خلل تقني في كلودفلير يعطل مواقع عالمية بينها X وChatGPT
انقطاع واسع يضرب خدمات تعتمد على كلودفلير ضمن إحدى أكبر أعطال البنية التحتية الرقمية هذا العام.
ملخص
شهدت شبكة الإنترنت اضطرابا واسعا بعد خلل فني أصاب كلودفلير، الشركة التي تعتمد عليها نسبة كبيرة من المواقع لتصفية الترافيك وحماية الخوادم من الهجمات. وتسبب العطل بظهور أخطاء عند محاولة الوصول إلى منصات عديدة، من بينها X وChatGPT وتطبيقات اتصالية وخدمية أخرى. وقالت الشركة إن المشكلة نشأت بعد تحديث ملف ضبط خاص بإدارة الترافيك، ما أدى إلى انهيار جزء من نظامها المسؤول عن تمرير الطلبات، مؤكدة عدم وجود أي دلائل على هجوم خارجي. وبعد إصلاح الخلل، أوضحت أن بعض الخدمات قد تحتاج وقتا إضافيا لاستعادة العمل الكامل. وبرزت المخاوف مجددا بشأن اعتماد الإنترنت على مزود واحد للبنية التحتية بعد عطل مماثل طال مزودين كبارا خلال الأسابيع الماضية.

عطل مفاجئ يربك حركة الإنترنت العالمية
تعرضت خدمات ويب مختلفة لاضطرابات ملحوظة بعدما تعطلت أنظمة كلودفلير ظهر الثلاثاء. وبدأ المستخدمون الإبلاغ عن صعوبة دخول منصاتهم المعتادة بعد الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش، وفق بيانات موقع داون ديتكتور الذي واجه بدوره مشكلات في الظهور نتيجة اعتماد بنيته جزئيا على خدمات كلودفلير.
وظهرت للمستخدمين رسائل خطأ متعددة عند محاولة تحميل مواقع أو تطبيقات تعتمد على خدمات الحماية وتمرير الترافيك التي تقدمها الشركة.
منصات X وChatGPT بين الأكثر تضررا
عند محاولة الوصول إلى X، ظهرت لبعض المستخدمين رسالة تشير إلى خلل في خادم داخلي مرتبط بمشكلات مصدرها كلودفلير. وفي موقع ChatGPT، شاهد آخرون إخطارا يطلب "إلغاء حظر" تحديات Cloudflare.com قبل المتابعة، ما عكس مدى ارتباط المنصة بخدمات الشركة في عملية التحقق من حركة الزيارات.
كما سجلت تطبيقات أخرى، مثل Zoom وGrindr وCanva، تأخيرات أو تعذرًا جزئيا في الاتصال.
أصل المشكلة حسب رواية الشركة
في بيانها، قالت كلودفلير إن العطل كان نتيجة ملف ضبط مخصص لمعالجة الترافيك المرتبط بالتهديدات، لكنه لم يعمل بالشكل المتوقع، ما أدى إلى توقف بعض أجزاء النظام وانهيار المسار الذي تعتمد عليه الخدمات لتمرير الطلبات.
وأكدت الشركة أن الخلل تقني بحت، وأنها لا تملك ما يشير إلى هجوم أو نشاط عدائي تسبب به، مضيفة أنها تتحمل مسؤولية هذا الانقطاع. وأشارت إلى أن استعادة الخدمات تتقدم تدريجيا بعد إصلاح الخلل الأساسي.

انتقادات بشأن الاعتماد الكبير على كلودفلير
أثار هذا العطل نقاشا أوسع حول درجة اعتماد الإنترنت على مزود واحد للبنية التحتية. وقال ألب توكر من مؤسسة نتبلوكس إن ما حدث يمثل "تعطيلا كارثيا" بالنظر إلى عدد الخدمات التي تعتمد على حماية كلودفلير لتجنب الهجمات.
وأشار إلى أن توسع الشركة في تغطية مواقع مختلفة جعلها في موقع "نقطة انهيار مركزية" للويب، مع أن دورها الأساسي يرتبط بحماية المواقع من الهجمات عبر حجب الترافيك الضار.
انعكاسات سوقية ومسار سابق للأعطال
تراجعت أسهم كلودفلير بنحو 3% بعد الإعلان عن العطل، ما يعكس حساسية الأسواق تجاه الموردين الرئيسيين للبنية التحتية الرقمية.
ويأتي هذا الانقطاع بعد أسابيع قليلة من توقف واسع طال خدمات أمازون السحابية، أعقبه خلل آخر في مايكروسوفت أزور، الأمر الذي أثار مخاوف من سلسلة أعطال تطال شركات كبرى يعتمد عليها ملايين المستخدمين.
وقال جيك مور من شركة إيسِت إن هذه الحوادث تكشف هشاشة الشبكات السحابية الكبرى، مؤكدا أن الشركات تضطر للاعتماد على مزودي مثل كلودفلير ومايكروسوفت وأمازون بسبب غياب بدائل حقيقية.




