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين، وبعد أن أدرجت واشنطن الشركة الأم "Wingtech" على قائمة الكيانات الخطرة لأسباب أمنية. واعتبر خبراء أن الخطوة تمثل تحوّلًا في سياسات أوروبا نحو تفضيل الأمن الاقتصادي على مبادئ السوق الحرة.

هولندا تتخذ خطوة استثنائية لحماية قطاع الرقائق الأوروبي
أعلنت الحكومة الهولندية، الإثنين، أنها قررت السيطرة على شركة Nexperia، وهي شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية مملوكة لمجموعة Wingtech الصينية، بهدف حماية سلسلة الإمداد الأوروبية وضمان استمرار إنتاج المكونات الحيوية لقطاعي السيارات والإلكترونيات. وقالت وزارة الاقتصاد الهولندية إن القرار اتُّخذ بموجب قانون توافر السلع الذي يتيح للدولة التدخل في الشركات في حالات تهديد الأمن الاقتصادي.
"نواقص حوكمة خطيرة" وراء القرار الحكومي
ذكرت الوزارة أن التحقيقات كشفت عن "إشارات حادة على وجود نواقص حوكمة خطيرة" داخل الشركة، معتبرة أن هذه الإشارات تشكل تهديدًا لاستمرارية نقل التكنولوجيا والمعرفة الحيوية داخل الأراضي الهولندية والأوروبية. وأكد البيان أن فقدان هذه القدرات قد يعرض الأمن الاقتصادي الهولندي والأوروبي للخطر.
Wingtech الصينية تندد بالقرار وتلوّح بالإجراءات القانونية
في المقابل، أصدرت الشركة الأم Wingtech بيانًا أعربت فيه عن رفضها للقرار، مؤكدة أنها ستتخذ "إجراءات لحماية حقوقها القانونية" وستسعى للحصول على دعم من الحكومة الصينية. وأضافت أن أعمالها مستمرة دون انقطاع، وأنها على تواصل دائم مع الموردين والعملاء. كما تراجعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة شنغهاي بنسبة 10% فور الإعلان عن القرار.
تصاعد التوتر بين أوروبا والصين بسبب التكنولوجيا
يأتي القرار الهولندي في ظل تصاعد الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والصين بشأن النفوذ الصناعي والتكنولوجي. وكانت واشنطن قد أدرجت شركة Wingtech في ديسمبر 2024 على "قائمة الكيانات الأمنية"، ما يمنع الشركات الأمريكية من تصدير منتجاتها إليها دون موافقة خاصة. ويُنظر إلى الخطوة الهولندية على أنها امتداد للسياسات الغربية الهادفة لتقليل الاعتماد على الصين في قطاع الرقائق الحيوية.

خطر انقطاع الإمدادات في حالات الطوارئ
أكد باحثون في معهد "جاك دولور" الأوروبي أن القرار جاء تحسبًا لاحتمال أن تُجبر بكين الشركات المملوكة لها على وقف الإمدادات في أوقات الأزمات أو توجيهها للسوق الصينية. وأوضح الباحث ساشا كورتيل أن "لاهاي اختارت هذه المرة الأمن الاقتصادي على حساب مبادئ السوق الحرة"، مشيرًا إلى أن الخطوة قد تدفع دولاً أوروبية أخرى لاتخاذ قرارات مشابهة.
الحكومة الهولندية تؤكد استمرار الإنتاج بشكل طبيعي
أوضحت وزارة الاقتصاد أن إجراءات السيطرة لا تهدف إلى تعطيل العمل داخل الشركة، مؤكدة أن الإنتاج سيستمر كالمعتاد، وأن القرار يهدف فقط إلى ضمان عدم تعرض سلسلة الإمداد للخطر. وقالت في بيانها: “الإجراء يهدف إلى تقليل المخاطر وضمان بقاء القدرات التكنولوجية داخل أوروبا.”
سوابق أمنية في بريطانيا وأوروبا
لم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها Nexperia تدخلاً حكوميًا؛ ففي المملكة المتحدة، أجبرت السلطات الشركة على بيع مصنعها في نيو بورت عام 2022 بعد تحذيرات من خطر أمني مشابه. كما تخضع الشركة حاليًا لرقابة في عدة دول أوروبية بسبب ملكيتها الصينية ونشاطها في قطاعات حساسة.
نقطة تحوّل في السياسة الاقتصادية الأوروبية
يرى محللون أن ما حدث في هولندا يمثل تحولًا كبيرًا في النهج الأوروبي تجاه الاستثمار الأجنبي، حيث بدأت الحكومات الأوروبية في إعطاء الأولوية للأمن القومي على حساب الانفتاح الاقتصادي. ويُتوقع أن يشجع القرار دولاً مثل ألمانيا وفرنسا على تبني سياسات مماثلة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والاتصالات.




