خلل في خدمات أمازون السحابية يتسبب بشلل عالمي في الإنترنت
أكثر من ألف موقع عالمي من بينها سناب شات وبنوك بريطانية تعطلت بسبب خطأ تقني في نظام أسماء النطاقات بمراكز بيانات أمازون في فرجينيا
ملخص
تسبب خلل في نظام أسماء النطاقات (DNS) في مراكز بيانات شركة أمازون السحابية بولاية فرجينيا في تعطيل أكثر من ألف موقع وتطبيق عالمي، بينها سناب شات، ريديت، روبلوكس، وبنوك مثل لويدز وهاليفاكس. العطل، الذي استمر لساعات صباح الاثنين، شلّ جزءًا كبيرًا من البنية التحتية للإنترنت وأبرز مدى اعتماد العالم على خدمات الحوسبة السحابية الأمريكية. وقال خبراء إن الخطأ، رغم بساطته التقنية، كشف هشاشة النظام العالمي الذي يعتمد على عدد محدود من مزودي الخدمات العملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل.

تفاصيل العطل في خدمات أمازون السحابية
شهدت خدمات أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، أكبر مزود للحوسبة السحابية في العالم، انقطاعًا واسعًا صباح الاثنين أدى إلى تعطّل أكثر من ألف موقع إلكتروني وتطبيق حول العالم. ووفق موقع "داون ديتكتور"، فقد تجاوزت بلاغات الأعطال 6.5 ملايين تقرير خلال ساعات قليلة، شملت منصات كبرى مثل سناب شات، ريديت، روبلوكس، وفورتنايت، إضافة إلى مؤسسات مالية منها بنك لويدز وهاليفاكس البريطانيين.
السبب التقني وراء العطل
قالت أمازون في تحديث على موقعها إن المشكلة "مرتبطة بنظام أسماء النطاقات (DNS) الخاص بنقطة واجهة برمجة التطبيقات DynamoDB في منطقة US-EAST-1". ويعد نظام أسماء النطاقات بمثابة “دفتر عناوين الإنترنت”، إذ يترجم أسماء المواقع إلى أرقام يمكن للحواسيب التعرف عليها. وأي خلل فيه يؤدي إلى عجز الأجهزة عن تحديد وجهة الاتصال، مما يجعل المواقع غير قابلة للوصول رغم أنها لا تزال تعمل فعليًا.
نطاق وتأثير العطل
بدأت المشكلة في حوالي الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وأثرت على مجموعة واسعة من الخدمات، من ألعاب الإنترنت إلى تطبيقات التعلم. وتعطلت حركة المرور الرقمية مؤقتًا على نطاق واسع، مما دفع بعض الشركات إلى تعليق خدماتها لحين استقرار النظام. وبحلول الساعة 11:00 بتوقيت لندن، أعلنت أمازون أن معظم خدماتها “تعافت”، لكن الخبراء حذروا من أن تبعات العطل قد تستمر لساعات بسبب إعادة تزامن الشبكات العالمية.
آراء الخبراء حول الاعتماد المفرط على أمازون
قال آلان وودوارد، أستاذ الأمن السيبراني بجامعة سري البريطانية، إن الحادثة "تُظهر مدى ترابط البنية التحتية للإنترنت واعتمادها على أطراف ثالثة لتشغيل الخدمات الأساسية"، مؤكدًا أن "أخطاء صغيرة، غالبًا بشرية، يمكن أن تتسبب في اضطرابات هائلة". وأوضح مختصون أن هذا النوع من الأعطال يُبرز المخاطر الكامنة في هيمنة شركات محدودة على البنية السحابية العالمية.
الاعتماد العالمي على AWS
تُعد AWS العمود الفقري للإنترنت الحديث، إذ توفر بنية تحتية رقمية تشغّل نحو ثلث المواقع والخدمات عبر الإنترنت. وتُستخدم خوادمها في التخزين، وقواعد البيانات، وإدارة التطبيقات، ما يجعلها حلقة أساسية في عمل آلاف المؤسسات حول العالم. وتُدير الشركة شبكة مراكز بيانات ضخمة، أكبرها في شمال فرجينيا حيث وقع الخلل الأخير.
مخاطر الاحتكار وقلة البدائل
أوضح محللون أن الحادث أعاد طرح سؤال “الاعتماد المفرط” على مزود واحد للبنية التحتية الرقمية. فبينما توجد بدائل كبرى مثل "مايكروسوفت أزور" و"جوجل كلاود"، تظل أمازون اللاعب المهيمن بفارق كبير، ما يجعل أي عطل فيها مؤثرًا على جزء واسع من الإنترنت العالمي. ودعا بعض الخبراء إلى تعزيز الاستقلالية الرقمية للدول عبر بناء بنى سحابية محلية تقلل الاعتماد على الشركات الأمريكية العملاقة.
رد فعل الشركات المتأثرة
أعربت شركات عدة عن قلقها من تكرار مثل هذه الأعطال، إذ قالت “كلودفلير” إنها لم تتأثر لكنها وصفت ما حدث بأنه “يوم سيئ لأمازون”. فيما أكد خبراء أن ما وقع يُعد خطأً فنيًا شائعًا وليس نتيجة هجوم سيبراني، مشيرين إلى أن مثل هذه الحوادث ستظل محتملة طالما بقيت بنية الإنترنت مركزية بهذا الشكل.




