رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء تكشف عبقرية التخطيط الدفاعي للمصريين القدماء

البعثة الأثرية المصرية تعلن عن اكتشاف قلعة جديدة بطول أسوار يتجاوز مئة متر وأحد عشر برجًا دفاعيًا على طريق حورس الحربي، ما يعيد رسم خريطة التحصينات المصرية القديمة.

أعلنت وزارة السياحة
أعلنت وزارة السياحة والآثار اكتشاف قلعة عسكرية جديدة من عصر الدولة الحديثة في تل الخروبة شمال سيناء، تضم أحد عشر برجًا دفاعيًا وسورًا زجزاجيًا فريد التصميم

    ملخص

    في كشف أثري بارز، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة تعود لعصر الدولة الحديثة في موقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء. وتُعد القلعة الجديدة من أكبر القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي، أحد أهم الطرق العسكرية والتجارية في مصر القديمة. وأوضح وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل نموذجًا رائعًا لعبقرية المصري القديم في بناء منظومة دفاعية متكاملة لحماية حدود البلاد الشرقية، مؤكدًا أن الموقع يعزز من أهمية سيناء كمنطقة تحمل شواهد فريدة على تاريخ مصر العسكري.

    اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء
    اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء

    حصن جديد على طريق حورس الحربي

     

    أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في تل الخروبة اكتشاف قلعة عسكرية جديدة تعود لعصر الدولة الحديثة، وتُعد من أبرز التحصينات المكتشفة حتى الآن على طريق حورس الحربي الذي ربط مصر القديمة بفلسطين وبلاد الشام.
    وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن القلعة تقع قرب ساحل البحر المتوسط، وتمثل إضافة مهمة لفهم شبكة القلاع الدفاعية التي أنشأها ملوك الدولة الحديثة لحماية حدود مصر الشرقية.

    تصميم هندسي فريد ودقة في البناء

     

    أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن القلعة المكتشفة تُعد “خطوة مهمة نحو استكمال الصورة الكاملة لمنظومة التحصينات العسكرية المصرية”.
    وأشار إلى أن البعثة نجحت في الكشف عن جزء من السور الجنوبي بطول 105 أمتار وعرض 2.5 متر، يتوسطه مدخل فرعي بعرض 2.20 متر، إلى جانب أحد عشر برجًا دفاعيًا تم تحديد مواقعها حتى الآن.
    كما عُثر على أجزاء من السورين الشمالي والغربي، رغم الصعوبات التي واجهتها البعثة بسبب الكثبان الرملية المتحركة.

    منشآت عسكرية وسكنية متكاملة

     

    قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن القلعة تحتوي على سور زجزاجي بطول 75 مترًا يقسمها من الشمال إلى الجنوب، وهو تصميم يعكس مرونة المعماري المصري القديم وقدرته على التكيف مع الطبيعة الجغرافية القاسية في شمال سيناء.
    وأضاف أن القسم الغربي من القلعة كان يضم منطقة سكنية للجنود ومرافق خدمية، منها فرن كبير للخبز عُثر بجواره على عجين متحجر، ما يؤكد أن القلعة كانت مركزًا متكاملًا للحياة العسكرية اليومية.

    مكتشفات أثرية نادرة تحمل أسماء ملوك الدولة الحديثة

     

    أسفرت أعمال الحفر عن العثور على كسرات وأوانٍ فخارية متنوعة، من بينها ودائع أساس أسفل أحد الأبراج ترجع إلى النصف الأول من عصر الأسرة الثامنة عشرة، إضافة إلى يد إناء مختومة باسم الملك تحتمس الأول.
    كما وُجدت أحجار بركانية يُرجح أنها استُوردت من جزر اليونان عبر البحر، ما يشير إلى وجود نشاط تجاري وبحري متصل بالقلعة في تلك الفترة.

    اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء
    اكتشاف قلعة عسكرية ضخمة من عصر الدولة الحديثة في شمال سيناء

    مراحل بناء متعددة وتاريخ طويل من الاستخدام

     

    أوضح الدكتور هشام حسين، مدير عام آثار سيناء، أن الدراسات الأولية كشفت عن عدة مراحل من الترميم وإعادة التصميم، منها تعديل متكرر في المدخل الجنوبي، ما يدل على استمرار استخدام القلعة لفترات طويلة.
    وتبلغ مساحة القلعة نحو 8,000 متر مربع، أي ثلاثة أضعاف مساحة القلعة القديمة المكتشفة بالموقع نفسه في ثمانينيات القرن الماضي، والتي تبعد عنها نحو 700 متر.

    إرث عسكري مصري يمتد على طريق التاريخ

     

    يرى علماء الآثار أن هذا الكشف يعيد تسليط الضوء على الدور العسكري المتقدم لمصر الفرعونية في حماية حدودها، مشيرين إلى أن القلعة المكتشفة تشكل حلقة جديدة ضمن سلسلة من التحصينات الدفاعية على طريق حورس، من أبرزها تل حبوة، وتل البرج، والتل الأبيض.
    وأكد الوزير شريف فتحي أن هذه الاكتشافات “تعكس ليس فقط عبقرية المصري القديم في فنون الحرب، بل أيضًا قدرته على تحويل الصحراء إلى حصون تحمي أرض الوطن”.

    آفاق جديدة للبحث الأثري في سيناء

     

    تعمل البعثة حاليًا على استكمال الحفائر للكشف عن بقية الأسوار والمنشآت، وسط آمال كبيرة بالعثور على الميناء العسكري القديم الذي كان يخدم القلعة على الساحل القريب.
    ويؤكد خبراء الآثار أن الكشف الجديد يمثل “نقطة انطلاق مهمة لإعادة بناء خريطة التحصينات المصرية الشرقية”، ويُتوقع أن يسهم في تعزيز السياحة الأثرية بسيناء في الفترة المقبلة.

    تم نسخ الرابط