رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف أثري جديد في محرم بك يكشف تاريخ الإسكندرية العمراني

وزارة السياحة والآثار تعلن عن مكتشفات بارزة توثق تطور الحياة الحضرية بالإسكندرية عبر العصور.

وزارة السياحة والآثار
وزارة السياحة والآثار تكشف عن آثار جديدة في محرم بك بالإسكندرية

    ملخص

    أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نتائج كشف أثري جديد في منطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، نفذته بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار، وأسفر عن اكتشافات معمارية وأثرية تعكس تطور المدينة عبر العصور البطلمية والرومانية والبيزنطية. وتضمنت المكتشفات حمامًا عامًا دائريًا من العصر البطلمي المتأخر، وبقايا فيلا رومانية بأرضيات فسيفسائية متعددة الطرز، إضافة إلى منشآت مائية متقدمة ولقى أثرية متنوعة تشمل تماثيل وعملات وأواني فخارية. وأكدت الوزارة أن النتائج تسهم في فهم التخطيط العمراني للإسكندرية القديمة، مع استمرار أعمال الترميم والدراسة تمهيدًا لعرض بعض القطع بالمتحف اليوناني الروماني.

    الكشف الأثري في محرم بك بالإسكندرية القديمة
    الكشف الأثري في محرم بك بالإسكندرية القديمة

    محرم بك يكشف طبقات جديدة من تاريخ الإسكندرية

     

    أعلنت وزارة السياحة والآثار، في بيان رسمي، أن بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في منطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية، توصلت إلى مجموعة مهمة من العناصر الأثرية والمعمارية التي تقدم صورة أوضح لتطور الحياة الحضرية في المدينة عبر مراحلها التاريخية المختلفة.

    ووصف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، هذا الكشف بأنه يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية في الإسكندرية، مؤكدًا أن النتائج الجديدة تعكس القيمة الحضارية والتاريخية للمدينة باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، كما تبرز تنوعها الحضاري الممتد عبر عصور متعددة.

    وزارة السياحة والآثار وإعادة فهم التخطيط العمراني

     

    أوضح وزير السياحة والآثار أن نتائج الحفائر تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، مشيرًا إلى أن هذا الكشف يعكس استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري وصونه، خاصة من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية.

    وأكد أن العمل الأثري في مثل هذه المواقع يحقق توازنًا بين الحفاظ على الإرث التاريخي ودعم خطط التنمية المستدامة، بما يضمن استمرار الاستفادة من التراث دون إغفال متطلبات التوسع العمراني الحديث.

    المجلس الأعلى للآثار يرصد تسلسلًا حضاريًا متكاملًا

     

    قال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن أعمال الحفائر أظهرت تسلسلًا حضاريًا متكاملًا يبدأ من العصر البطلمي، ثم الروماني، وصولًا إلى العصر البيزنطي، وهو ما يعكس استمرارية الاستيطان في الموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.

    ومن أبرز ما كشفت عنه الحفائر حمام عام دائري من طراز Tholoi يعود إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية تضم أرضيات فسيفساء متنوعة، بما يشير إلى مستوى متقدم من التخطيط العمراني والرفاهية خلال تلك الفترات التاريخية.

    الفسيفساء والمنشآت المائية في الإسكندرية القديمة

     

    أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الموقع يقدم نموذجًا واضحًا لتطور العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متقدمة، من بينها حوض استحمام صغير مرتبط بالفيلا الرومانية ومزود بنظام متكامل لإدارة المياه.

    وأشار إلى أن أرضيات الفسيفساء المكتشفة تنوعت بين أسلوبي Opus Tessellatum وOpus Sectile، بما يعكس ثراء المدارس الفنية في الإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني، ويؤكد تطور الذوق المعماري والفني في المدينة.

    الفسيفساء والآثار المكتشفة في محرم بك
    الفسيفساء والآثار المكتشفة في محرم بك

    أهمية الكشف الأثري في القطاع الجنوبي الشرقي

     

    أكد الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن هذا الكشف يسد فجوة أثرية مهمة في القطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظَ سابقًا بدراسات كافية.

    وأوضح أن النتائج الجديدة تدعم إعادة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعد من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني للإسكندرية، كما تؤكد أن المنطقة ظلت ضمن النطاق العمراني للمدينة حتى العصر البيزنطي قبل تراجع أهميتها لاحقًا.

    اللقى الأثرية وتنوع النشاط التجاري والثقافي

     

    شملت المكتشفات مجموعة من اللقى الأثرية المنقولة، تضمنت تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، إلى جانب تمثال فاقد الرأس يُرجح أنه يعود للمعبودة مينيرفا.

    كما عُثر على عملات ومسارج وأوانٍ فخارية وأجزاء من أمفورات مختومة، وهي مكتشفات تعكس النشاط التجاري والثقافي المزدهر الذي شهدته الإسكندرية القديمة، فضلًا عن ارتباطها الواسع بمحيط البحر المتوسط.

    أعمال الترميم وخطط العرض المتحفي

     

    أفاد إبراهيم مصطفى، رئيس البعثة ومدير حي وسط، بأن أعمال الحفائر استمرت عدة أشهر وأسفرت عن نتائج وصفها بالاستثنائية، موضحًا أن الفريق بدأ بالفعل تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للقطع المكتشفة تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة.

    وأضاف أن الجهات المختصة تدرس حاليًا عرض أبرز القطع الأثرية المكتشفة داخل المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يعزز تجربة الزائرين، بالتوازي مع استكمال الحفائر في الموقع، والتي قد تسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال الفترة المقبلة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط