رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار ثوري يمكّن مرضى التصلب الجانبي الضموري من استعادة القدرة على النطق بدقة 97% باستخدام إشارات الدماغ فقط

تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية الجديدة تفتح باب الأمل لمرضى التصلب الجانبي الضموري عبر تحويل إشارات الدماغ إلى كلام مسموع بنسبة دقة عالية.

تكنولوجيا الواجهة
تكنولوجيا الواجهة الدماغية الحاسوبية من جامعة كاليفورنيا

    ملخص

    مرض التصلب الجانبي الضموري لم يعد يعني الصمت الأبدي، بفضل تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية (BCI) المعززة بالذكاء الاصطناعي من جامعة كاليفورنيا ديفيس، التي أحدثت ثورة في إعادة النطق لمرضى ALS. تعتمد التقنية على مجسات دقيقة تزرع في الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية المسؤولة عن الكلام وتحويلها إلى صوت بشري بدقة تصل إلى 97%. هذا الابتكار يمكّن المرضى من التواصل مجددًا عبر الدماغ فقط، مستعيدين أصواتهم الحقيقية. تجربة كيسي هاريل تجسد الأمل الجديد في أن تعيد تقنيات BCI الحياة لمن فقدوا القدرة على الكلام، فاتحة آفاقًا واعدة في الطب العصبي الحديث.

    تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية الجديدة
    تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية الجديدة أرشيفية 

    الواجهة الدماغية الحاسوبية BCI من جامعة كاليفورنيا: ثورة في عالم التكنولوجيا العصبية

     

    جامعة كاليفورنيا ديفيس أطلقت رسميًا واحدة من أدق وأقوى واجهات الدماغ الحاسوبية في العالم، والتي تُتيح لمرضى التصلب الجانبي الضموري استعادة قدرتهم على الكلام. التقنية تعتمد على زرع مجسات دقيقة تلتقط الإشارات العصبية التي تصدرها مناطق معينة من الدماغ أثناء محاولة الكلام، وتحوّلها إلى نصوص تُقرأ صوتيًا عبر نظام حاسوبي. بدقة وصلت إلى 97%، هذه التقنية تُعد قفزة نوعية غير مسبوقة في عالم التواصل العصبي.

    ما هو مرض التصلب الجانبي الضموري وكيف يعيق القدرة على التواصل؟

     

    التصلب الجانبي الضموري، المعروف بمرض “لو جيريج”، يُصيب الخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة، مما يؤدي إلى شلل تدريجي في الأطراف والعضلات، ومنها عضلات النطق. بمرور الوقت، يُصبح المرضى عاجزين عن الحديث والتعبير، ويظلون في عزلة شعورية تامة رغم وعيهم الكامل. هذا ما جعل تطوير وسائل تواصل بديلة مثل الواجهة الدماغية الحاسوبية أمرًا ملحًا لا يحتمل التأجيل.

    كيف تعمل تقنية BCI على تحويل الإشارات العصبية إلى كلام؟

     

    التقنية الجديدة تقوم بتسجيل إشارات من منطقة التلم المركزي الأيسر في الدماغ، وهي المسؤولة عن إصدار أوامر الحركة والنطق. تقوم المجسات المزروعة بالتقاط هذه الإشارات عندما يحاول المريض التحدث، ليتم بعدها تفسيرها عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى كلمات تُعرض وتُقرأ بصوت يشبه صوت المريض الحقيقي. يعتمد النظام على تدريب سريع وفعال يستطيع تحقيق دقة تفوق 90% في أقل من ساعة.

    تجربة كيسي هاريل: صوت يعود من جديد بعد الصمت الطويل

     

    كيسي هاريل، أحد المشاركين في التجربة السريرية لتقنية BCI، كان يعاني من الشلل وفقدان النطق. بعد زرع النظام التجريبي، تمكّن من التواصل بشكل شبه فوري. قال أحد الباحثين: “في أول مرة استخدم فيها كيسي النظام، بكينا جميعًا عندما نطق بأول كلمة بشكل صحيح منذ سنوات”. التقنية لم تعيد له القدرة على النطق فحسب، بل استعادت صوته السابق عبر محاكاة صوتية مبنية على تسجيلات قديمة.

    تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية BCI من جامعة كاليفورنيا ديفيس
    تقنية الواجهة الدماغية الحاسوبية BCI من جامعة كاليفورنيا ديفيس

    تصريحات الباحثين: أمل جديد يخرج من المختبر إلى الحياة

     

    الدكتور ديفيد براندمان، جراح الأعصاب في جامعة كاليفورنيا ديفيس، عبّر عن سعادته بقوله: “هدفنا كان دائمًا مساعدة الأشخاص الذين لا يستطيعون التحدث بأن يُفهموا كلما أرادوا التحدث. وهذا ما تحقق فعلًا”. كما أوضح الدكتور سيرجي ستابسكي أن النظام يعمل بشكل فوري، ويستطيع تحديث نفسه للتكيف مع تغيرات المريض، مما يمنحه موثوقية في الاستخدام اليومي.

    تدريب أسرع، دقة أعلى: خوارزميات الذكاء الاصطناعي تغير قواعد اللعبة

     

    أحد أبرز التحديات في تقنيات BCI السابقة كان البطء في التدريب وكثرة الأخطاء. النظام الجديد قلب المعادلة، حيث تمكّن من فك تشفير 125,000 كلمة بدقة تفوق 90% بعد ساعة وربع فقط من التدريب، ما يمثل تطورًا ضخمًا في هذا النوع من التكنولوجيا.

    التكنولوجيا تعيد الحياة: كيف غيّرت BCI نفسية المرضى؟

     

    قال كيسي هاريل: “عدم القدرة على التواصل يدمّر النفسية. تشعر وكأنك محاصر داخل جسدك. هذه التكنولوجيا أعادتني للحياة والمجتمع”. هذه العبارة تختصر ما يمكن أن تُحدثه BCI من تغيير جذري في حياة مرضى التصلب الجانبي الضموري وغيرهم من مرضى فقدان النطق.

    شكر وتقدير للمتطوعين الذين جعلوا الأمل ممكنًا

     

    الدكتور لي هوتشبرج، المشرف على تجربة BrainGate، وجّه الشكر للمتطوعين مثل كيسي، قائلاً: “إنهم لا يشاركون في هذه التجارب بحثًا عن فائدة شخصية، بل من أجل الأمل في أن يستعيد الآخرون التواصل والحركة. إنهم أبطال حقيقيون في معركة العلم والكرامة الإنسانية”.

    مستقبل التواصل بين الدماغ والحاسوب بدأ الآن

     

    مع استمرار تطوير هذه التقنية وتوسيع نطاقها، فإن إمكانية أن يستعيد كل من فقد صوته القدرة على الحديث لم تعد خيالًا. واجهة الدماغ الحاسوبية لم تعد تجربة معملية، بل واقعٌ يغيّر حياة المرضى ويمنحهم صوتًا بعد طول صمت.

    تم نسخ الرابط