رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

وفاة الإذاعية فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم

رحيل رائدة الإذاعة الدينية بعد مسيرة طويلة تركت أثرًا في الإعلام المصري.

وفاة فاطمة طاهر أول
وفاة فاطمة طاهر أول مذيعة في إذاعة القرآن الكريم بعد مسيرة امتدت لعقود

    ملخص

    فقدت الإذاعة المصرية واحدة من أبرز رموزها بوفاة الإذاعية فاطمة طاهر، التي عُرفت بأنها أول امرأة تتولى الميكروفون في إذاعة القرآن الكريم. رحلت في الأول من فبراير 2026 عن عمر 78 عامًا، بعد مسيرة مهنية تجاوزت خمسة عقود. عُرفت طاهر بإسهاماتها في برامج الأطفال والأسرة، وبصوتها الذي ارتبط لدى أجيال بالقيم الدينية والأخلاقية. مسيرتها لم تخلُ من التحديات، إذ واجهت اعتراضات رسمية عند تعيينها، لكنها تجاوزتها لتصبح علامة فارقة في تاريخ الإعلام الديني. نعتها مؤسسات رسمية وزملاء اعتبروا حضورها نموذجًا مهنيًا وإنسانيًا مؤثرًا.

    فاطمة طاهر ودورها التاريخي في إذاعة القرآن الكريم
    فاطمة طاهر ودورها التاريخي في إذاعة القرآن الكريم

    إعلان وفاة فاطمة طاهر وردود الفعل الأولى

     

    في الأول من فبراير 2026، أُعلن عن وفاة الإذاعية فاطمة طاهر عن عمر ناهز 78 عامًا، في خبر شكّل صدمة وحزنًا داخل مجتمع الإذاعة المصري. جاء الإعلان عبر منشور كتبته شقيقتها على موقع فيسبوك، عبّرت فيه عن حزنها بعبارات مؤثرة، مؤكدة رحيل أختها التي وصفتها بأنها أقرب الناس إليها. ومع انتشار الخبر، بدأت ردود الفعل تتوالى من العاملين في الوسط الإعلامي والمستمعين الذين ارتبطوا بصوتها لسنوات طويلة.

    البدايات المهنية وشغف اللغة والبرامج الموجهة

     

    وُلدت فاطمة طاهر في مصر، وارتبطت منذ وقت مبكر باللغة العربية والحكايات الموجهة للأطفال والشباب. قبل ظهورها كمذيعة، عملت مشرفة لغوية داخل الإذاعة المصرية، حيث تولت الإشراف على برامج موجهة لمدة 15 عامًا. خلال هذه المرحلة، اكتسبت خبرة واسعة في صياغة المحتوى الإذاعي، وتأثرت بشكل خاص بتجربة الإذاعية الشهيرة أبلة فضيلة، التي تركت برامجها المخصصة للأطفال أثرًا عميقًا في وجدانها، وهو ما ذكرته طاهر في أكثر من لقاء سابق.

    إذاعة القرآن الكريم وبداية التجربة غير المسبوقة

     

    جاء التحول الأبرز في مسيرة فاطمة طاهر عندما أعلنت إذاعة القرآن الكريم حاجتها إلى مذيعين جدد. رغم الشكوك التي كانت تحيط بإمكانية ظهور صوت نسائي عبر أثير إذاعة دينية، تقدمت طاهر للاختبارات، وقوبل أداؤها بترحيب من رئيس الإذاعة آنذاك كامل الجندي. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تطلب تعيينها موافقات رسمية من مجلس الشعب، وسط اعتراضات أولية من بعض الأعضاء، بحسب ما ورد في ملف نشره موقع مصراوي عام 2014. خضعت طاهر لاختبارات صوتية وتقييمات دقيقة قبل الحصول على الموافقة النهائية.

    كسر الحواجز وتثبيت الحضور الإذاعي

     

    بمجرد اعتمادها رسميًا، أصبحت فاطمة طاهر أول صوت نسائي يُبث عبر إذاعة القرآن الكريم، في خطوة اعتُبرت كسرًا لحاجز تقليدي في الإعلام الديني. سرعان ما تحول صوتها إلى حضور مألوف داخل البيوت المصرية، حيث شاركت في تقديم برامج موجهة للأطفال، أبرزها برنامج “براعم الإيمان”، الذي قُدم أيضًا تحت عنوان “أحباب الله” بمشاركة الإذاعي عبد البديع القمحاوي. استمر البرنامج لسنوات، وقدم محتوى جمع بين القصص القرآنية والقيم الأخلاقية بأسلوب مبسط وجاذب.

    تركت فاطمة طاهر علامة فارقة في تاريخ الإعلام الديني
    تركت فاطمة طاهر علامة فارقة في تاريخ الإعلام الديني

    المناصب القيادية والتأثير الممتد

     

    لم تقتصر مسيرة فاطمة طاهر على التقديم الإذاعي، بل شغلت لاحقًا منصب مدير عام برامج الأسرة والمجتمع في الإذاعة المصرية. من خلال هذا الموقع، ساهمت في تطوير محتوى يوازن بين التعليم الديني والبعد الاجتماعي والثقافي. امتدت مسيرتها المهنية لأكثر من خمسين عامًا، وارتبط أداؤها بإيمانها بحديث نبوي كانت تردده دائمًا، مفاده أن الله يحب من يتقن عمله، وهو ما انعكس على أسلوبها المهني الصارم والدقيق.

    شهادات الزملاء ومكانتها في الإعلام

     

    وصفت فاطمة طاهر من قبل زملائها بأنها نموذج للالتزام والصدق، ومرجع مهني للعديد من المذيعات والمذيعين. في مقابلة أرشيفية مع قناة العربية، تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها في بداياتها، وكيف تحولت الاعتراضات الرسمية مع الوقت إلى دعم وتقدير. اعتُبرت تجربتها رمزًا لتقدم المرأة في الإعلام المصري، ودليلًا على أن الكفاءة المهنية قادرة على تجاوز القيود الاجتماعية.

    بيانات النعي الرسمية بعد الوفاة

     

    عقب إعلان الوفاة، أصدرت الهيئة الوطنية للإعلام بيانًا نعت فيه فاطمة طاهر، ووصفتها بأنها إذاعية مخضرمة ساهمت بإسهاماتها في إثراء الإذاعة المصرية، وقدمت التعازي لأسرتها وزملائها. كما أصدرت إذاعة القرآن الكريم بيانًا رسميًا عبّرت فيه عن حزنها لرحيل إحدى الشخصيات التي قدمت الكثير لمهمة الإذاعة، مستشهدة بآيات قرآنية للعزاء.

    حتى وقت كتابة هذه السطور، لم تُعلن تفاصيل جنازة فاطمة طاهر. ومع ذلك، يظل إرثها حاضرًا في ذاكرة المستمعين الذين نشأوا على صوتها وبرامجها، وفي سجل الإذاعة المصرية التي شهدت واحدة من التجارب الهادئة والمؤثرة التي أعادت رسم حدود المشاركة النسائية في الإعلام الديني.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط