استطلاع يكشف تراجع ثقة الناخبين في الولاية الثانية لترامب
نتائج استطلاع رأي تظهر تصاعد الاستياء من أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عام.
ملخص
بعد مرور عام على بدء الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أظهر استطلاع رأي جديد اتساع دائرة الاستياء بين الناخبين الأمريكيين، مع تراجع واضح في تقييم الأوضاع الاقتصادية واتجاهات السياسات الحكومية. الاستطلاع، الذي أُجري على مستوى البلاد، أشار إلى أن نسبة كبيرة من المشاركين ترى أن الولايات المتحدة باتت في وضع أسوأ مقارنة بالعام الماضي، مقابل أقلية تعتقد بوجود تحسن. وتصدرت قضايا غلاء المعيشة والهجرة والسياسة الخارجية أسباب هذا التراجع، في وقت لا يزال فيه دعم الجمهوريين قويًا، بينما يتآكل تأييد المستقلين والشباب والنساء، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في المزاج العام مقارنة بانتخابات 2024.

استطلاع رأي يرصد تغير المزاج العام للناخبين الأمريكيين
كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع كلية سيينا، وشمل أكثر من 1600 ناخب مسجل في مختلف الولايات، عن تراجع واضح في نظرة الأمريكيين لمسار البلاد بعد عام من الولاية الثانية لدونالد ترامب. وأفاد 49 في المئة من المشاركين بأن الولايات المتحدة أصبحت في وضع أسوأ مقارنة بما كانت عليه قبل 12 شهرًا، بينما رأى 32 في المئة فقط أن الأوضاع تحسنت، وأشار 19 في المئة إلى عدم حدوث تغيير ملموس. هذه النتائج تعكس تحولًا عن موجة التفاؤل التي صاحبت إعادة انتخاب ترامب في 2024، خصوصًا بين فئات كانت قد منحته دعمًا حاسمًا في تلك الانتخابات.
الاقتصاد الأمريكي في صدارة أسباب الاستياء الشعبي
برزت الأوضاع الاقتصادية باعتبارها العامل الأبرز في تراجع الرضا العام، إذ قال 51 في المئة من المشاركين إن سياسات الإدارة جعلت الحياة أقل قدرة على التحمل من حيث التكاليف. في المقابل، رأى 24 في المئة أن أوضاعهم المالية تحسنت، بينما لم يلمس 23 في المئة أي فرق يُذكر. وأشار المشاركون إلى التضخم، والرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف المعيشة باعتبارها مصادر ضغط يومية، مع ربط بعضهم بين النزاعات التجارية وأولويات السياسة الداخلية وتفاقم هذه الأعباء. ووفق الاستطلاع، بلغ معدل الموافقة العامة على أداء ترامب 40 في المئة، مقابل 56 في المئة أعربوا عن عدم رضاهم.
السياسات الحكومية تحت ضغط الانتقادات
أظهرت نتائج الاستطلاع أن تقييم السياسات الحكومية جاء سلبيًا في عدد من الملفات الرئيسية. ففي ما يتعلق بالاقتصاد، سجلت الإدارة نسبة موافقة بلغت 40 في المئة مقابل 58 في المئة عدم موافقة. أما سياسات الهجرة، فقد تراوحت نسب عدم الرضا الصافي بين 10 و23 نقطة بحسب أسلوب القياس. كما واجهت السياسة الخارجية انتقادات واسعة، خاصة في ما يتعلق بإدارة العلاقات مع فنزويلا، حيث أعرب 53 في المئة عن عدم موافقتهم على هذا النهج، إلى جانب تحفظات على التعامل مع الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وأكد 57 في المئة من المشاركين أن الرئيس يركز على أولويات خاطئة، معتبرين أن الاهتمام بقضايا دولية بارزة جاء على حساب التحديات الداخلية.
الناخبون المستقلون والشباب يعيدون تقييم مواقفهم
أبرزت البيانات تراجع الدعم بين فئات لعبت دورًا مهمًا في عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فعلى الرغم من احتفاظ الجمهوريين بنسبة تأييد مرتفعة تتراوح بين 80 و90 في المئة في معظم القضايا، أظهر المستقلون تأييدًا لا يتجاوز 34 في المئة. وأفاد 52 في المئة من المستقلين بأن البلاد أصبحت في وضع أسوأ، بينما وصف 43 في المئة منهم ترامب بأنه قد يكون من أسوأ الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة. كما سجل الناخبون دون سن 30 معدلات عدم رضا بلغت نحو 63 في المئة في استطلاعات ذات صلة، ما يعكس تراجع المكاسب التي حققها ترامب بين الشباب في انتخابات 2024.

تغيرات ديموغرافية تعيد المشهد إلى ما قبل 2020
أظهر الاستطلاع أيضًا تصاعد الاستياء بين النساء والناخبين من غير البيض، لا سيما فيما يتعلق بقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة. وتشير هذه التحولات إلى عودة أنماط التصويت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل عام 2020، بعد فترة شهدت بعض التغيرات المؤقتة في التحالفات الانتخابية. وحتى بين من صوّتوا لترامب في 2024، أعرب 16 في المئة عن عدم رضاهم عن أدائه الحالي، بينما قال 49 في المئة منهم إن سياساته تغيّر البلاد إلى الأسوأ، وهي نسبة أعلى مقارنة بالتقييمات السابقة.
ردود البيت الأبيض والجدل السياسي المتصاعد
قوبلت نتائج الاستطلاع برفض حاد من البيت الأبيض، حيث وصف الرئيس دونالد ترامب الاستطلاع بأنه غير دقيق وهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي أجرته، معتبرًا الاستطلاعات السلبية شكلًا من أشكال التلاعب. هذا الموقف ينسجم مع انتقاداته المستمرة لوسائل الإعلام ومؤسسات قياس الرأي العام. في المقابل، رأى بعض المعلقين المحافظين في النتائج رسالة تحذير للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مشيرين إلى أن استمرار التشاؤم الاقتصادي قد يؤثر على فرص الاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس.
تداعيات محتملة على المشهد السياسي الأمريكي
تعكس المؤشرات العامة تقدم الديمقراطيين في استطلاعات نوايا التصويت للكونغرس بفارق يتراوح بين 3 و5 نقاط، مع بقاء قضايا القدرة على تحمل التكاليف والسياسة الخارجية في صدارة اهتمام الناخبين المعارضين. وفي الوقت نفسه، لا يزال ترامب يحتفظ بدعم قوي من قاعدته الأساسية، خاصة في ملفات تتعلق بالأمن القومي، حيث يسجل تقييمات إيجابية في بعض الجوانب. وبينما يرى محللون أن تحسن الأوضاع الاقتصادية أو تحقيق إنجازات سياسية قد يغير المسار، توثق نتائج هذا الاستطلاع مرحلة من المراجعة الواسعة لتجربة الولاية الثانية في ظل ظروف داخلية ودولية معقدة.




