رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:20 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

وول ستريت تستعيد توازنها بعد تراجع ترامب عن تهديدات جمركية

الأسواق الأمريكية تتنفس الصعداء مع تعليق الرسوم المرتبطة بخلافات سياسية أوروبية

تعافي وول ستريت بعد
تعافي وول ستريت بعد قرار ترامب تعليق الرسوم الجمركية على دول أوروبية - Illustration

    ملخص

    شهدت الأسواق الأمريكية تحسنًا ملحوظًا بعد أيام من التقلبات الحادة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقًا مؤقتًا للرسوم الجمركية التي لوّح بفرضها على عدد من الدول الأوروبية. القرار جاء في ظل مفاوضات سياسية مرتبطة بملف جرينلاند، ما أدى إلى تهدئة مخاوف المستثمرين من تصعيد تجاري واسع. المؤشرات الرئيسية في وول ستريت استعادت جزءًا كبيرًا من خسائرها، وسط مكاسب قوية للأسهم القيادية، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار المفاوضات وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.

    تحركات وول ستريت بعد تعليق الرسوم الجمركية - Illustration
    تحركات وول ستريت بعد تعليق الرسوم الجمركية - Illustration

    وول ستريت بين التوتر والارتداد السريع

     

    مرت وول ستريت بأسبوع استثنائي اتسم بتقلبات حادة، بعدما تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية في موجة بيع واسعة. هذه التصريحات، التي ربطت بين الخلافات السياسية مع دول أوروبية وتهديدات اقتصادية مباشرة، دفعت المستثمرين إلى تقليص المخاطر بشكل مفاجئ. إلا أن المشهد تغير سريعًا مع إعلان تعليق تلك الرسوم، لتبدأ الأسواق في استعادة ثقتها تدريجيًا، مدفوعة بعودة شهية المخاطرة وتحسن التوقعات على المدى القريب.

    أثار دونالد ترامب قلق الأسواق عندما لوّح بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات قادمة من ثماني دول أوروبية، مع إمكانية رفعها إلى 25% بحلول يونيو في حال تعثر المفاوضات. هذا التهديد جاء في سياق خلاف سياسي مرتبط بجرينلاند، حيث شدد ترامب على ما اعتبره أهمية استراتيجية للجزيرة من منظور الأمن القومي الأمريكي. التصريحات المفاجئة أعادت إلى الأذهان أجواء الحروب التجارية السابقة، وما رافقها من اضطراب في سلاسل الإمداد وتراجع في أرباح الشركات.

    الأسواق الأمريكية ورد الفعل الأولي

     

    الأسواق الأمريكية تفاعلت بقوة مع التصعيد الكلامي، حيث سجّل مؤشر داو جونز الصناعي خسائر حادة بلغت 870 نقطة في جلسة واحدة، في أسوأ أداء يومي منذ أكتوبر. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.1%، بينما خسر ناسداك المركب نحو 2.3%، متأثرًا بضغوط قوية على أسهم التكنولوجيا. هذا التراجع رافقه ارتفاع في عوائد السندات وصعود مؤشر التقلبات، ما عكس حالة القلق الواسعة بشأن احتمالات توسع النزاع التجاري وتأثيره على مسار الاقتصاد الأمريكي.

    تحول مفاجئ وتهدئة سياسية

     

    منتصف الأسبوع حمل تحولًا لافتًا في الموقف، بعدما أعلن دونالد ترامب التوصل إلى إطار مبدئي لاتفاق مستقبلي يتعلق بجرينلاند، بالتنسيق مع الأمين العام لحلف الناتو. وأكد الرئيس الأمريكي أن المسار الدبلوماسي هو الخيار المطروح، مع استبعاد أي إجراءات عسكرية، مشيرًا إلى أن المفاوضات ستُستكمل عبر نائب الرئيس ووزير الخارجية. الأهم بالنسبة للأسواق كان التأكيد على تعليق التهديدات الجمركية، ما خفف المخاوف من تصعيد اقتصادي طويل الأمد.

    ترامب وتأثير قراراته على الأسواق الأمريكية العالمية - Illustration
    ترامب وتأثير قراراته على الأسواق الأمريكية العالمية - Illustration

    وول ستريت تستعيد المكاسب المفقودة

     

    عقب هذا الإعلان، شهدت وول ستريت موجة صعود قوية، حيث قفز مؤشر داو جونز بنحو 600 نقطة ليغلق قرب مستوى 49,077 نقطة، قبل أن يضيف أكثر من 300 نقطة في اليوم التالي ليصل إلى 49,384 نقطة. كما سجل مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب تقارب 1.2% لكل منهما، بدعم من صعود واسع في أسهم التكنولوجيا والقطاع المالي والصناعي. هذا الارتداد القوي ساعد المؤشرات الرئيسية على تعويض الجزء الأكبر من خسائرها الأسبوعية.

    امتد أثر التهدئة إلى أسواق أخرى، حيث تراجعت أسعار الذهب التي كانت قد سجلت مستويات قياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما انخفض الدولار مع عودة المستثمرين إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى. في المقابل، ظل الحذر حاضرًا، إذ يدرك المتعاملون أن الاتفاق المعلن لا يزال إطارًا عامًا دون تفاصيل نهائية، وأن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد التقلبات إلى الواجهة من جديد.

    جرينلاند وحسابات السياسة والاقتصاد

     

    الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس جديدًا، إذ سبق أن طرح دونالد ترامب الفكرة خلال ولايته الأولى، قبل أن تتجدد بقوة في ولايته الثانية مع تصاعد المنافسة الدولية في منطقة القطب الشمالي. الجزيرة تتمتع بموقع استراتيجي وموارد معدنية نادرة تُعد حيوية لصناعات التكنولوجيا والدفاع. في المقابل، أبدت دول أوروبية اعتراضًا واضحًا على أسلوب الضغط الاقتصادي، معتبرة أن التهديد بالرسوم الجمركية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات عبر الأطلسي.

    مخاوف اقتصادية لا تزال قائمة

     

    رغم الارتياح الحالي، يحذر اقتصاديون من أن حالة عدم اليقين لم تختفِ بالكامل. فالتفاصيل المتعلقة بأي استثمارات أمريكية محتملة أو التزامات طويلة الأجل لا تزال قيد التفاوض، ما يترك الباب مفتوحًا أمام عودة التوتر إذا تعثرت المحادثات. الأسواق، وإن كانت قد رحبت بالتهدئة، ستظل تراقب أي إشارات جديدة من البيت الأبيض أو حلف الناتو قد تؤثر على مسار الرسوم الجمركية والتجارة العالمية.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط